Langue et Culture arabes
Accueil
Accueil du site > Monde arabe > Comptes rendus de lecture > Hanan el-Cheikh (Liban), Romans

Hanan el-Cheikh (Liban), Romans

حنان الشيخ (لبنان)، روايات

mercredi 11 mars 2015 par Mohammad Bakri


Née en 1945 dans une famille chiite du Sud-Liban, Hanan el-Cheikh vit aujourd’hui à Londres après avoir étudié au Caire et séjourné dans les pays du Golfe. Son oeuvre, traduite en plusieurs langues, est disponible en France chez Actes Sud.

Lire la suite de sa biographie.


Romans - روايات

 عذارى لندنستان

رواية « عذارى لندنستان » للكاتبة اللبنانية حنان الشيخ


الإثنين، ٢ مارس/ آذار ٢٠١٥
جريدة الحياة
منى الشرافي تيم


جريدة الحياة


حنان الشيخ في لعبة حبات الفراولة


سددت الكاتبة حنان الشيخ في روايتها « عذارى لندنستان » (دار الآداب - بيروت)، عدداً من النقاط الانتقامية في قلب المجتمع والعادات والتقاليد والتطرف الديني، من خلال الجسد الأنثوي، انطلاقاً من كونه الخطيئة التي ترتكبها الأنثى لمجرد أنها خُلقت أنثى، فاستباحت ذلك الجسد، وجعلته مطفأة للتطرف والتخلف الأسري والمجتمعي والتراكمات النفسية التي حكمها الحلال والحرام.

قسّمت الكاتبة روايتها إلى قسمين رئيسيين، القسم الأول تدور أحداثه في إيطاليا، وهو عبارة عن عتبة تمهيدية رسمت الخطوط العريضة لملامح الشخصيتين الرئيسيتين اللبنانيتين المتمثلتين في المسلمة هدى والمسيحية إيفون، والأبعاد الخفية وراء رغباتهما المحمومة، التي خرجت من مكنوناتهما النفسية، وعبرت عن أفكارهما المطوية، فأسست لمجرى أحداث الرواية. أما القسم الثاني، فيتألف من خمسة فصول دارت أحداثها في لندن، وتتلخّص في تقديم ثلاث شخصيات على اختلاف توجهاتها، اجتمعت تحت قبة الضياع النفسي والقلق والعجز والحيرة، فضلاً عن مواقفها العبثية العاطفية، وميولها الجنسية المرضيّة، وقلوبها المليئة بالثغرات، والانكسارات، وخيبات الأمل.

بعد مدّة قصيرة من اندلاع الحرب اللبنانية، تحرّرت الفتاتان من قيودهما، فسافرت هدى إلى تورونتو عند أخيها، ودرست المسرح. وسافرت إيفون إلى لندن، وأسست لنفسها شركة للإعلانات.

تفرّع عنصر السرد في الرواية من محور ثانوي، شغله ضمير الغائب الخجول، ومحور رئيسي، تمثل في ضمير المتكلم الذي تقاطع بين هدى وإيفون، سواء عن طريق العودة إلى الماضي الذي تستثيره بعض المشاهد والصور، كتلك التي استرجعتها هدى من منظر البحر : « البحر جعلني أتذكر، لا لم أتذكر، لأنني لم أنسَ.. كيف أنها ذكريات تنغّص علي عيشتي ». أو عن طريق الحوارات الداخلية والخارجية، التي تشير إلى أن الإنسان نتاج ظروفه البيئية، ومؤثراتها النفسية.

كي نستطيع أن نرسم الخطوط العريضة لموضوع الرواية التي أدارت الكاتبة أحداثها من خلال حبكة خجولة تكاد لا تُرى، علينا أن ننطلق من حالة « الاضطراب النفسي »، التي تنطبق على هدى وإيفون المتمردتين على الماضي، وكل ما يحمله من سلبيات، وعلى الحاضر بموقفهما العدائي من الدين عموماً، والتطرف الديني خصوصاً. وتنطبق الحالة هذه، على المتطرف الجزائري هشام الذي أسر نفسه في متاهات الوهم العقائدية البعيدة عن الدين الإسلامي وتعاليمه. والتقاء هذين النقيضين، ولّد في ذهن القارئ جدلية ثنائية متعارضة، فأين الصدع وأين الالتئام؟

خفايا الشخصيات

لم تجسّد الكاتبة في روايتها أفعال الشخصيات وأفكارها فحسب، بل توغلت في كل ما خفي واستتر في دواخلها، وربطته بالزمن الذي يبدو وكأن له وجوهاً كثيرة تتكئ كلهاعلى عكاز الموروثات الفكرية والعقدية، وتحكمها العوامل النفسية. ففي القسم الأول من الرواية، صُدمت إيفون حين رأت الإيطالي لوتشو، وهو يعانق امرأة أخرى، بعد أن وهبته نفسها في العراء، فكان بالنسبة إليها مشروع الحبيب والزوج، وكانت بالنسبة إليه مجرد علاقة عابرة. أما هدى، فوهبت نفسها لصديقها روبرتو من اللقاء الأول، واستغرب تحررها إلى درجة جعلته يسألها : « هل أنت المسلمة أم إيفون... اختلط عليّ الأمر هذا المساء، إنك متحررة كأي امرأة غربيّة بل أكثر؛ لا أخفي عليك أنني صُعقت... ». فعادت به إلى طفولتها، وروت له ما جعلها تتحوّل إلى امرأة شهوانية متعددة العلاقات، تتحرك بغريزتها. وقصّت عليه كيف كرهت في صباها جسدها العورة، واختارت أن تصبح ذكراً، لأن الذكر بالنسبة إليها كان : « الملك والغول ».

وفي القسم الثاني بفصله الأول، تبدأ أحداث الرواية التي تدور في قلب لندن، من « السبيكرز كورنر » في حديقة « الهايد بارك »، حيث يستطيع الشخص قول كل ما يريده بكل حريّة. وهناك وقفت امرأة في العقد الخامس من عمرها تخطب، واستدعى ما كانت تقوله بعض الردود من المحيطين بها من كل الأجناس، منها الساخر ومنها العنصري، إلى أن وصل الحديث حدّ انتقاد الذبح الحلال عند المسلمين. ثم دخلت هدى في مشادة كلامية مع شاب عربي جزائري مسلم يميل إلى التطرف اسمه هشام، فأثار حنقها إلى درجة وصفته فيها : « إن داخله يعجّ بالتطرف الديني، يبدو أنه نبذ كل شيء حتى أصبح الدين كلّ شيء في حياته. إنه لا يتحمل أي شخص لا يشاركه أفكاره الخاصة من المسلمين المزيفين مثلي ». وحين سمع هشام بأن اسمها هدى، هتف قائلاً : « وأنتِ اسم على غير مُسمّى، اسمك بريء منك، أين أنت من الهدى، فأنت الضلال بعينه ». لقد تبدّت في الحوارات التي دارت بين مختلف الأشخاص وجنسياتهم وأديانهم في « السبيكرز كورنر »، العنصرية والتطرف ورفض الآخر المختلف.

وركّزت هدى في حواراتها الجانبية على موقفها العدائي من الدين، وانتقدت ممارسات رجال الدين، والفتاوى غير المنطقية التي يطلقونها، ربما في إشارة من الكاتبة الى أن مَهَمة رجال الدين الحقيقية هي ترسيخ الدين في نفوس أبنائه، لا إبادته.

الانتقام

أما في الفصل الثاني من الرواية، فتتخذ هدى قرارها الانتقام من المتطرف هشام، بعد أن أخبرتها إيفون عن « حبات الفراولة الخادعة التي تُوهم بالعذرية »، وهنا تكمن المفارقة الساخرة، فلحبات العذرية تلك يعود عنوان الرواية « عذارى لندنستان ». تحمل هدى علب الفراولة وهي تحدث نفسها قائلة : « سألعب الشطرنج مع هذه العلب الست ». حينئذٍ، توجهت إيفون إلى عرس صديقتها، وانطلقت هدى إلى السفارة الأميركية، حيث توقعت أن تجد هشام من بين المتظاهرين أمامها، وهذا ما حدث بالفعل !

أرادت هدى أن تثبت أن إيمان هشام كان هشّاً، وأن قناع الدين الذي يرتديه سيسقط أمام جسدها، وكان لها ما أرادت فوقع في شِركها، ولكن بعد أن تزوجها لفظاً في أربع ساعات، أربع مرات. وحين كانت تعود إلى عذريتها بعد كل لقاء بفضل حبات الفراولة، ووسط استهجانه واستغرابه، أوهمته بأنها ربما تكون حورية من الحوريات.

وبعد أن انتهت من لعبتها، طلب منها هشام أن يذهبا في اليوم التالي كي يتزوجا شرعاً، ووافقت خوفاً منه، إلا أنها وبدل أن تذهب معه، قطعت إجازتها عائدة إلى تورونتو. وبعد أن شعرت بالندم على فعلتها، تساءلت : « لماذا فعلت ذلك؟ هل كان اقتصاصاً منه لأنه أهانني ! لأنه هددني؟ هل أردت أن أكشف له أن الدين ليس تحت وصاية أحد... أردت رؤية عينيه تزوغان في الشهوة بدلاً من نفث الحقد المسموم ! لم أكن لأبالي بأن يصبح جسدي وعاءً يُفرّغ فيه شحنة غضبه ». وطلبت من إيفون أن تجد لها طريقة تخلّصها منه، إلا أن أيفون المصابة بخيبة الأمل من عدم اتصال جيمس بها، قررت أن تلعب مع هشام مجدداً لعبة حبات الفراولة، ونجحت، لأنها في الحقيقة لعبة سهلة جداً. وحين غادر شقتها، قالت في نفسها : « إلى الغد إذاً، فعذراء لندنستان في انتظارك ! ».

بثّت الكاتبة من خلال لغتها الواصفة شحنات عاطفية محمومة بالشهوة الغريزية، وتميّزت بالجرأة حين قالت ما يجب ألا يُقال، وعرّت ما أرادت تعريته، وكي تكون أقرب إلى الواقعية أكثرت من الألفاظ السوقية، واللهجة اللبنانية الدارجة. أما السؤال، الذي طرح نفسه أثناء قراءة الرواية، وبقي مطروحاً حتى بعد الانتهاء منها، هو : ممن انتقمت هدى وإيفون؟

عن موقع جريدة الحياة


"الحياة" صحيفة يومية سياسية عربية دولية مستقلة. هكذا اختارها مؤسسها كامل مروة منذ صدور عددها الأول في بيروت 28 كانون الثاني (يناير) 1946، (25 صفر 1365هـ). وهو الخط الذي أكده ناشرها مذ عاودت صدورها عام1988.

منذ عهدها الأول كانت "الحياة" سبّاقة في التجديد شكلاً ومضموناً وتجربة مهنية صحافية. وفي تجدّدها الحديث سارعت إلى الأخذ بمستجدات العصر وتقنيات الاتصال. وكرست المزاوجة الفريدة بين نقل الأخبار وكشفها وبين الرأي الحر والرصين. والهاجس دائماً التزام عربي منفتح واندماج في العصر من دون ذوبان.

اختارت "الحياة" لندن مقراً رئيساً، وفيه تستقبل أخبار كل العالم عبر شبكة باهرة من المراسلين، ومنه تنطلق عبر الأقمار الاصطناعية لتطبع في مدن عربية وأجنبية عدة.

تميزت "الحياة" منذ عودتها إلى الصدور في تشرين الأول (أكتوبر) 1988 بالتنوع والتخصّص. ففي عصر انفجار المعلومات لم يعد المفهوم التقليدي للعمل الصحافي راوياً لظمأ قارئ متطلب، ولم يعد القبول بالقليل والعام كافياً للتجاوب مع قارئ زمن الفضائيات والإنترنت. ولأن الوقت أصبح أكثر قيمة وأسرع وتيرة، تأقلمت "الحياة" وكتابها ومراسلوها مع النمط الجديد. فصارت أخبارها أكثر مباشرة ومواضيعها أقصر وأقرب إلى التناول، وكان شكل "الحياة" رشيقاً مذ خرجت بحلتها الجديدة.

باختصار، تقدم "الحياة" نموذجاً عصرياً للصحافة المكتوبة، أنيقاً لكنه في متناول الجميع. هو زوّادة النخبة في مراكز القرار والمكاتب والدواوين والبيوت، لكنه رفيق الجميع نساء ورجالاً وشباباً، فكل واحد يجد فيه ما يمكن أن يفيد أو يعبّر عن رأيٍ أو شعورٍ أو يتوقع توجهات.



جريدة القدس العربي
السنة السادسة والعشرون العدد 8001 السبت 31 كانون الثاني (يناير) 2015 10 ربيع الثاني 1436 هـ
سمير ناصيف


جريدة القدس العربي


حنان الشيخ : « عذارى لندنستان » دعوة إلى التصالح مع الدين والاستمتاع بالحياة


لندن ـ « القدس العربي » : يتساءل قارئ رواية « عذارى لندنستان » بيروت، عن فحوى هذه الرواية. وأول ما يتبادر إلى الذهن أن الشيخ، وكما في رواياتها الأخرى، تتحدى المجتمع الشرقي التقليدي، وربما هذه المرة تتطرق إلى مسألة دور الدين في حياة الإنسان العربي العاطفية والجنسية، في قالب وأسلوب مبالغ فيهما.

وبالتالي، تنطرح اسئلة عديدة ازاء هذا الأمر : أكانت المؤلفة تتحدى تربية وقيم الرجل العربي المسلم ازاء علاقته الحميمة بالمرأة وتحاول أن تحرره لكي يكتشف نفسه ويعيش حياته الخاصة بحرية، متجاوزا أي عقائدية متحدرة؟ أو هل سعت الشيخ، كما فعلت في كثير من كتبها الأخرى إلى وصف التفاعل بين الحياة في مجتمع شرقي محافظ مع العيش في مجتمع غربي متحرر للفتاة العربية المهاجرة؟ ولماذا ركزت الكاتبة بشكل واضح في فصول روايتها على قول الأمور بصراحة متناهية وكما هي (وكما يقال بالعامية بالمشبرح) عن تفاصيل اللقاءات الحميمة لشخصيتي روايتها الرئيسيتين؟ هل فعلت ذلك للإثارة أو للفكاهة أو لسبب آخر؟ وهل تسعى الشيخ إلى إبلاغنا بأن الأدوار بين الرجل والمرأة في الحيز العاطفي قد تبدلت في مطلع هذا القرن، حتى في المجتمعات المحافظة نسبيا؟

كل هذه الاسئلة وغيرها ارتأينا أن نطرحها على حنان الشيخ في لقاء معها قبل كتابة أي عرض أو نقد لكتابها. وقد تم هذا اللقاء في لندن مؤخراً.

أكدت الشيخ في اللقاء أن روايتها لا تشكل تحديا للدين، ولكنها تشجع الإنسان على عدم الخوف من دينه، وعلى اكتشاف عنصر الحب والتسامح في علاقاته وتدعوه إلى الاستمتاع بالحياة، وبما وهبته الطبيعة له، وكلها أمور يشجع عليها الدين، خصوصا الإسلام، أي أنها تدعو الناس إلى الخروج من قوقعة الخوف كلما ارتبط رجل وامرأة بعلاقة حميمة، وإلى تجاوز ضرورة الخضوع للوصفات المسبقة التي تعرقل الحب والتفاعل الحميم. وهذا ما حاولت شخصية هدى فعله مع شخصية هشام، الشاب التقليدي المتمسك بالقيام بالأمور على الأصول.. في لقائها الحميم معه في لندن.

تقول الشيخ إن روايتها تحكي عن كيف صار الإنسان يخاف من دينه ومما قد تؤدي أي علاقة حميمة له بامرأة من انعكاسات سلبية على معتقداته ومصيره في الآخرة، وبالتالي صار يخاف الحرية في علاقته مع المرأة. ولكن عندما يكتشف هذه الحرية على حقيقتها قد يتحول إلى إنسان آخر.

أما بالنسبة إلى تركيزها على الجنس والعلاقات الجنسية بتفاصيلها، تقول الشيخ، إن هذا الأمر لا يشكل بالنسبة إليها أي تحد. فهي لا تعتقد بأنه يجب إطلاق صفة التحدي على الجنس عموما. الجنس برأيها هو « شيء طبيعي في حياتنا وقيمنا وتعاليمنا، ولماذا نريد أن نعطيه أهمية أكبر من حجمه ولما نريد أن نوصد أبوابه ونسكّرها؟ الجنس هو حب الإنسان لاخيه وللمجتمع، وهو أساس استمرار البشرية، فلماذا نحن نبالغ بوضع القيود عليه؟ ».

« الشابة هدى في الرواية أقامت علاقة جنسية مع هشام (الذي أطلقت عليه اسم تأبط شراً) ليس لأنها اشتهته فقط، بل لكونها أرادت أيضا أن تلقنه درسا وتخرجه من قمقمه التقليدي المتحجر، الذي لم يخرج منه، مع إنه عاش في لندن لسنوات، فيما خرجت هي وصديقتها ايفون منه إلى حد ما. وقد أصبحت خلال هذه العلاقة وكأنها هي الرجل وهو المرأة، فصارت تديره كما تشاء. ووقع هو في حبائلها وصار يطلب منها المزيد ويلاحقها (فيما بعد) فيما تهربت هي منه.

تقول الشيخ إن هدى في الرواية أرادت أن يكون هشام كأبيها رجل الدين المتمسك بدينه الإسلامي، ولكن المنفتح أيضا على مساعدة النساء اللواتي يقعن في مشاكل، كالامرأة التي أرادت العودة إلى مطلقها، ورفضت أن « يجحشها » فوّال الضيعة ! فابلغها الوالد الشيخ بأنه بإمكانها مضاجعة البحر عبر السباحة، ثم العودة إلى زوجها، فالبحر في هذه الحالة يشكل رجلا اقامت علاقة معه وبالتالي انقذ زواجها. وتؤكد الشيخ أن مثل هذه الواقعة حدثت بالفعل في جنوب لبنان حيث نشأت هي وترعرعت في كنف عائلة متدينة (خصوصا والدها) ولكنها منفتحة إلى حد ما.

وتقول الشيخ في هذا المجال إن والدها، صحيح أنه لم يكن رجل دين، ولكنه كان متدينا جدا وكان يطلب منها ومن اختها أن تضعا غطاء للرأس (الايشارب) على رأسيهما كلما خرجتا من المنزل، ولكنه لم يعاقبها عندما رآها مرة خارج البيت من دون غطاء الرأس.

ترفض الشيخ الفكرة القائلة إن شخصيتي هدى (المسلمة) وايفون (المسيحية) ارادتا في علاقاتهما الحميمة في لندن، وقبل ذلك في إيطاليا، الانتقام من المجتمع الشرقي التقليدي. ولكن الكثير من العقد الجنسية التي ورثناها عبر تربيتهما القاسية في لبنان زالت خلال سكن الأولى في لندن والأخرى في كندا حيث دخلتا قطاع العمل من دون أن تزول كليا.

وفي سؤال حول ما إذا كانت هدى وايفون تمثلان الطبقة المتوسطة السفلى في المجتمع اللبناني في تصرفاتهما ورغبات أهلهما بزواجهما المبكر وبعض مبالغات أهلهما الأخرى التي تصفها الكاتبة بدقة، أجابت حنان الشيخ أن الطبقة الاجتماعية التي اتت منها هدى وايفون هي الطبقة التي عاشتها هي في صغرها وسني مراهقتها، قبل انتقالها إلى العيش في بيروت وبعد ذلك في لندن، وهي طبقة تحلى فيها الاشياء، كما هي، وتوجد فيها تفرقة بين الصبي والبنت لدى المسلمين والمسيحيين والمنتسبين إلى هذه الطبقة، وليس الدين وحده هو الذي يقرر العادات والتقاليد فيها.

وتضيف بأن الطبقة الغنية لا تجذبها لكي تكتب عنها. وكل من احتكت بهم من الطبقة الغنية في حياتها الحالية هم أشخاص بنوا نجاحهم في الحياة على مجهودهم.

وعن الجرأة في الكتابة عن الأمور الجنسية وإدراج التفاصيل التي قد يعتبرها البعض « وقحة » تقول الشيخ : « أنا اعتقد أن كثيرا من الكتاب العرب أجرأ مني في هذا المجال. التراث العربي فيه الكثير من المخطوطات التي تتضمن التفاصيل الجنسية وتتحدث عنها بإسهاب، وتذكر هذه المخطوطات الأشياء باسمائها. والجو الذي نشأت أنا فيه في جنوب لبنان تتحدث فيه النساء عن الجنس بصراحة ويلقين النكات حول هذه المواضيع بحرية ».

وعما اذا كانت تتمنى أن تتحول روايتها إلى فيلم سينمائي أو مسرحية تقول الشيخ : « يا ريت.. يا ريت.. هناك مخرجون شباب اتصلوا بي في هذا المجال، ولكن المطلوب كاتب سيناريو قادر على نقل ما ورد في الرواية إلى الحيز السينمائي او المسرحي بشكل صادق ومحترف. وانا أرحب بأي اتصال معي في هذا الشأن ».

وأكدت في نهاية اللقاء أنها، وفي كل رواياتها، تحاول قلب المعايير الاجتماعية، ولكنها تسعى أيضاً إلى التغلب على عنصر الغربة في العلاقات الإنسانية الذي فُرض على الإنسان في العالم العربي والعالم عموما، بسبب إساءة فهم التقاليد والانحراف في تطبيقها.

الرواية

الفتاتان في رواية « عذارى لندنستان » هدى (المسلمة) وايفون (المسيحية) هما في اواخر ثلاثينياتهما وتتشابهان في شخصيتيهما في كثير من الأمور.

هدى، ابنة شيخ مسلم كان ينصح الأزواج والزوجات في منطقة ريفية في جنوب لبنان في كيفية معالجة مشاكلهما الزوجية، وايفون تأتي من خلفية لبنانية منفتحة نسبيا بالنسبة للعلاقات بين المرأة والرجل، ولكن وسواس العثور على زوج (عريس) لها موجود بقوة لدى أهلها، خصوصا والدتها. كما أن والدة هدى كانت قاسية جدا معها كلما شعرت بأن براعم الشعور الجنسي بدأت تنبت لديها. وكانت تعاقبها كلما تلاحظ هذا الامر بفرك وجهها وأماكن حساسة من جسدها بالفلفل الحار نمى لديها، عندما كبرت، شغفا متزايدا باكتشاف مكامن جسدها المكبوت في الطفولة عبر ممارسة الجنس بعد النضوج، فيما كانت ايفون وهي صديقتها منذ سني المراهقة، تسعى بدورها إلى اكتشاف نفسها عاطفيا وفي الوقت نفسه تتمنى العثور على الزوج الذي يرضي رغبات امها.

تبدأ الرواية بوجود الشابتين في ايطاليا. ويعتبر بعض النقاد أن هذه الرواية هي تكملة لرواية اخرى كتبتها حنان الشيخ بعنوان « امرأتان على شاطئ البحر »، منذ سنوات، فيما تفضل الكاتبة فصل الروايتين عن بعضهما مع أن الشخصيتين استمرتا في الاثنتين.

وهناك مقاطع في الرواية الجديدة تثبت ما قالته الشيخ في المقابلة، بحيث يظهر تحرر ايفون النسبي في قولها لنفسها بعد لقاء جنسي مع شاب ايطالي : « يا عالم انظروا، أنا انثى مرغوبة، انا امرأة جميلة وإن كنت أكبره ببضع سنين ». وتضيف الكاتبة أن ايفون شعرت بالخيبة عندما ضاجعها الشاب الايطالي بطريقة متسرعة وخاطفة، حرمتها اللذة التي توقعتها ثم تركها والتحق باصدقائه وصديقة اخرى له فقالت لهدى : « الله ينشف ريقه حتى يطق ويموت. أكل وشرب وبال علي مثل الكلب وهرب ».

وفي العلاقة الحميمة بين هدى وشاب ايطالي آخر يسألها هذا الشاب بعد لقائهما الحميم : « آسف يا هدى اذا كررت السؤال عليك، هل انتِ المسلمة أمْ ايفون؟ لقد اختلط عليّ الامر.. انك متحررة أكثر من اي امرأة غربية.. انك مسلمة وعظيمة في العملية الجنسية ».

وتؤكد هدى في الرواية أن طعم الفلفل وحرقته على شفتيها وجسدها (من جانب امها) لازماها طويلا، وهي تشعر بهما كلما وجدت نفسها مع رجل بحيث تشتهي اطفاء هذه الحرقة عبر اللقاءات الحميمة.

وهنا يظهر أسلوب الكاتبة المضحك والمحزن في الوقت عينه، لأنه يشير إلى نتائج الكبت في التصرف الانساني. وهذا الأسلوب يبلغ ذروته في لقاء هدى الجنسي مع الشاب هشام المتعصب دينيا والذي تعرفت به في « سبيكرز كورنر » في لندن عندما كان ينهر كل من حوله ممن ينحرفون عن موقفه المتزمت.

وفي هذا اللقاء تشبع هدى رغبتها الجنسية ولكنها وفي الوقت عينه تستخف به وبعاداته وتشعره بانها تماشيه فيها بينما هي تسخر منه وتحتال عليه.

ومن المقاطع اللافتة ما أوردته الكاتبة بعد المواجهة بين هشام المتعصب (الذي سمته هدى لاحقا تابط شرا) وباقي المشاركين في ندوة « سبيكرز كورنر »، حيث تقول ايفون لهدى : « أردتك أن تصيحي في وجهه كما فعلت.. إنه كريه.. يظن أن الدين مُلك له وحده.. ويتحدث مع الآخرين وكأنهم ذباب، لو أنني مسلمة لكنت لكمته وادميته ». فتجيبها هدى : « هل عليك أن تكوني مسلمة حتى تؤدبيه؟ ».

هذه الدردشات في الرواية هي خفيفة الظل وعميقة في الوقت عينه. وهذا ما يتميز به أسلوب حنان الشيخ النقدي والمسرحي، الذي يشبه أسلوب الكاتب ـ المخرج والممثل الامريكي الساخر وودي آلن عندما ينتقد التعصب الديني في قالب فكاهي وعميق، في الوقت نفسه.

وتجلى استمرار العقدة الشرقية التقليدية في تصرف ايفون في مجال العثور على الزوج عندما حاولت وهي في عرس دعيت اليه في بريطانيا تبديل مقاعد الجلوس حول طاولات العشاء لتجلس على مقربة من شاب بريطاني وسيم اسمه جيمس شعرت بانه « العريس » المناسب لها.. وفشلت هنا ايضا.

ولعل المشهد الجنسي بين هدى وهشام (تأبط شرا) هو الأقرب إلى مشاهد من افلام وودي آلن. فهدى تحاول فيه إيهام هشام بانها عذراء تمارس الجنس للمرة الأولى كلما قاما بالعملية الجنسية، فيما هو يصرّ على الزواج الكلامي معها كلما كرر مجامعتها. وفي كل مرة كان يطلب منها الاغتسال (وخصوصا غسل شعرها) بعد المجامعة، فيما كانت هي تخدعه المرة تلو الأخرى. وكل ذلك يتم في الرواية بشكل كاريكاتوري ساخر نجحت الشيخ في خلق أجوائه الناقدة والمضحكة معاً.

لا شك في أن كثيرين سينتقدون حنان الشيخ على اختيارها موضوع هذه الرواية وعلى جرأتها في معالجته وتحدي العادات والتقاليد المتزمتة المنتشرة في مجتمعاتنا بكثافة هذه الأيام والمتزايدة بشكل واضح.

ولكن قالب هذه الرواية المبتكر يعبّر عن تطور جديد في نتاج الكاتبة، وهو انتقال فني مرحب به، خصوصا أن الشيخ سعت في مناسبات سابقة إلى الكتابة المسرحية ولكنها نجحت إلى درجة أكبر في كتابة الرواية. أما هنا في « عذارى لندنستان » فالأسلوبان تساويا في تميزهما الفني وسلاستهما والمطلوب كاتب سيناريو حساس ومخضرم..

عن موقع جريدة القدس العربي

المقال في جريدة القدس العربي بالـ pdf


صحيفة القدس العربي هي صحيفة لندنية تأسست عام 1989.



جريدة السفير اللبنانية


جريدة السفير
تاريخ المقال : 25-11-2014
أجرى الحوار : إسكندر حبش


هل ما زلت أنتمي إلى الثقافة اللبنانية والعربية

حنان الشيخ : أكتب عن العالم الموجود لا الاستشراقي


في رواية سابقة لها « امرأتان على الشاطئ » تصور لنا حنان الشيخ لقاء امرأتين لبنانيتين تعيشان في الغرب، تلتقيان في بيروت فتنشأ بينهما صداقة حيث تتبادلان هواجسهما وتتناقشان في الكثير من الأمور. هاتان الشخصيتان تعودان في كتابها الأخير « عذارى لندنستان » (دار الآداب) لتلتقيا بعد عام في لندن، في « الهايد بارك »، حيث تستمعان إلى خطيب « تكفيري » يحاول اقناع مستمعيه بصوابية كلامه. ومن هذا الصدام تنويان أن تدخلاه في مغامرة مثيرة : أن تقنعاه أن العذراوات يمكن أن ينوجدن على الأرض لا في الماوراء فقط.

حول كتابها هذا وزيارتها بيروت، حيث توقع كتابها في معرض الكتاب يوم 29 الحالي، كان هذا الحوار.

  • بعد هذه الفترة الطويلة من الإقامة في لندن، ماذا تعني لك بعد بيروت ؟ هل زيارتك لها نوع من الحنين، أم « رفع عتب » أم ماذا ؟

- آتي إلى بيروت لمرتين في السنة، أشعر دائما بأن بيروت معي حتى وأنا بعيدة عنها. سواء في الماضي أو الحاضر أو حتى في المستقبل أشعر بأني معنيّة بها. أنا لبنانية في نهاية الأمر. من هنا لا آتي كرفع عتب. صحيح أن لدي أهلاً هنا، ولا آتي لأني أشتاق لهم كثيرا بل هناك أيضا أصدقاء، المدينة بحد ذاتها تدفعني إلى المجيء. لكنْ أيضا ثمة عذاب في ارتباطي بها لأني أشعر برغبة في أن أكمل مشواري وأنهيه في المكان الذي بدأت فيه وأن أجعلها محطة أنطلق منها لرؤية العالم.

ثمة شرخ في حياتي، إذ أقول لنفسي من الجيد أنهم يذكرونني بعد أو أن يسأل أحدهم « لماذا ما زالت تكتب بالعربية، على الرغم من أنها سافرت منذ فترة طويلة ». من هنا أتساءل : هل ما زلت أنتمي إلى الجو الثقافي والأدبي اللبناني والعربي ؟ ما دمت لا أزال أكتب بالعربية وانتماءاتي لا تزال على حالها.

شخصية أجنبية

  • إلى أي درجة لعبت لندن، هذا المكان الآخر، دورا في حياتك وكتاباتك ؟ هل أثرت بهما ؟ تقولين إنك تتساءلين إذا ما زلت كاتبة عربية. ماذا تشعرين أنت ؟

- بالتأكيد أثرت، وبشكل كبير.. مجرد أن أكتب باللغة العربية أشعر بأني كاتبة عربية. لكن السؤال هو ماذا يفكر القارئ وخاصة الجو الثقافي. مثلا في انكلترا كانوا يقولون اللبنانية حنان الشيخ اليوم، لا يقولون البريطانية، بل المولودة في لبنان. أي أنهم يعتبرونني بريطانية تقريبا. ولأعد إلى الشق الأول من السؤال، طبعا أثر الغرب في عملي وفي طريقة تفكيري وفي ما أكتب، لذلك كأنني أميل الآن إلى الكتابة عن عرب في الغرب. لا يمكن أن أتصور نفسي أنني أكتب عن شخصية أجنبية مئة بالمئة. وفي الوقت عينه لا يمكنني أن أكتب عن شخصية عربية لبنانية أو غيرها عاشت حياتها كلها في وطنها، إذ أحس كأنني أتصنع ذلك. لأنني حين أكتب يجب أن يكون لدي الهاجس اليومي لحياة هذه الشخصية.

  • صحيح ذلك، لكننا نجد أن هواجس غالبية شخصياتك هي هواجس شرقية وعربية ؟

- صحيح لكنها شخصيات تعيش في الغرب، مثلا لو أخذنا « إنها لندن يا عزيزي » هي رواية عن سيرة أمي التي أعادتني إلى لبنان وإلى الجنوب والطفولة، وهذا هو السبب في « عودتي »، ولا أخفيك أني شعرت بالدفء وأنا أكتب هذا الكتاب. لكن في العمق لا يمكنني الكتابة إلا عن شخصيات عربية تعيش في الغرب، حتى وإن كان البعض يرى أني أصبحت كاتبة « استشراقية ». أعتقد أن هذه الرؤية نابعة لأني كتبت « مسك الغزال » أصلا حين صدر هذا الكتاب، كانت رواية « حكاية زهرة » في طور الترجمة ولم يكن قد صدر لي أي كتاب في الغرب بعد.

  • سأعود إلى حكاية الاستشراق هذه، ألا تعتقدين أن ذلك مرده أيضا إلى أنك تكتبين عن هذه الحالة المتدينة التي تجتاحنا ؟ ربما من السهل أن نجد هذه التهمة ونلصقها بمن يقف ضد هذه الحالة ؟

- ربما، لكن هذه النغمة، نغمة الاستشراق، بدأت قبل ذلك بفترة طويلة، بدأت مع « مسك الغزال » إذ قالوا « إن الغرب يريد روايات كهذه ». مع ان هذه الرواية بعيدة جدا عن الاستشراق وهي خلاصة تجربة حياتي في السعودية، إذ إن ظروف حياتي دفعتني إلى الذهاب إلى هناك، وكنت مسرورة جدا في ذهابي هذا، لأني اكتشفت هناك عالما لست أنا وحدي من لا يعرفه بل العالم بأسره لا يعرفه. لقد شاهدت المجتمع هناك والتناقض ما بين المجتمع الديني المنغلق وما بين المجتمع المنفتح، وكيف يمكن للصحراء أن تكون واحة حرية لأنها واسعة وشاسعة ولا تشعر بأن لها بداية أو نهاية، وفي الوقت عينه هي صارمة وضاغطة. صادف أن كنت هناك، لمدة ثماني سنوات، فجاءت هذه الرواية كما مجموعتي القصصية « وردة الصحراء ». هذا هو العالم الموجود، لا العالم الاستشراقي. لم أكن يومها قد عشت في الغرب بعد.

« عذارى لندنستان »

  • روايتك الأخيرة صدرت حديثا (دار الآداب) بعنوان « عذارى لندنستان »، سأقول بداية إنها تُقرأ من عنوانها، وكأن لندن صارت جزءا ما من أفغانستان وباكستان الخ، لكثرة وجود « التكفيريين » فيها والمتشددين.. إلى أي درجة ترين ذلك في لندن في واقع الأمر ؟

- إنها رؤية المشايخ التكفيريين كذلك الشبان المتشددين والمتعصبين، إذ هذا ما يكتبونه لبعضهم البعض، يقولون « أراك في لندنستان ». لست أنا من اخترع هذه العبارة، بل قرأتها مرة في رسالة كتبها شخص من الأردن إلى آخر يعيش في لندن. أنظر إلى ما يجري اليوم، غالبية الانتحاريين اليوم يأتون من انكلترا (وأوروبا). هناك أزمة حقيقية راهنة في بريطانيا، أزمة مفادها « ماذا سنفعل مع أولئك » الذين يذهبون إلى « الجهاد »، كيف علينا أن نمنعهم وكيف سيعودون في ما بعد، إذ هل سيسببون ضررا وشغبا بعد عودتهم ؟ هناك نقاشات كثيرة، وهناك خوف كبير وتحسب لما سيجري.

صادف أني كنت أسير يوما في « الهايد بارك » في « السبيكرز كورنر » وشاهدت صداما بين شخصين، بين شاب يناقش خطيبا مغربيا أو يمنيا، لم أعد أذكر، ما أذكره أن هذا الخطيب لا يعرف كثيرا عن الإسلام.. فجأة لمعت القصة في رأسي. وعدت وتخيلت شخصيتي روايتي « امرأتان على الشاطئ » هدى وإيفون. أحسست أنني هدى وإلى جانبي إيفون، على الرغم من أني كنت أسير وحدي...

  • لماذا استعدت هاتين الشخصيتين ؟

- هما امرأتان لبنانيتان، مسيحية ومسلمة، التقتا في لبنان. في هذا اللقاء، تحادثتا عن شجونهما المختلفة الدينية والحياتية وعن هواجسهما الخ... ربما ما زلت في هواجسي هذه التي كتبتها، من هنا استعدتهما إذ عادتا لتلتقيا في لندن بعد عام من لقائهما الأول في لبنان.. في أي حال تتصادمان مع هذا الشخص العربي وتحاولان أن تقولا له إن هناك عذارى على الأرض ولا ضرورة لأن يذهب إلى الجنّة للقائهن. ما أريد قوله هو كيف أن هؤلاء الذين يغادرون بلادهم هربا من الظلم والبطالة والجوع ويأتون إلى الغرب ليحسنوا أوضاعهم، نجد أنهم يريدون تحويل الغرب ليصبح أشبه بالمدن التي هربوا منها.

  • كيف تفسرين هذا الأمر : أقصد كل قيادات الجمــاعـات التكفـيرية، تعـيش في أوروبـا وحتى أنك تجدين خطابهم أقسى وأعنف وأصعب.

- جوابي هو : الحرية والديموقراطيـة. هناك ديموقراطية حقيقية، يمكنك أن تشتم الملكة وأن تفعل ما تريد ولأنك أجنـبي يخـافون أن يطرحوا عليك سؤال ماذا تفعل خشية أن يتهموا بالعنصرية. مؤخرا استـمعت إلى امرأة باكستانية تتحدث في احدى الاذاعات هناك – ولديــها ولـــدان ذهـبا إلى ســوريا وقتــلا هناك – طالبت البريطانيـين بأن يدخلوا ويروا ما يحدث في الجوامع من دون الخـــوف أن يقال عنهم انهم متعصـبون وعنصريون أو علــى الأقــل أن يراقــبوا مـا يحـدث. أعتقد أن الديموقراطية والحرية هما اللتان تسمحان للتكفيريين بالتمركز في لندن. لا اريد أن ألوم الغرب، لكن ما الذي يدفع باكستانيا ولد هناك ألا يكون انتماؤه إلى انكلترا ؟

عن موقع جريدة السفير اللبنانية


صدر العدد الأول من جريدة السفير في 26 آذار 1974، وكانت ولا تزال تحمل شعاري "صوت الذين لا صوت لهم" و "جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان".
اليوم، وبفضل تقنيات الاتصال الحديثة والإنترنت، تخطت السفير مصاعب الرقابة والتكاليف الباهظة للطباعة في الخارج وتمكنت من الوصول إلى قرائها في القارات الخمس.
تتضمن صفحات السفير الأخبار والتغطية الميدانية للأحداث في السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع والرياضة والترفيه، بالإضافة إلى التحقيقات الميدانية والعلمية والبيئية.
وتتولى تغطية الأحداث اليومية مجموعة صحفيو السفير ومراسلوها في واشنطن وباريس ولندن والقاهرة وفلسطين ودمشق وعمان وموسكو وروما وبون، مستعينون كذلك بالخدمات الإخبارية التي توفرها وكالات الأنباء العالمية.
لقراءة المزيد


رواية عذارى لندستان على موقع أبجد



 La Maison de Schéhérazade

La Maison de Schéhérazade

Traduit de l’arabe l’arabe (Liban) par : Stéphanie DUJOLS, La Maison de Schéhérazade est le roman de l’écrivain tunisien Hanan EL-CHEIKH, paru chez Actes Sud en 2014.

Très peu de livres ont autant que Les Mille et Une Nuits inspiré les écrivains et les artistes du monde entier. Quand, en 2009, le metteur en scène britannique Tim Supple sollicite Hanan el-Cheikh pour une adaptation théâtrale, elle relève à son tour le défi, prouvant brillamment que la source ne s’est pas tarie.

De ce volumineux corpus, elle a extrait une vingtaine de contes qu’elle a remodelés pour les faire tenir sur scène en une seule nuit. Il en résulte un texte vif, intime, plein d’humour, parfois même désopilant. Si le fantastique et l’érotisme des Nuits y sont conservés, Hanan el-Cheikh approfondit la psychologie des personnages dans une veine aussi féministe qu’humaniste, avec toujours le souci de montrer comment les femmes résistent dans un monde brutalement dominé par les hommes. Graduant habilement sa narration à l’intention du cruel roi Shahrayâr pour l’amener à comprendre que la violence détruit tant la victime que le bourreau, sa Schéhérazade lui oppose un contretype, le calife magnanime Haroun al-Rachid, et en vient peu à peu à poser des questions essentielles : Qui sommes-nous finalement, pauvres humains ? Que faisons-nous sur terre ?

De quels moyens disposons-nous pour être meilleurs ? Si Schéhérazade doit sa survie à son talent littéraire, c’est par la littérature aussi, nous dit en filigrane Hanan el-Cheikh, que les hommes deviennent plus humains.

En savoir plus

Source : site de l’éditeur.


 صاحبة الدار شهرزاد

رواية « صاحبة الدار شهرزاد » للكاتبة اللبنانية حنان الشيخ

« ليالٍ » بلا دسم

جريدة الحياة الإثنين، 23 كانون الثاني/ يناير 2012
الحياة - عبده وازن

ما زالت شهرزاد « نجمة » تسطع في المخيلة، الفردية والجماعية، عربياً وعالمياً. سرّ هذه المرأة القادرة دوماً على « خلق نفسها » كما يقول المفكر مالك شبل، لا يزال ملغزاً على رغم الأضواء الساطعة التي ألقيت عليه. وصورتها الملتبسة ما برحت تبهر الروائيين والشعراء، علاوة على النقاد والفنانين الذين يقبلون عليها، استيحاء وتحليلاً. والكتب عنها تصدر تباعاً، في العالم العربي كما في الغرب. روايات وقصص ونصوص ودراسات تسعى الى استجلاء رمز هذه المرأة التي تختلط في شخصها المخيلة والحواس، وكأنها امرأة حقيقية ومتوهّمة في آن ، امرأة من جسد وأحاسيس ومن أوهام وحكايات.

الروائية اللبنانية حنان الشيخ واحدة من الكاتبات والكتّاب الذين استهوتهم شهرزاد فعادت أخيراً الى « ألف ليلة وليلة » لتصنع كتاباً سمّته « صاحبة الدار شهرزاد » (دار الآداب). لم تسمّ كتابها رواية مع انها نسبته الى نفسها، وهذا حقها، ما دامت عمدت الى اقتباس حكايات من هذا الكتاب الرهيب، وأعادت صوغها أو توزيعها بحسب ما أملت عليه « مخيلتها ». هذا الاقتباس ليس بجديد ولن يكون الأخير حتماً، فحكايات « ألف ليلة » مادة وافرة وعرضة للاقتباس والانتحال و « التناصص » والإعداد... وقد استهلكها بعض كتّاب أدب الأطفال والناشئة واستخرجوا منها كنوزاً حكائية أمدوا بها مخيلات قرائهم اليانعين. حتى مارتن أميس، الروائي البريطاني الطليعي سمّى إحدى شخصياته في روايته الأخيرة « الأرملة الحبلى » شهرزاد. وفي الغرب عموماً خضعت حكايات « ألف ليلة » لما يشبه فعل « التفكيك » السرديّ ووزّعت في سياقات روائية، متقنة تمام الإتقان.

تخوض حنان الشيخ في هذا الكتاب تجربة خطرة وغير مضمونة العواقب، مع ان روائيين وروائيات عرباً سبقوها في هذا الميدان، لكنّهم عمدوا الى تأسيس عالم أو مناخ روائي انطلاقاً من معطيات « ألف ليلة » وكانوا يعلمون جيداً ماذا يفعلون وماذا يريدون من هذا « الاقتباس » أو « التناصص ».

كان مشروع هذا الكتاب في الأصل « توليف » مسرحية تقدّم بالإنكليزية، تستوحي عالم شهرزاد و « ألف ليلة » وتقدم الى جمهور إنكليزي أو أنغلوفوني. لكنّ حنان الشيخ ارتأت ان تواصل هذا العمل المسرحي الاقتباسي لتجعل منه ما يشبه العمل الروائي المقتبس، فاختارت ما حسن لها أن تختاره من « الحكايات » وراحت تنسجها بـ « إبرة » تختلف عن « إبرة » شهرزاد، إن جاز القول. ولعل المفارقة تبدأ في العنوان قبل النص، فالروائية توحّد بين شهرزاد وشخصية « صاحبة الدار » وهي شخصية هامشية في مساق « ألف ليلة و ليلة « ثم تجعل من « صاحبة الدار » شخصية شبه « شهريارية »، فهي امرأة متسلّطة واقعاً، على خلاف شهرزاد (المتسلّطة خيالاً وحكاية)، تملك سبعة رجال سود يحملون سيوفاً وتهدد بهم جلاّسها، ولا تتوانى عن الأمر بجلد كلبتيها في الدار ثلاثمئة جلدة...

تحضر شهرزاد مرات ثلاثاً في كتاب الشيخ، إحداها في ختام الفصل الأول الذي تنهيه بجملة : « يحكى أيها الملك السعيد... »، ثم لا تلبث شهرزاد ان تغيب غياباً تاماً، كشخصية تملك زمام السرد واللعبة السردية. واللافت ان الكاتبة لم تبرّر هذا التغييب المقصود، مما أوقع بنية الكتاب في حال من الاضطراب والاختلال. وتغيّب الكاتبة ايضاً مفهوم « الليالي » المتعاقبة وكذلك جملة « وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح »، وهذه الجملة تمثل في تكرارها ليلة تلو ليلة، مفتاحاً سردياً مهماً. وحاولت الكاتبة الاستعاضة عن هذه الجملة بجملة أخرى هي : « وعادت شهرزاد في هدأة الليل تقول »، لكنها لم ترد إلا قليلاً. فشهرزاد ليست هي التي تروي هنا وإنما آخرون هم الذين يتولون مهمة السرد، في أسلوب غير مبرر أو مقنع. لكن هؤلاء « الآخرين » هم من شخصيات « ألف ليلة وليلة » وبدوا يحتاجون داخل الكتاب، إلى بنية أو نظام سردي يجمعهم ويخفف من تشتتهم أو تبعثرهم. ومن هؤلاء : الدراويش (هم الصعاليك في الأصل)، والحمّال والمرأة المتسوّقة والتجار والوزير وحتى الخليفة... والمفاجأة غير المبرّرة أيضاً انّ الخليفة يروي حكاية (تختلقها الكاتبة) عن شهريار وشاه زمان وكيف واجها العفريت وفتاته الجميلة. أما حكاية شهريار وشهرزاد فتقصّها المرأة المتسوّقة في الختام وتنهيها في شكل مفاجئ وغير مبرر أيضاً : « الى أن حدث ذات يوم »... ولعل ما فات الكاتبة هنا هو انها استهلت الكتاب بحكاية شهريار وشهرزاد مقتبَسة بوضوح عن مفتتح « ألف ليلة ». وقد يكون الدمج بين مشروع مسرحة « ألف ليلة » الذي بدأت به أصلاً ومشروع الاقتباس الروائي اللاحق، هو الذي أحدث هذا الخلل في بنية الكتاب. وبدا واضحاً أن الكاتبة تتخلى في بدايات الكتاب عن صفة « العبد » الواردة في الأصل، مستخدمة كلمة « صبيّ المطبخ »، وهذا يدل على الرقابة التي مارستها على مقولة « العبد » التي لا تجوز في الغرب. لكنها لن تلبث في الفصول اللاحقة أن تستخدم كلمة « العبيد » مراراً غير آبهة بالرقابة، وكأنّ هذه الفصول لا علاقة لها بالنص المسرحي المقتبس.

قد يصلح كتاب « صاحبة الدار شهرزاد » للقراء الغربيين الذين لم يقرأوا النص الأصلي أو بالأحرى الذين لا جلد لهم لقراءة الكتاب الضخم، وهم يجدون في كتاب حنان الشيخ مختصراً مفيداً لهم (وليس للقراء العرب)، يقدّم لهم طبقاً « ساخناً » من أطباق « ألف ليلة ». أما القارئ العربي، فهو حتماً لن يكتفي بهذا « الطبق » الذي سيجده فقيراً وخالياً من الدسم والمشهّيات واللذائذ. هل فكرت حنان الشيخ بهذا القارئ العربي؟ أشك.

عن جريدة الحياة


 Toute une histoire - حكايتي شرح يطول

"Toute une histoire" roman de l'écrivaine libanaise Hanan el-Cheikh

Paru chez Actes Sud Littérature Mondes arabes en septembre 2010, traduit de l’arabe (Liban) par Stéphanie Dujols, Toute une histoire (حكايتي شرح يطول) est le roman de l’écrivaine libanaise Hanan el-Cheikh.

Dans ce récit tendre et drôle à la fois, Hanan el-Cheikh rapporte avec une scrupuleuse fidélité les confessions de sa mère analphabète, Kamleh, née au début des années 1930 dans une famille chiite extrêmement pauvre, au Sud-Liban.

Après la mort prématurée de sa grande soeur, Kamleh est promise à son beau-frère alors qu’elle n’a que onze ans. Dans le quartier populaire de Beyrouth où elle s’installe avec la famille de son futur mari, elle est placée comme apprentie chez une couturière et tombe amoureuse du cousin de cette dernière, Mohamed, un jeune lettré féru de poésie. Forcée à quatorze ans de se marier avec sa fiancé, Kamleh à une fille l’année suivante, puis une seconde, Hanan, trois ans plus tard, mais reste follement éprise du beau Mohamed. Elle échange avec lui des lettres enflammées qu’elle se fait écrire et lire par ses amies, s’identifie aux héroïnes du cinéma égyptien, se grise des paroles ardentes des chansons à la mode. Elle va surtout, bravant tous les usages, tenter d’obtenir le divorce, au risque d’être séparée de ses filles...

Portrait finement dessiné d’une femme du peuple, rusée, truculente, enjouée, ce récit a été salué à sa parution en arabe puis en anglais, par une presse unanime.

Voir les autres livres de Hanan el-Cheikh, parus chez Actes sud.

Source : site de l’éditeur.

On peut également lire les propos de l’auteure recueillis par la journaliste et écrivaine Nadia Khouri-Dagher le 07/11/2010, publiés sur le site de BabelMed.


 امرأتان على شاطئ البحر

رواية « امرأتان على شاطئ البحر » للكاتبة اللبنانية حنان الشيخ

تتناول الروائية اللبنانية حنان الشيخ في عملها الأخير الذي صدر بعنوان امرأتان على شاطئ البحر عن دار الآداب ببيروت في 95 صفحة، نموذجين اجتماعيين يمثلان حياة امرأتين تعاني كل منهما من التمييز في نظرة المجتمع لها، وذلك عبر رمز هو البحر باعتباره رمزا يختصر كل ما له علاقة بالحرية والحرمان والأحلام البسيطة الممنوعة والمشاعر المقموعة عند المرأة في هذه المنطقة من العالم.

ونجد أن الأمر يتراوح بين الواقعي والرمزي فتقول الكاتبة إن "المرأة في بلداننا ليست حرة في استعمال فكرها ومشاعرها كما تشاء، ولا هي حرة في استعمال جسدها في مجالات بسيطة كالسباحة مثلا طلبا للراحة والصحة أساسا".

وهذه القراءة لمعاني ورمزية الرواية تبدو هي الأقرب للإطلال على عمل حنان الشيخ الروائي لنستخلص معها أن المرأة الشرقية -والمثل هنا هو لبنان- قد تكون عامة وبقدر من النسبية أكثر حرية في التصرف اجتماعيا وشخصيا عند الطوائف المسيحية العربية من أختها في الطوائف الإسلامية والتي حرمت قدرا كبير من حريتها استولى عليه رجال العائلة. غير أننا نكتشف في النهاية أن هذا الشعور المحدود بالحرية عند الأولى لا يلبث أن يتحول إلى ما يشبه الوهم إذ تغدو هذه الحرية وسيلة لخدمة وإفادة الرجال في العائلة فكان عليها أن تخدمهم مجانا باسم المحبة.

إذن فهامش الحرية مازال محدودا ومازالت سيطرة الرجل قائمة من خلال العائلة وتواطؤ ضمني. ورغم أن المشكلات الإنسانية التي واجهتها المرأتان صحيحة إلى حد بعيد فإن القارئ يجد نفسه أمام خيارين : الأول أن يقرأ الرواية على أنها واقعية كليا وفيها فعلا أشياء مقنعة لكنها تبقى محدودة لا تتناول من حياة الاثنتين المتشعبة والكثيرة الألوان إلا علاقتهما بالبحر فتتحول الشخصيتان إلى نموذجين يمثلان موقفا فكريا، لكنهما أشبه بخيطين طويلين متوازيين من خيوط عديدة في الشخصية البشرية الحافلة بالخيوط المختلفة. والخيار الثاني هو اعتبار البحر رمزا كما سبق.

واللافت للنظر في الرواية هو أن الكاتبة حنان الشيخ لم توفق في تبرير العقد والتفجيرات داخل عملها الأدبي.

المصدر : رويترز

الأعمال الأخرى للروائية حنان الشيخ.



Audiolangues - mp3 en arabe   Audiolingua - mp3 en arabe   Educasources - Accueil   EduSCOL - Le site d'information des professionnels de l'éducation   Le Bulletin officiel - Ministère de l'Éducation nationale   Portail langues   Portail national de ressources en langues vivantes   Réseau Canopé
Site national de Langue et Culture arabes
Responsable éditoriale : Mme Sophie Tardy, IGEN - Responsable de la rédaction : M. Ali Mouhoub, IA-IPR
Webmestre : M. Mohammad Bakri, Enseignant