موقع اللغة والثقافة العربية
Accueil
الصفحة الأساسية > ميديا > الوثائق المكتوبة والمسموعة والمرئية > مسيرة الفنان العالمي الراحل عمر الشريف

مسيرة الفنان العالمي الراحل عمر الشريف

الجمعة 17 تموز (يوليو) 2015 بقلم محمد بكري


 الحلقة الأولى


إيلاف


الأحد 12 يوليو 2015
إيلاف - أول يومية إليكترونية صدرت من لندن عام 2001
أحمد طه


عمر الشريف هدد والدته بالإنتحار ليحترف التمثيل


JPEG - 33 كيلوبايت
عمر الشريف في شبابه


تلقي إيلاف الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقاتٍ عدة تنشر فيها معلومات ذكرها في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 عاماً، وفي الحلقة الأولى نرصد علاقته بعائلته، وحبه الكبير لوالدته التي كانت تثق في أن ابنها سيكون له شأن كبير رغم معارضتها في البداية لاحترافه التمثيل.

بيروت: تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلات صحافية على مدار أكثر من 50 عامأ، اطلعت "إيلاف" عليها لترصد حياته في مصر التي عاش فيها أكثر من 70 عاماً.

البداية:

ينحدر عمر الشريف من عائلة ميسورة الحال، فهو ينتمي لأسرة مسيحية كاثوليكية وإسمه الحقيقي ميشيل ديمتري جورج شلهوب فوالداه درسا في مدارس الراهبات، ووالده كان أحد كبار تجار الأخشاب في الإسكندرية، أما والدته فكانت سيدة معروفة في الوسط الإجتماعي، وكان الإبن المدلل لأسرته. لكن الدلال الذي قدمته الأسرة لإبنها الوحيد لم تحل دون القسوة عليه إذا اخطأ، حيث تمت تربيته بطريقةٍ صحيحة. فعائلته كانت أسرة سعيدة بحسب ما ذكره في مقابلاته، ولم يكن يعكر صفوها أي شيء، خاصةً وأن والدته كان يصفها دائما بأنها منبع للحب، وأنها أحبت والده وكانت تستطيع حل أي خلاف بينهما. فكانت سيدة ذكية وعلى الرغم من ذلك، كانت تخسر كثيراً في لعب القمار الذي أدمنته وكان تقوم بممارسته يومياً، لكن والده لم يعترض على ذلك لأنه كان يكسب الكثير من تجارته.

رفاهية:

وكان "الشريف" يتردد على النادي الرياضي الملكي ونادي محمد علي وهي الأماكن التي لا يدخلها إلا أبناء الأثرياء. وعاش مع أسرته في فيلا صغيرة بمنطقة كليوباترا بالإسكندرية، والتي قضى فيها سنوات طفولته الأولى قبل أن ينتقل للقاهرة مع والده الذي قرر نقل تجارته الى العاصمة مع نهاية الثلاثينات.

أيام الدراسة:

وبدأت حياة العائلة في القاهرة ميسورة أيضاً. حيث إستأجر والده شقة لهم في الطابق الثاني عشر قبل أن يشتري بيتاً في حي Garden city الراقي ليقيم فيه مع زوجته وابنه عمر، والذي ظهرت علامات البدانة عليه بوضوح نتيجة تناوله كميات كبيرة من الشكولاته آنذاك. ودرس في بداية حياته بالمدارس الأجنبية لكن والدته وجدت في زيادة وزن نجلها تهديداً لصحته ومستقبله أيضاً، خاصة مع شعورها أنه سيكون شخصاً له مكانة كبيرة في المستقبل، فقررت إلحاقه بمدرسة "فيكتوريا كولدج" بالإسكندرية، وهي أكبر مدرسة داخلية في مصر آنذاك وتُعلِّم الطلاب اللغات ويمارسون فيها الأنشطة المختلفة. والتحق الشريف بها في سنه الحادي عشرة، بينما تولى عمه المقيم في الاسكندرية مهمة زيارته في الإجازات الأسبوعية حيث كانت والدته تذهب إليه مرة كل شهر تقريباً لتراه وتعرف تقييمه العلمي.

وكانت والدته بحسب ما ذكره تعنّفه إذا لم يكن الأول على زملائه، لأنها كانت ترى أن العلم هو السلاح الرئيسي لنجلها حتى يكون له شأن مهم في المجتمع، بينما حاول هو الإستمتاع بالمدرسة التي لم يكن مرحباً بها في البداية لكونها تقيد حريته وتجعله بعيداً عن أهله. وتعرّف في هذه المدرسة على يوسف شاهين، أحمد رمزي، عادل أدهم وغيرهم، فكانت بداية عشقه للفن من مسرح المدرسة الذي قدّم عليه عروضاً كثيرة مع "شاهين ورمزي" ليكون المسرح سبباً في حبه للفن الذي قرر أن يحترفه بعد الحصول على شهادة البكالوريا ومكتفياً بالأعمال المسرحية التي يقدمها بالمدرسة. وأفادت المدرسة "الشريف" كثيراً في اتقان اللغتين الإنجليزية والفرنسية، الأمر الذي ساعده في سن صغيرة على احتراف التمثيل خارج مصر. إلا أن عائلته رفضت بعد نجاحه في البكالوريا عمله بالتمثيل، وألحقته والدته بكلية التجارة نظراً لإجادته الحسابات، وعمل مع والده في تجارة الأخشاب لفترة، لكنه بمجرد الانتهاء من دراسته عاد ليتمسك بحلمه في التمثيل مهدداً بالإنتحار إذا لم توافق والدته على دراسته للتمثيل في بريطانيا، وهو الطلب الذي وافقت عليه مضطرة استجابة لرغبة نجلها الوحيد، رغم نظرتها الدونية للممثلين في تلك الفترة.

المزيد في الجزء الثاني:

موافقة الأم أسعدت "الشريف" فكان أن استعد للسفر، لكن مفاجأة كبرى حولت الحلم الذي طال انتظاره إلى سعادة لا توصف، والتفاصيل في الجزء الثاني من سيرة "لورانس العرب" عبر "إيلاف" مع مزيدٍ من التفاصيل حول عدوله عن السفر لدراسة التمثيل في انجلترا.

عن موقع ايلاف على الإنترنت



 الحلقة الثانية


إيلاف


الإثنين 13 يوليو 2015
إيلاف - أول يومية إليكترونية صدرت من لندن عام 2001
أحمد طه


أول لقاء وقبلة بين عمر الشريف وفاتن حمامة


JPEG - 44.5 كيلوبايت
عمر الشريف وفاتن حمامة


تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة تنشر فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 عاماً. وفي الحلقة الثانية نرصد بدايته في مجال التمثيل وحصوله على دور البطولة في أول أفلامه مع سيدة الشاشة العربية.

بيروت: تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلات صحافية على مدار أكثر من 50 عامأ، اطلعت "إيلاف" عليها وتقدمها على أجزاء لترصد حياته في مصر التي عاش فيها أكثر من 70 عاماً.

إنطلاقة محلية مميزة:

أسرع عمر الشريف في استخراج أوراق الدراسة والإقامة في إنكلترا كي يتعلم التمثيل ويدرسه أكاديمياً مستغلاً إتقانه اللغتين الإنكليزية والفرنسية، وهي الفترة التي استغرقت نحو 6 أشهر حتى بقي له أسبوع واحد على موعد السفر الذي حصل فيه على دعمٍ مالي من والده كي يتمكن من الدراسة هناك. ولم يكن يؤمن بالدجل والعرافات. ولكن خلال زيارته إلى أثينا مع والدته، أخبرته عرافة يونانية بأنه سيكون نجماً لامعاً في مجال الفن، وأن حبه الأول لن يكتمل وهو ما حدث لاحقا عندما أحب فتاة فرنسية في باريس كانت تتردد على الإسكندرية، لكن والده رفض زواجهما لكونها تنتمي إلى طائفة البروتستانت بينما تنتمي العائلة للمذهب الكاثوليكي لتنتهي علاقته بالفتاة قبل أن يبدأ مسيرته السينمائية.

وكانت صداقة عمر الشريف وأحمد رمزي مستمرة من أيام الدراسة في فيكتوريا كولدج في الإسكندرية ودائما ما كانا يجلسان معاً في محل "غروبي" في وسط القاهرة الذي كان يعتبر ملتقى أبناء الطبقة الراقية وتأخذهم أحاديث السمر لفتراتٍ طويلة.

في هذه الفترة كان زميلهما الأكبر سنا ً يوسف شاهين قد بدأ مسيرته الإخراجية وقدم عدة أفلام ناجحة، في السينما من بينها أعمال مع سيدة الشاشة العربية ونجمة مصر الأولى آنذاك فاتن حمامة. فوجِئ عمر الشريف قبل أسبوعٍ واحد من سفره وخلال لقائه مع "رمزي" بدخول يوسف شاهين عليهما ليخبرهما بأنه يرغب في إسناد دور البطولة له في فيلم سينمائي جديد سيبدأ تصويره قريباً مع فاتن حمامة، شرط أن يقنعها بأدائه التمثيلي خلال لقائهما. فدخل "الشريف" في دوامة من التفكير لم تستغرق وقتاً طويلاً بين الإستمرار في تحقيق رغبته في الدراسة في بريطانيا التي انتهى من جميع أوراقها وبين فرصة الظهور الأول له مع سيدة الشاشة العربية كبطل لأحدث أفلامها السينمائية.

يوسف شاهين يُطلِق عليه اسم "عمر الشريف":

وكان "شاهين" قد قدّم 5 أفلام سينمائية من قبل وحققت نجاحاً جيداً من بينها 3 مع فاتن مع حمامة، لذا لم يكن لشاهين دور كبير في التأثير على "حمامة" التي رفضت مشاركة شكري سرحان لها بطولة فيلم "صراع في الوادي" حتى لا تقع في الثنائيات خاصةً وأن فيلمهما الأخير "ابن النيل" كان قد حقق نجاحاً كبيراً. وأدرك صعوبة مهمته في إقناع سيدة الشاشة العربية بالممثل الشاب، فظل يعدد لها في محاسنه من أنه وسيم ورياضي ومهذب ولديه قدرة على التمثيل بشكلٍ جيد. وعندما سألته عن اسمه رد قائلا "ميشال شلهوب" وهو الإسم الذي اعتقدت "حمامة" أنه لشابٍ أجنبي وليس مصريا، لكنه أخبرها بأنه من مواليد الإسكندرية وتم اختيار اسم عمر الشريف له ليكون اسمه الفني الذي سيُقدّم به للجمهور. وقرر شاهين الإسم لـ"عمر الشريف" دون إرادته ليظل ملاصقاً له حتى وفاته، لكن "حمامة" تمسكت برؤيته أولاً قبل الموافقة على إشراكه في بطولة الفيلم، فوعدها المخرج المصري بزيارتها في منزلها في اليوم التالي لرؤيته خاصة وأنهما كان يريدان البدء سريعاً في تصوير الفيلم. في صباح اليوم التالي كان عمر الشريف ويوسف شاهين يتناولان الشاي مع فاتن حمامة التي جلست تتأمل الفنان الشاب وتحدثت معه كثيراً إلى أن طلبت منه القيام بأداء مشهد تمثيلي أمامها، وهو ما جعل عمر الشريف يتلعثم ليس فقط لعدم استعداده ولكن لخوفه من ملاحظة "اللدغة" التي اصابت لسانه بسبب كثرة حديثه بالانكليزية والفرنسية والتي أثرت في نطقه بعض ألفاظ اللغة العربية، فقرر تقديم مشهد من رواية "هاملت"(Hamlet) بالإنكليزية اعتقاداً منه أنها لا تجيدها. ففوجئ بتفاعلها معه ووصفت أداءه بأنه هائل، لتوافق على اشتراكه في الفيلم السينمائي معها ويبدأ الفنان العالمي مسيرته الفنية من أوسع أبواب السينما المصرية.

وكان أحمد رمزي صديق "عمر ويوسف" يرغب أيضاً في التمثيل معتمداً على وسامته التي كانت جزءاً أساسياً من شخصية البطل السينمائي في منتصف الخمسينات. وحزن كثيراً بسبب اختيار شاهين عمر الشريف وعدم اختياره، خاصةً وأن عمر لم يكن يفكر في الأمر على العكس من رمزي الذي ظل يبحث عن الفرص. لكنه أخفى حزنه وفرِح لصديقه. بل ذهب ليحضر التصوير ويتعلم أصول السينما خلال الشهر الذي قام فيه فريق الفيلم بالتصوير والإقامة في قلب الصحراء. وخلال تصوير الفيلم كانت علاقة "حمامة" سيئة مع زوجها المخرج عز الدين ذو الفقار، الذي تزوجته في بداية مسيرتها الفنية رغم الفارق العمري الكبير بينهما، بينما كان يحبها المخرج يوسف شاهين دون أن يصرّح لها بذلك.

القبلة الأولى:

وبدأ التصوير الذي اعتمد غالبيته على الإقامة في الصحراء ليزداد اختلاط" فاتن وعمر" بصورةٍ كبيرة ويزداد تقربهما من بعضهما البعض إلى أن حان موعد تصوير قبلة كانت مكتوبة في السيناريو من البطلة إلى البطل، وهو المشهد الذي فاجأت به "شاهين" بالموافقة على تصويره رغم أنها كانت ترفع شعار "لا للقبلات" في جميع أفلامها السابقة. والمفاجأة أن فاتن حمامة لم توافق فقط على تصوير مشهد القبلة، ولكن في إعادة تصوير المشهد 11 مرة بناءً على رغبة "شاهين" الذي أراد إحساساً معيناً تمكن من الوصول له في النهاية، علماً أنه بإحساس الحب بين "فاتن وعمر" قد شعر بالغدر لنفسه لكونه هو من قام بتعريف كل منهما على الآخر، فشعر وكأن عمر قد خانه.

المزيد في الجزء الثالث:

والجدير بالذكر أن هذه القبلة لم تكشف الحب أمام يوسف شاهين فحسب، ولكن أيضا أمام العاملين في الفيلم، فكانت نقطة تحول مهمة في حياتهما معاً. والحلقة المقبلة تحمل تفاصيل كل ما حدث بعد محاولة يوسف شاهين الإنتحار.

عن موقع ايلاف على الإنترنت



 الحلقة الثالثة


إيلاف


الثلاثاء 14 يوليو 2015
إيلاف - أول يومية إليكترونية صدرت من لندن عام 2001
أحمد طه


حب عمر الشريف لـ"فاتن حمامة" دفع يوسف شاهين للإنتحار


JPEG - 43.4 كيلوبايت
فاتن حمامة بين عمر الشريف ويوسف شاهين


تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة تنشر فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 سنة. وفي الحلقة الثالثة ترصد "إيلاف" قصة زواجه من الفنانة فاتن حمامة.

القاهرة: تلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلات صحافية على مدار أكثر من 50 سنة، إطلعت عليها "إيلاف" وتقدمها على أجزاء لترصد حياته في مصر التي عاش فيها أكثر من 70 عاماً.

يوسف شاهين يحاول الإنتحار:

في مشهد القبلة الذي أعيد 11 مرة بتعليمات من المخرج العالمي يوسف شاهين، شعر الأخير بالخيانة له من عمر الشريف. وذلك لأنه كان يحب فاتن حمامة بشدة ويمنعه عنها زواجها من عز الدين ذو الفقار، لكن بحكم صداقتهما كان يعرف أن هذه الزيجة اقتربت من الفشل وتواجه عقبات عدة ستجعلها تنتهي قريباً، فكان يحاول أن يدفع سيدة الشاشة العربية لتشعر بحبه الجامح لها. لكنه احتفظ بسرّ الحب الخالد لـ"حمامة" لأنها لم تبادله نفس الإحساس لكن حبها لعمر الشريف سبب له إحساساً بالخيانة من صديقه الذي وضعه على أول طريق الفن، خاصةً وأنه كان سبب معرفتهما ببعضهما البعض، لدرجة أن يوسف شاهين حاول الإنتحار وفشل بعد انتهاء تصوير الفيلم، وأعلن عن ذلك في لقاءات صحافية بنهاية ثمانينات القرن الماضي.

نجاح محلي والخطوة الأولى نحو العالمية:

وكانت صورة القبلة قد دفعت الجمهور للغضب من عمر الشريف الذي اعتبر أن تقبيله للملاك البريء فاتن حمامة إهانةً لهم، خاصةً وأنها كانت أكثر الفنانات محافظةً في تلك الفترة. وبدأت كاميرات الصحف تلاحقهما أينما تواجدا سوياً، بينما حقق فيلمهما إيرادات كبيرة ونجح نجاحاً لم يكن متوقعاً لفريق العمل بالكامل.

ومنح فيلم "صراع في الوادي" عمر الشريف أولى الخطوات نحو العالمية حيث شارك في مهرجان كان السينمائي الدولي وكان بمثابة الفرصة الأولى ليتعرف عمر الشريف على السينما الفرنسية ويلتقي بمنتجيها ومخرجيها دون أن يكون بينهما أي حواجز وساعده في ذلك إتقانه للحديث بالفرنسية.

إنفصلت فاتن حمامة عن زوجها عز الدين ذو الفقار، وهو الإنفصال الذي كانت القبلة في الفيلم أحد أسبابه خاصة وأن عز الدين لم يعجبه ما أصبحت الصحف تكتبه عن علاقة زوجته الغرامية. ومع انتهاء أشهرة العدة في الطلاق بين فاتن وزوجها الأول، كانت العلاقة بينها وبين عمر الشريف قد بدأت في التطور بشكلٍ كبير. لكن مشكلة الديانة كانت عائقًا كبيرًا بالنسبة لهما. فهو مسيحي وهي مسلمة، لكن هذه المشكلة لم تدم طويلاً بسبب قرار عمر الشريف تغيير ديانته إلى الإسلام حتى يستطيع الزواج من محبوبته. ولم يكن الأمر سهلاً على عائلة عمر الشريف التي رفضت قبل أشهر طلباً لنجلها بالزواج من مسيحية مختلفة المذهب، وهو ما جعله يغير ديانته ويسرع بالزواج منها. واتفق "عمر وفاتن" على الزواج سريعاً، بينما شهد على عقد الزواج المخرجان فطين عبد الوهاب وصلاح أبو سيف، في حفل عائلي بسيط، وقضى العروسان أسبوع عسل في فندق مينا هاوس بالهرم قبل أن يخرجا ليعلنا خبر الزواج للرأي العام.

غضب العائلة والجمهور من العروسين:

ونجح الحب بينهما في مواجهة العديد من المواقف الصعبة التي تعرضا لها فور إعلان نيتهما الزواج. يقول عمر الشريف في سيرته التي صدرت عام ١٩٧٧ في كتاب بعنوان «الذكر الخالد.. قصتي»: "عندما سمع أبى بخبر زواجى أصابته «كريزة» سكر، برغم ذلك، بعد ثلاثة أيام، تزوجت فاتن، واحتفلنا في بيتها، وحضرت أسرتي، وما زلت أذكر وجوههم الحزينة ليلتها، ولكن عندما كان أبى يغادر الفيلا توقف قليلا وقال: من الآن فصاعدا أريد أن يكون الجميع سعيدا..وبارك الزواج، لقد تزوجت أنا من والد فاتن، فالتقاليد الإسلامية ترى أن الأب هو الذي يتولى مسألة الزواج ويبارك هذا الاتحاد. كان ذلك يوم ٥ فبراير ١٩٥٥، وكانت نادية، ابنة فاتن من زوجها الأول، عمرها خمس سنوات، وقد أصبحت في مقام ابنتى عندما توفى والدها بعد ذلك بعدة أعوام».

والمفاجأة جاءت من جمهور "العروسين" حيث دعا البعض لمقاطعة أفلامها عبر جمعية "مقاطعة أفلام حمامة"، حيث اعتبر البعض أن الشريف قد أساء لها عندما غيّر ديانته من أجلها.

وأحب "الشريف" فاتن حمامة بجنون. فكان يرافقها ويشعر بالغيرة عليها بالإستمرار، لدرجة أنه طلب منها الإلتزام بعدم التقبيل في أعمالها وأن تظل قبلاتها له هو فقط على الشاشة، وهو الأمر الذي لم يكن بحاجة لأن يطلبه لكنه أراد إيصال رسالة لها بأن عشقه لها يجعله يغير عليها من أي شخص.

صدفة "أيامنا الحلوة"

وكانت العلاقة بين أحمد رمزي وعمر الشريف مستمرة كأصدقاء يلتقيان باستمرار في "غروبي" بوسط القاهرة. وفي إحدى المرات كان المخرج حلمي حليم قادماً للقاء عمر الشريف للحديث معه عن فيلم سينمائي جديد، وعندما شاهد أحمد رمزي أعجب ببنيانه المفتون وقرر ضمه لفريق عمل الفيلم خاصةً بعدما وجد حماساً منه لاقتحام مجال التمثيل. وربما كان لاسم الفيلم نصيب من حياة عمر الشريف وفاتن حمامة، اللذين كانا يعيشان أسعد أيام حياتهما خاصةً بعد نجاح الشريف باحتواء ابنتها نادية ذو الفقار ومعاملتها مثل والدها.

وتعاهد "الشريف" وأحمد رمزي على عدم العمل دون بعضهما البعض في أي فيلم سينمائي بعد النجاح الذي حققاه في "أيامنا الحلوة"، بينما كان فريق العمل يخفف من آلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي عانى من المرض في تلك الفترة. لكن العهد لم يستمر طويلاً، في فيلمهما التالي "صراع في المينا" الذي كان آخر تعاون مشترك بينهما لمدة 8 سنوات تقريباً، فالفيلم الذي أخرجه يوسف شاهين واشتركت معهما فيه فاتن حمامة عام 1956 شهد العديد من الكواليس بعضها كوميدي، والبعض الآخر تحول لعلاماتٍ فارقة في حياة عمر الشريف. حيث أنه تم تصوير المشاهد الخارجية في الإسكندرية، فاستغل تواجده فيها، وذهب بزوجته إلى عائلته التي رحبت بهما، بل أنهما عاشا مع العائلة في المنزل خلال فترة التصوير، وهو ما كان له أثر كبير في تقريب وجهات النظر. ونشأت علاقة قوية بين زوجته ووالدته، لتذيب عزلة استمرت عدة اشهر منذ الزواج.

إنتقام "الشريف" من أحمد رمزي:

وفي المشاهد الخارجية التي صُوِّرت بميناء الإسكندرية، كانت الكواليس بينه وبين رمزي مليئة بالود والحب بحضور فاتن وغيابها، لكن هذا الود تعثر في اليوم الأخير من التصوير عندما أبلغه أحد مساعدي يوسف شاهين بأنه شاهد صديقه رمزي وهو يغازل فاتن حمامة بعيداً عن الكواليس، فانتفض عمر الشريف من مكانه وفوجئ بالشاب الذي لا يعرفه يتمسك بكلامه ويؤكد أنه شاهد واستمع لذلك بأذنه.

في البداية، فكر "الشريف" بمواجهة صديقه وزوجته، لكنه وجد فرصةً أفضل للإنتقام لكرامته التي شعر أن صديقه أهانها. فقرر أن يكون ذلك عبر مشهد الأكشن الذي صادف يوم سماعه الخبر بآخر أيام التصوير. والجزء المقبل يخبرنا كيف انتقم "الشريف"، وماذا فعل مع صديقه "رمزي". التفاصيل في الحلقة المقبلة.

عن موقع ايلاف على الإنترنت



 الحلقة الرابعة


إيلاف


الأربعاء 15 يوليو 2015
إيلاف - أول يومية إليكترونية صدرت من لندن عام 2001
أحمد طه


عمر الشريف ينتقم من أحمد رمزي وينطلق للعالمية


JPEG - 46.6 كيلوبايت
عمر الشريف ويبدو بدوره في "لورانس العرب" وأحمد رمزي


تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة تنشر فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 عاماً. وفي الحلقة الرابعة نرصد فترة زواجه من الفنانة فاتن حمامة وانفصاله عنها.

القاهرة: تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلاتٍ صحافية على مدار أكثر من 50 عامأ اطلعت "إيلاف" عليها، وقسمتها لترصد حياته في مصر التي عاش بها أكثر من 70 عاماً.

علقة ساخنة مع أحمد رمزي:

شعر عمر الشريف أن صديقه أحمد رمزي قد خانه بمغازلة زوجته حسب الراوية التي نقلها له مساعد المخرج في فيلم "صراع في الميناء". فلم يجد مفراً من الإنتقام منه دون الحديث معه أو حتى سؤاله. وما زاد من شكوكه هي العلاقة الطيبة التي جمعته بهما، خاصةً وأنه كان يحاول بإستمرار التواجد معهما، بسبب محبته لعمر الذي كان بمثابة صديق عمره. وفيما كان يفترض أن يقوم "الشريف" بضرب أحمد رمزي في أحد المشاهد، قرر الإنتقام فيه من صديقه لمغازلته زوجته، فقام بتلقينه علقة ساخنة بالميناء، ولم يلتفت إلى أي شيء حوله حتى أسقط "رمزي" في البحر من كثرة الضرب وقوته، وهو ما لم يكن مقرراً في المشهد، الأمر الذي أثار استغراب "رمزي" وزاد من إعجاب المخرج يوسف شاهين بالمشهد ولم يقم بإعادته. فما لبث أن قال "Stop" حتى غادر "الشريف" سريعاً عائداً إلى منزل عائلته.

وأصيب "رمزي" بالتهاباتٍ في الوجه والجسد بسبب سقوطه في مياه البحر التي كانت مخلوطة بالديزل المنبعث من السفن الراسية فيه، قبل أن تتم معالجته ويستعين "شاهين" بالمشهد كما هو في الفيلم السينمائي الشهير. وعندما حاول "رمزي" أن يفهم من صديقه سبب العنف والجفاء بينهما الذي لاحظه الجميع، لم يعطِه فرصةً للإجابة، فكان دائم التهرب منه، وهو نفس السلوك الذي اتبعه مع تساؤلات زوجته فاتن حمامة فلم يخبرها بأي شيء مما حدث، مكتفياً بتأكيده أنه لن يعمل معه مرةً أخرى، وهو ما حدث بالفعل عندما رشحا معاً لبطولة فيلم "إحنا التلامذة" حيث استبعد أحمد رمزي وحل مكانه يوسف فخر الدين.

وإٍستمر الجفاء بين الصديقين حتى إعترف مساعد المخرج (عاطف سالم ) بأنه خدع الشريف بقصة المغازلة ليضمن منه إداءً جيداً في المشهد.

ولقد أحب "عمر وفاتن" بعضهما بجنون، ورزقت منه بابنهما الوحيد طارق الذي حرصا على الإهتمام به حتى بعد الإنفصال، بينما كانت تحرص على زيارة عائلته بالإسكندرية في كل فترة، ولم تقطع أواصر الصلة معهم.

بداية العالمية:

كانت مشاركة عمر الشريف في مهرجان كان بوابته نحو العالمية التي بدأها بأدوارٍ صغيرة في فيلمي "صاحبة القصر الملكي" و"مرحبا أيها الحزن" في السينما الفرنسية، قبل أن يشترك في بطولة فيلم "جحا البسيط" عام 1957 مع المرج الفرنسي جاك بارتييه وهو الفيلم الذي لم يحقق نجاحاً كبيراً.

وفي تلك الفترة شارك "الشريف" مع زوجته في فيلم "لا أنام" ثم قدما فيلم "نهر الحب" والذي يعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية وأخرجه زوج زوجته السابق عز الدين ذو الفقار ليرسخ شخصية البطل الرومانسي في السينما المصرية، ويتبعه بمجموعة من أنجح الأفلام منها "لوعة الحب" و"بداية ونهاية" مع صلاح أبو سيف، "في بيتنا رجل" مع هنري بركات و"إشاعة حب" مع فطين عبد الوهاب.

وفيما كان يبحث باستمرار عن العالمية، لم ينسَ عمله في السينما المصرية. كما أنه تحدث في لقاءٍ سابق مع مجلة الإذاعة والتلفزيون بأنه كان يشعر بالضيق أحياناً من شهرة زوجته التي كانت ملازمة لنجاحهما معاً في أي عمل سينمائي، لكنه كان يتغاضي سريعاً عنها بسبب ذكاء فاتن وحبها له.

وسعى "الشريف" لخوض تجربة الانتاج من خلال رواية "لا تطفئ الشمس" للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس وبدأ في التحضير لها حتى يقدمها مع زوجته لكنه لم يستمر طويلاً بعدما جاءته فرصة عمره في فيلم "لورانس العرب" حيث تواصل معه المنتج الإنجليزي سام سبيجل ودعاه لزيارة الأردن من أجل إجراء الاختبار أمام الكاميرا. فذهب للأردن ونجح في الإختبارات ليقدم الدور الذي رُشِّح به لجائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عام 1963، وهو الترشيح الذي لم يصل إليه أي فنان عربي حتى الآن.

لقد وقفت "حمامة" إلى جانب زوجها في رحلته نحو العالمية كما وقف بجانبها في السينما المصرية. وتحملت ظروف سفره لفتراتٍ طويلة وغيابه عن المنزل وغيرها من الأمور التي تسببت مع الزمن في حدوث فجوةً بينهما. فقد كانت كواليس تصوير الفيلم صعبةً كما يرويها "الشريف"، خاصةً وأن المخرج حرص على التصوير في البيئة البدوية البكر، فكانت الإمدادات تصلهم بالطائرات يومياً والمسافة بينهم وبين أقرب طريق تصل إلى أكثر من 200 كم بالإضافة إلى أن مقر إقامتهما بالصحراء كان أبعد عن نقطة التصوير بأكثر من 30 كلم، فضلاً عن الإستعانة بمجموعة كبيرة من الكومبارس.

وبما أن إنتاج "لورانس العرب" كان الأضخم في أفلام السينما الأميركية آنذاك، شهد "الشريف" وقتها تقنيات حديثة في التصوير وتجهيزات لراحة الممثلين، بالإضافة إلى نشأة صداقة بينه وبين عدد من الفنانين العالميين بحكم البقاء لفتراتٍ طويلة في مكان التصوير.

ربح العالمية، فماذا خسر في مصر؟

ورغم أن الفيلم أوصله إلى العالمية، أفقده الكثير في مصر، خاصةً مع بداية عروض المنتجين التي جاءته بعد نجاحه في "لورانس العرب". ويبقى السؤال كيف خسر عمر الشريف الكثير وانفصل عن فاتن حمامة وعاش المرحلة الاخيرة من حياته؟ التفاصيل في الحلقة الخامسة والأخيرة غداً..

عن موقع ايلاف على الإنترنت



 الحلقة الخامسة


إيلاف


الجمعة 17 يوليو 2015
إيلاف - أول يومية إليكترونية صدرت من لندن عام 2001
أحمد طه


طلاق وملاحقة ومقاطعة وحلمه يتحقق بدفنه في مصر


JPEG - 53.9 كيلوبايت
عمر الشريف يحصل على جائزة Golden lion lifetime award ولقطة من شبابه


ألقت "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة نشرت فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 عاماً. وفي الحلقة الأخيرة نرصد تركيز عمر الشريف على السينما العالمية وانفصاله عن الفنانة فاتن حمامة بالإضافة إلى السنوات الأخيرة في حياته.

القاهرة: ألقت "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلاته الصحافية على مدار أكثر من 50 عامأ اطلعت "إيلاف" عليها وقدمتها على أجزاء لتستعرض حياته عبر المحطات.

شهرة عالمية:

زاد نجاح فيلم "لورانس العرب" من نجومية عمر الشريف في الخارج على العكس من زوجته فاتن حمامة التي حافظت على مكانتها كسيدة للشاشة العربية في السينما المصرية. وعاش الزوجان سنوات هادئة نسبياً ومستقرة مع استمرار تواجده لفتراتٍ طويلة في القاهرة. وكانا يقيمان في ضاحية الزمالك بالقاهرة، ونشأ ابنهما طارق حياةً هادئة، في منزل مليء بالحب. لكن الحب الخالد بينهما بدأ يتأثر بانشغاله وتواجده في الخارج لفتراتٍ طويلة.

أزمة الثنائي مع المخابرات:

كانت نجومية الثنائي الشهير في أوجهها بعد زواجهما، وهو ما دفع رجل المخابرات الأول صلاح نصر إلى زيارتهما بشكلٍ مفاجئ في منزلهما من أجل طلب تعاونهما لنقل أخبار الفنانين له بالإضافة إلى خدمات أخرى. وهو الطلب الذي لم يُرحب به. فقد رفضته "حمامة" بشدة وأبدت امتعاضاً أكثر صرامةً من زوجها، الأمر الذي تسبب لاحقاً في مضايقتها ودفعها لتترك مصر لنحو 4 سنوات. أما هو فتجدد له العرض بعد سنوات، وقبل على مضض خلال إقامته في أوروبا وهي الفترة التي تلت انفصالهما.

الإنفصال الحتمي:

حاولت "حمامة" التضحية بعملها من أجل زوجها وأسرتها فكانت تحرص على مرافقته خلال تواجده في أوروبا حيث كانت تشعر بالقلق على أسرتها خاصةً مع إحاطة الفتيات الجميلات لزوجها باستمرار، بينما جاء خروجها من مصر لأسبابٍ سياسية في نهاية الستينات وحتى عام 1971 ليساعد في التقرّب بينهما. لكن مع عودتها مجدداً كان الإنفصال بينهما هو الحل النهائي الذي توصل إليه أحد أبرز ثنائيات السينما المصرية. وكان لهذا الإنفصال أثراً كبيراً على كل منهما. فقد طوت "حمامة" صفحة عمر للأبد، ولم تفتحها مجدداً بل أنها كانت تتحاشى ملاقته حتى وفاتها حتى لا يُفهم لقائهما بشكلٍ خاطئ أو أن يثير بلبلة إعلامية ليست بحاجةٍ لها، بينما واصل "الشريف" مسيرته العالمية بتميّز لدرجة أنه لم يأتِ إلى مصر لأكثر من 10 سنوات متصلة. وخسر الثنائي بعضهما على المستوى الفني أيضاً، فلم يقدما أي عمل فني مجدداً، خاصةً بعد زواج فاتن من الدكتور محمد عبد الوهاب والذي جمعته صداقة مع عمر في ظل اهتمامه بابن زوجته الدكتور طارق الذي كانا قد اتفقا على تربيته بينهما رغم الإنفصال. وفيما قال "الشريف" في مقابلات عدة تم نشرها بعد الإنفصال أنه قرر الإبتعاد عن فاتن حمامة كي لا يخونها ويحتفظ بعلاقتهما الطيبة، تشير بعض التقارير الصحافية أن أحد الاسباب الرئيسية في الإنفصال هو تأكدها من خيانته لها خلال سفره للخارج.

وبدأ عمر الشريف في ممارسة عمله متنقلا بين أفلام أوروبا وهوليوود وهي الفترة التي انتقلت فيها عائلة عمر الشريف للإقامة في مدريد مما زاد من ابتعاده عن مصر.

أزمة سياسية. فهو رغم ابتعاده عن السياسة إلا نادراً، تورط في أزمةٍ كبرى من خلال فيلم "أشانتي" الذي عُرِضَ عام 1979. فبعد موافقته على الفيلم فاجأه المنتج بأن التصوير سيكون في إسرائيل وليس في صحراء المغرب. وهو الطلب الذي رفضه من منطلق عروبته وتوصل للمنتج مع اتفاق يتضمن قبوله بدور أقل يتم تصوير مشاهده في جزيرة صقلية الإسبانية، خاصةً وأن المنتج قد وضع اسم الشريف ضمن أبطال الفيلم. ووافق على مضض لأكثر من سبب منها التزامه بتعاقداته واحتياجه للمال في تلك الفترة. لكنه، بمجرد عرض الفيلم تعرض لمقاطعة عربية بسبب اشتراكه في فيلم صُوِّر في اسرائيل. ووصل الهجوم عليه إلى ذروته مع تبني بعض الكتاب لحملة ضده من أجل المطالبة بسحب الجنسية المصرية منه، وهو الطلب الذي تعامل معه بسخرية نظراً لاعتزازه بمصريته ومقولته الدائمة بأنه يرغب في أن يدفن في مصر بعد وفاته، وقد كان له ما أراد.

ولقد نجح بتجاهل كل ما يضايقه، وعاش سنوات حياته الباقية متنقلاً بين القاهرة وباريس حيث يعمل نجله، فيما كانت اختياراته الفنية لاحقاً هي الأقل تأثيراً في مسيرته السينمائية باستثناء فيلم "حسن ومرقص" الذي قدمه عام 2008 مع الفنان عادل إمام. علماً أنه قدم تجربةً وحيدة في الدراما التليفزيونية في مسلسل "حنان وحنين" والذي حرص فيه على رد الجميل لصديق عمره أحمد رمزي بعدما علم باحتياجه للمال حيث قام بتخفيض أجره في مقابل زيادة أجر رمزي وكذلك أجر مديرة أعماله مؤلفة ومخرجة المسلسل إيناس بكر.

لقد عمل "الشريف" على إسعاد المحيطين به حتى لو كان ذلك على حساب تاريخه الفني. فكان يقول دائماً في السنوات الأخيرة من حياته أنه يعمل من أجل توفير المال. وهو ما ذكره في مقابلة تليفزيونية قبل سنوات، مؤكداً على أنه لا يعرف متى سيموت لذا سيظل يعمل حتى يوفر لنفسه ما يضمن له حياةً كريمة في نهاية حياته. ولقد شكلت آراؤه في الفن صدمةً باستمرار. فكانت صراحته تسبب له العديد من الأزمات. وكذلك حديثه عن حبه لمعشوقته فاتن حمامة التي لم ترد عليه إعلامياً. فكان له رأيه في الفن بأنه عمل لا يستحق التكريم وغيرها من التصريحات النارية التي خرجت بعفوية وسببت له أزماتٍ كبيرة، علماً أنه لم يبخل على بلده بشهرته العالمية، فشغل منصب الرئيس الشرفي لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ونجح بعلاقته بنجوم السينما العالميين في إقناعهم بالحضور والمشاركة في المهرجان الأقدم سينمائياً بالشرق الأوسط على المستوى الدولي.

عن موقع ايلاف على الإنترنت


ايلاف المحدودة للنشر جميع الحقوق محفوظة ايلاف المحدودة للنشر ترخص باستخدام هذه المقالة. لا يمكن إعادة نشر هذه المقالة دون التوافق مع شروط وبنود شركة ايلاف المحدودة للنشر.

تم نقل هذا المقال بناء على ما جاء في الفقرتين 4-2 و4-3 من حقوق الملكية الفكرية المذكورة في شروط الأستخدام على موقع إيلاف :

  • مسموح لك بنسخ أو تنزيل المقالات المنشورة على الموقع من أجل إعادة عرضها على مواقع أخرى بشرط أن تعرض تلك المقالات بنفس تنسيقها وشكلها.
  • يجب وضع رابط للموقع بين عنوان المقالة والفقرة الأولى منها.
  • كما يضاف البيان التالي في نهاية المقالة : ايلاف المحدودة للنشر جميع الحقوق محفوظة ايلاف المحدودة للنشر ترخص باستخدام هذه المقالة. لا يمكن إعادة نشر هذه المقالة دون التوافق مع شروط وبنود شركة ايلاف المحدودة للنشر.

عن الصورة المرفقة بهذا المقال



Audiolangues - mp3 en arabe   Audiolingua - mp3 en arabe   Educasources - Accueil   EduSCOL - Le site d'information des professionnels de l'éducation   Le Bulletin officiel - Ministère de l'Éducation nationale   Portail langues   Portail national de ressources en langues vivantes   Réseau Canopé
موقع اللغة والثقافة العربية الرسمي في فرنسا
رئيسة التحرير : السيدة صوفي تاردي، مفتشة عامة في وزارة التربية - مدير التحرير : السيد علي موهوب، مفتش أكاديمي - مفتش تربوي جهوي
ويب ماستر : السيد محمد بكري، أستاذ اللغة والأدب العربي