موقع اللغة والثقافة العربية
Accueil
الصفحة الأساسية > ميديا > الوثائق المكتوبة والمسموعة والمرئية > فيلم وقائع سنوات الجمر (1974) للمخرج الجزائري محمد الأخضر حامينة

فيلم وقائع سنوات الجمر (1974) للمخرج الجزائري محمد الأخضر حامينة

Chronique des années de braise de Mohammed Lakhdar-Hamina

الجمعة 22 تموز (يوليو) 2016 بقلم محمد بكري


 «وقائع سنوات الجمر» للأخضر حامينا : 40 عاماً على سعفة العرب الذهبية الأولى


جريدة الحياة


الأربعاء، ٣ يونيو/ حزيران ٢٠١٥
جريدة الحياة
ابراهيم العريس


قبل أيام وفي حفل اختتام دورة العام الحالي من مهرجان «كان» السينمائي، سجل اللبناني إيلي داغر بفيلمه القصير «موج 88»، ثالث فوز لسينمائي عربي بسعفة ذهبية في هذا المهرجان السينمائي الدولي الكبير. ولقد تصادف هذا الفوز مع احتفال مهرجان وهران للسينما العربية بدءاً من اليوم، وبين العديد من الفعاليات، بالذكرى الأربعين لأول سعفة ذهبية في «كان» وهي تلك التي نالها يومها فيلم «وقائع سنوات الجمر» للجزائري محمد الأخضر حامينا الذي هو الرئيس الشرفي هذا العام لدورة «وهران». ولهذه المناسبة المزدوجة هنا عودة الى هذا الفيلم الذي لا يزال حتى اليوم حياً ومثيراً للسجال.

منذ بدايات مهرجان «كان» الفرنسي أواسط سنوات الأربعين، والسينمائيون العرب يشاركون فيه بين الحين والآخر. ومنذ كانت جوائز هذا الذي أضحى أكبر المهرجانات السينمائية في العالم، والسينمائيون العرب يحلمون بجوائزه: الصغيرة أو الثانوية إن لم تتح الفرصة للحصول على الجائزة الكبرى المسمّاة «السعفة الذهبية». وتماماً كما حدث بالنسبة الى جائزة «نوبل» للآداب التي حلم بها الكتّاب العرب طويلاً قبل ان تصل إليهم، من طريق «عميد الرواية العربية» نجيب محفوظ، عرفت «السعفة الذهبية» طريقها الى السينما العربية. وكان ذلك في العام 1975، حين منحت الى «وقائع سنوات الجمر» ليكون بذلك مخرجه محمد الأخضر حامينا، المخرج العربي الوحيد الذي يفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان من ذلك الحجم، حتى ذلك الحين. صحيح ان «سعفة» خاصة منحت الى يوسف شاهين بعد ذلك بـ 22 سنة، أي في العام 1997، لكنها جاءت تكريمية عن مجمل أعمال صاحب «المصير» ولا تتعلق بفيلم واحد، وكذلك أتت لمناسبة انعقاد الدورة الخمسين للمهرجان، ما أعطاها طابعاً احتفالياً، لا طابعاً فنياً. الطابع الفني أمّنه، على أية حال، مخرجان عربيان آخران، في مهرجان «كان» نفسه: اللبناني مارون بغدادي، والفلسطيني إيليا سليمان، أولهما في العام 1991 عن فيلمه «خارج الحياة» والثاني في العام 2002 عن فيلمه «يد إلهية»، حيث فاز كل من هذين بالجائزة نفسها: جائزة لجنة التحكيم الخاصة. لتظل «السعفة» العربية «الذهبية» وقفاً على حامينا وعلى «وقائع سنوات الجمر» حتى سعفة الفيلم اللبناني القصير هذا العام.

> فيلم حمينة دخل، منذ ذلك الحين، بفضل فوزه الكبير في «كان»، حلقة كلاسيكيات السينما العالمية، ليعتبر واحداً من الأفلام التاريخية الأضخم التي حققت خارج هوليوود، وليصبح من علامات السينما التي كانت تحقق باجتهاد، في ذلك الحين، في العالم الثالث الذي كان يبحث عن دروبه الخاصة في المجالات كافة بما في ذلك مجال السينما. ولعل أهم ما يمكن ذكره في هذا السياق أن «وقائع سنوات الجمر» اعتبر، من خلال عرضه وفوزه في «كان» نوعاً من «الثأر» للثقافة الجزائرية من البلد الذي كان مستعمراً للجزائر: فرنسا. ففوز من هذا النوع وفي عقر دار البلد الكولونيالي الذي بالكاد كانت مضت 13 سنة، عند ذاك، على مبارحته الجزائر، كان بالضرورة يحمل تلك المعاني. ومع هذا لم يفت البعض ان يهاجم الفيلم باعتباره «ممالئاً لفرنسا»، وأن يقول ان هذه الممالأة كانت سبب فوزه. وكانت حجة هذا البعض ان الفيلم، فيما يتحدث عن مسار الثورة الجزائرية، توقف طويلاً عند التناقضات في صفوف الجزائريين أنفسهم!

مثل هذا الكلام قد يبدو اليوم مثيراً للسخرية، غير انه كان رائجاً في ذلك الحين، ما عرّض المخرج الى أذى شديد. وجعله يقول في معرض رده: «لقد قلت وأكررها: أنا لم أصنع هنا فيلماً تاريخياً. فيلمي هذا ليس سوى رؤية شخصية وإن كان يستند الى وقائع محددة (...) ولم أزعم أبداً تقديم رؤية شاملة لما كانت عليه الجزائر كلها خلال الفترة التاريخية التي أتحدث عنها، خصوصاً انني انا شخصياً كنت خلال تلك الفترة أعيش منزوياً في قرية صغيرة». بيد ان رؤية الفيلم لا يفوتها ان تستند الى مرجعيات تاريخية، ما يفسر تصنيف الفيلم في عناوين يظهر كل واحد منها على الشاشة تبعاً لمجرى الأحداث التاريخية: «سنوات الرماد»، «سنوات الغربة»، «سنوات الجمر»، «سنوات الحملة»، «سنوات النار»، «الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1954» و»الحادي عشر من تشرين الثاني 1954»... وهكذا. وواضح هنا ان التقسيم الذي يورده الأخضر حامينا في كلامه، بعدما أورده في سياق الفيلم، إنما يعكس تتابع الأحداث والحقب التاريخية التي قادت الى الثورة الجزائرية. والمدهش هنا ان هذا المخرج، سعى الى تقديم صورة تاريخية لمجريات الثورة، في الوقت الذي عرف كيف يضفي على تتابع الأحداث ذلك، طابعاً ذاتياً رؤيوياً. وهو فسر ذلك بأن قال: «في تلك الآونة لم يكن لدى الفلاحين وعي سياسي بالمعنى الذي يمكن ان نفهمه اليوم. كان هناك، وحسبما يمكنني ان أتذكر، احتجاج وثورة، لكن المستعمر كان يعرف كيف يسيّر هذه الأحاسيس وما ينتج عنها من أفعال في قنوات قبلية...». والحال ان تعبير الفيلم عن هذا الواقع هو الذي أثار غضب الكثر من السينمائيين - وغير السينمائيين - الجزائريين، من الذين كانوا يريدون من الفيلم ان يقول ان كل جزائري كان - قبل اندلاع الثورة - على وعي بها، عاملاً من أجلها، ولما لم يقل الفيلم ذلك اعتبر انه «يخدم فرنسا»، وهي تهمة يمكننا ان نتصور كيف زاد من حدتها ذلك الفوز الكبير الذي حققه الفيلم في «كان».

غير ان هذا كله، خصوصاً السجال السياسي الذي ثار من حول «وقائع سنوات الجمر»، لا يجب ان ينسينا ان هذا الفيلم لم يكن «فيلم مضمون» ومجرد «طرح للأفكار الكبرى على مساحة الشاشة» كما كانت حال افلام القضايا الكبرى. بل انه كان فيلماً جميلاً ايضاً، عابقاً بلغة سينمائية متميزة، وبقدرة على جعل الكاميرا تتسلل الى داخل الأحداث فتصوّر جمالها: جمال البيئة والجموع والملابس والطبيعة، من دون أي تضخيم احتفالي. والحقيقة ان هذه السمة اضفت على الفيلم طابعه الملحمي، وجعلته قريب الشبه ببعض اجمل كلاسيكيات السينما الروسية (من اعمال بودفكين ودوفجنكو) تلك التي عرفت كيف توائم بين الفن والمضمون السياسي المتميز. ومن المؤسف ان يكون الجمال الشكلي والتشكيلي الطاغي على هذا الفيلم قد جعله فيلماً «ملعوناً» في نظر البعض. إذ في تلك الأحيان، وفي مقابل شعار رفعه مبدعون تقدميون حقيقيون يقول ان «كل ما هو جميل هو ثوري بالضرورة»، كان بعض المنظرين السياسيين، من ورثة ستالين، ينادون بأن «كل ما هو ثوري هو جميل بالضرورة». وكان هؤلاء الأخيرون هم الذين هاجموا «وقائع سنوات الجمر» بضراوة.

مع هذا لم تكن تلك المرة الأولى التي يعطي فيها محمد الأخضر حامينا للجمال الشكلي دورً أساسياً في فيلم ثوري، فهو كان حقق، منذ العام 1965- 1966 فيلم «رياح الأوراس» الذي أطلق العنان للسينما الجزائرية ونجاحاتها. وكان فيلماً ثورياً نضالياً، لكنه حمل الكثير من الأبعاد الجمالية التي بدت لاحقاً وكأنها هي ما مهّد للشكل المتميز الذي جاء عليه «وقائع سنوات الجمر».

ولد محمد الأخضر حامينا العام 1934 في مسيلة بالقرب من مدينة صطيف الجزائرية، وهو بعد مغامرات مدهشة مع المدارس الابتدائية والثانوية (حيث كان يطرد دائماً بسبب أفكاره المشاكسة) وصل الى كلية الحقوق في اكس آن بروفانس، جنوب فرنسا، ثم جُنّد بالقوة في الجيش الفرنسي، فهرب بعد شهرين متوجهاً الى تونس (عام 1958) حيث انضم الى قسم الإعلام في دوائر الحكومة الثورية الجزائرية الموقتة. وهكذا بدأت حقاً حكايته مع السينما والفن والكاميرا. وهي حكاية لا تزال متواصلة حتى الآن، وإن كنا نعرف ان حامينا لم يحقق أية افلام خلال السنوات الأخيرة، وهو كان، قبل «رياح الأوراس» حقق العديد من الأفلام التسجيلية النضالية. وفي العام 1967 حقق «حسن ترو» الذي كان واحداً من أنجح الأفلام الجزائرية، ويغلب عليه الطابع الكوميدي. وفي العام 1972 حقق «ديسمبر» الذي أتبعه بـ «وقائع سنوات الجمر» الذي حقق ذلك النجاح الكبير الذي نعرف. وكان «الصورة الأخيرة» في العام 1985 من آخر أفلامه.

عن موقع جريدة الحياة


"الحياة" صحيفة يومية سياسية عربية دولية مستقلة. هكذا اختارها مؤسسها كامل مروة منذ صدور عددها الأول في بيروت 28 كانون الثاني (يناير) 1946، (25 صفر 1365هـ). وهو الخط الذي أكده ناشرها مذ عاودت صدورها عام1988.

منذ عهدها الأول كانت "الحياة" سبّاقة في التجديد شكلاً ومضموناً وتجربة مهنية صحافية. وفي تجدّدها الحديث سارعت إلى الأخذ بمستجدات العصر وتقنيات الاتصال. وكرست المزاوجة الفريدة بين نقل الأخبار وكشفها وبين الرأي الحر والرصين. والهاجس دائماً التزام عربي منفتح واندماج في العصر من دون ذوبان.

اختارت "الحياة" لندن مقراً رئيساً، وفيه تستقبل أخبار كل العالم عبر شبكة باهرة من المراسلين، ومنه تنطلق عبر الأقمار الاصطناعية لتطبع في مدن عربية وأجنبية عدة.

تميزت "الحياة" منذ عودتها إلى الصدور في تشرين الأول (أكتوبر) 1988 بالتنوع والتخصّص. ففي عصر انفجار المعلومات لم يعد المفهوم التقليدي للعمل الصحافي راوياً لظمأ قارئ متطلب، ولم يعد القبول بالقليل والعام كافياً للتجاوب مع قارئ زمن الفضائيات والإنترنت. ولأن الوقت أصبح أكثر قيمة وأسرع وتيرة، تأقلمت "الحياة" وكتابها ومراسلوها مع النمط الجديد. فصارت أخبارها أكثر مباشرة ومواضيعها أقصر وأقرب إلى التناول، وكان شكل "الحياة" رشيقاً مذ خرجت بحلتها الجديدة.

باختصار، تقدم "الحياة" نموذجاً عصرياً للصحافة المكتوبة، أنيقاً لكنه في متناول الجميع. هو زوّادة النخبة في مراكز القرار والمكاتب والدواوين والبيوت، لكنه رفيق الجميع نساء ورجالاً وشباباً، فكل واحد يجد فيه ما يمكن أن يفيد أو يعبّر عن رأيٍ أو شعورٍ أو يتوقع توجهات.



 مشاهدة فيلم وقائع سنوات الجمر - الجزء الأول




 مشاهدة فيلم وقائع سنوات الجمر - الجزء الثاني




 عن الفيلم مع المخرج محمد لخضر حامينة بالفرنسية




Audiolangues - mp3 en arabe   Audiolingua - mp3 en arabe   Educasources - Accueil   EduSCOL - Le site d'information des professionnels de l'éducation   Le Bulletin officiel - Ministère de l'Éducation nationale   Portail langues   Portail national de ressources en langues vivantes   Réseau Canopé
موقع اللغة والثقافة العربية الرسمي في فرنسا
رئيسة التحرير : السيدة صوفي تاردي، مفتشة عامة في وزارة التربية - مدير التحرير : السيد علي موهوب، مفتش أكاديمي - مفتش تربوي جهوي
ويب ماستر : السيد محمد بكري، أستاذ اللغة والأدب العربي