موقع اللغة والثقافة العربية
Accueil

مسرح

جرأة لينا وجنون زياد

الخميس 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2013 بقلم محمد بكري


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٢١٢٦ الخميس ١٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٣
جريدة الأخبار
ادب وفنون


جرأة لينا خوري وجنون زياد رحباني


بيار أبي صعب


الإقبال على مسرحيّة «مجنون يحكي» كان متوقّعاً. اشتغلت لينا خوري على نص مهمّ من الريبرتوار العالمي «كل صبي شاطر يستحقّ مكافأة» (١٩٧٧). وبَنَتْ العمل على شراكة مع الموسيقي أسامة الخطيب الذي ساهم مع فرقته في صياغة الرؤيا الجماليّة (العمل الأصلي كان ثمرة شراكة بين الكاتب البريطاني توم ستوبارد، وقائد الأوركسترا الأميركي أندريه بريفن). واستدرجت إلى لعبتها المبتكرة ممثلَيْن بارزين: غبريال يمّين وندى بوفرحات. وأخيراً، نجحت في إقناع زياد الرحباني بالتمثيل، بعد عقدين. في عمل ليس من تأليفه وإخراجه وتلحينه وبطولته. النتيجة احتفال مشهدي صادم ينتمي إلى الكوميديا السوداء المشبعة بالعبث على الطريقة الإنكليزيّة، لكنّه ينزلق إلى غواية الكوميديا الشعبيّة.

اكتشف الجمهور لينا خوري مع مسرحية نسوية (عن «مونولوغ المهبل» لإيف إنسلر) أعطت الكلمة للجسد الأنثوي المتمرد على القمع الذكوري. وبعيداً عن المباشرة التي طبعت «حكي نسوان» (٢٠٠٦)، تواصل الشغل على الخطاب السلطوي المهيمن، عبر مواجهة بين الضحية والجلاد في مستشفى مجانين. هذا المكان المسرحي بامتياز من «مارا ـــ ساد» بيتر فايس إلى «فيلم أميركي طويل» للرحباني نفسه. إنها «مسرحية لممثلين وأوركسترا»، كتبت خلال الحرب الباردة من وحي تجربة منشقين عن المعسكر الاشتراكي. بنى الكاتب نصه على المفارقات، واضعاً منطق الجلاد في مواجهة منطق الضحية ضمن بنية هندسية مقفلة. في هذا العمل، كما في «خطأ مهني» و«تربيع الدائرة»، يقوم بتفكيك آليات القمع، وفضح تقنيات الإرهاب النفسي الذي تعتمده الأنظمة الشموليّة لإخضاع معارضيها. تستند لينا خوري في النسخة العربيّة إلى البنية الهندسيّة للنص، وإلى الموسيقى طبعاً، وإلى سينوغرافيا طقوسيّة، وإلى إدارة الممثلين. غبريال يمّين هو نهاد المسكون بوهم الأوركسترا في أذنيه، وهي موجودة مع أنّها غير موجودة. في العروض الأولى كان أداؤه خارجياً، لم يبلغ بعد النضج المطلوب في تجسيد الجنون. ندى بوفرحات مذهلة في دور ناهدة نون، جريمتها أنها كتبت ضد القمع، وترفض التراجع عن مواقفها. الحلقة الثالثة ممثل غير اعتيادي هو زياد الرحباني، في دور الطبيب الذي يبدو مجنوناً هو الآخر. لينا خوري خاطرت في إدارة ممثل من هذا العيار، ولعلها واجهت صعوبة في إخضاعه. لقد خَطفَ زياد المسرحية بدلاً من أن تأخذه إليها. يلعب بأسلوبه المحبّب، فتصبح مشاهده «زياد رحبانيّة»… حتّى في الحوار. وتلك المفارقة، بدلاً من أن تنقلب على العمل، صارت سر نجاحه الجماهيري. إنها خيمياء المسرح، مزيج من جرأة لينا و«جنون» زياد.

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا






Audiolangues - mp3 en arabe   Audiolingua - mp3 en arabe   Educasources - Accueil   EduSCOL - Le site d'information des professionnels de l'éducation   Le Bulletin officiel - Ministère de l'Éducation nationale   Portail langues   Portail national de ressources en langues vivantes   Réseau Canopé
موقع اللغة والثقافة العربية الرسمي في فرنسا
رئيسة التحرير : السيدة صوفي تاردي، مفتشة عامة في وزارة التربية - مدير التحرير : السيد علي موهوب، مفتش أكاديمي - مفتش تربوي جهوي
ويب ماستر : السيد محمد بكري، أستاذ اللغة والأدب العربي