موقع اللغة والثقافة العربية
Accueil
الصفحة الأساسية > العالم العربي > مقالات صحفية > حفلات الزفاف في جبال الأطلس تراث مغربي أصيل

ثقافة - سياحة - تراث - Culture - Tourisme - Patrimoine

حفلات الزفاف في جبال الأطلس تراث مغربي أصيل

Maroc - Mariage

الأحد 3 آذار (مارس) 2013 بقلم محمد بكري


جريدة الشرق الأوسط


جريدة الشرق الأوسط
السبـت 13 ذو القعـدة 1433 هـ 29 سبتمبر 2012 العدد 12359
الصفحة : عين الشرق
أزرو (المغرب) : خديجة الرحالي


تحمل العروس على صهوة جواد إلى منزل عريسها


حفلات الزفاف في جبال الأطلس تراث مغربي أصيل تحظى حفلات الزفاف، التي تقام في مناطق جبال الأطلس المتوسط بالمغرب، باهتمام لا يقتصر فقط على السكان المحليين، بل يتعداهم إلى الزوار والسياح، ذلك لأن هذه المناطق، على الرغم من زحف المدنية والحداثة، ما زالت تحافظ بطريقة لافتة على تقاليد الأعراس عندها، بل المثير أنها تزداد تشبثا بها.

مراسم العرس الأساسية في المنطقة لا تختلف كثيرا عن المناطق المغربية الأخرى، لكن ما يتغير فيها هو طريقة الاحتفاء، سواء تعلق الأمر بالرقص أو الموسيقى أو أشعار الأغاني والأهازيج، بحيث تتحول حفلات الزفاف إلى مناسبة لإحياء جميع فنون وتراث المنطقة.

في منطقة مريرت، التي تقع فوق جبال الأطلس المتوسط ذات الطبيعة الأخاذة، والتي يتكلم سكانها باللغة الأمازيغية، عندما يرغب أي شاب في الزواج فإنه يخبر والديه في البداية بالأمر - كما هو سائد في جميع أنحاء المغرب - بأنه يريد الزواج بالفتاة التي تكون غالبا من اختياره، وهذا بعكس ما كان عليه الحال في الماضي، عندما كان الوالدان يختاران العروس لابنهما. وبعد ذلك يذهب الوالدان إلى أسرة الفتاة ويتقدمان لخطبتها من والديها حاملين معهما، كتقليد متعارف عليه هنا في هذه المناسبات، «هدية» الخطوبة، وتسمى بالأمازيغية «النفقت»، وتتكون من سكر وحناء وتمر وخاتم من فضة وبعض الملابس.

ثم أثناء فترة الخطوبة تجتمع العائلتان مع «فقيه» من المنطقة لكي يكون شاهدا على العرس، ويقوم بما يسمى بعملية «أقاضع»، وهي تعني أن العروس أصبحت حلالا لذاك الشاب بعد قراءة الفاتحة وبحضور الشهود وترديد بعض الكلمات والعبارات بالأمازيغية. وخلال حفل الخطوبة نفسه يتعهد أهل الفتاة بتزويج ابنتهم للعريس، بينما يعاهد الشاب أهل الفتاة بالزواج بها. وبعد أسبوع من اللقاء يرسل أهل العريس شخصا لأهل العروس للاتفاق على موعد الزفاف، وقبل ذلك يذهبون إلى المأذون لكتابة عقد الزواج، وعلى الأثر يبدأ الأهل التحضير لحفلات الزفاف في أعقاب الاتفاق على الموعد.

قبل موعد العرس – أو حفل الزفاف – بثلاثة أيام، توجه إحدى قريبات العريس دعوات لجميع أقارب العريس وأهله وأحبابه لحضور حفلات الزفاف. وتتجه نساء القرية في اليوم الأول من العرس صوب بيت العريس حاملات بعض الهدايا لأهله، في محاولة لمساعدتهم على توفير متطلبات الاحتفال. وبدورها، ترحب بهن أم العريس وتضع تلك المساعدات في وسط البيت، وهو ما يطلق عليه بالأمازيغية «تساراكت». ثم بعد ذلك يجري تقسيم الأعباء المنزلية خلال أيام الاحتفال بين المقربين لتسهيل المأمورية، وتسمى عند الأمازيغ «تاويزي» بمعنى التعاون.

ويزدحم بيت العريس بالنساء كما هو الشأن في بيت العروس، في أجواء حميمية، تردد خلاله النساء «تيلغاتين»، وهو شعر مدح في حق العروسين.

في المقابل، وفي اليوم الثاني تذهب النساء من أهل العريس إلى منزل العروس، في كامل أناقتهن متزينات بالحلي، بعدما أمضين أياما شاقة في التحضير للعرس، ويأخذن معهن هدايا للعروس تكون في العادة قطعتين من كل نوع من الملابس وبعض الأشياء النسائية من حقائب وأحذية وجواهر، إضافة إلى السجاد والوسائد، ولحم خرفان لإطعام الجميع، وتدعى جميع هذه التقاليد بـ«أروكو».

من ناحية أهل العروس، في منزلها، تجد قريبات العريس الجميع في استقبالهن ويتناولن معا وجبة الغداء، التي تكون قد حضرت في الصباح الباكر، ويتناول الجميع تلك الوجبة في صحون من فخار مزركش. ثم تطبخ قريبات العريس أكلة الكسكسي باللحم الذي جلبنه معهن، لكي يتناول الجميع منه في بداية المساء، ويختمن الوجبة باحتساء كؤوس الشاي وأكل بعض الحلويات.

عادة يجلب أهل العريس معهم حصانا مزينا بقطع من السجاد المزخرف، لتركب فوقه العروس ويرافقها شخص من أسرة العريس يسمونه «أمسناي»، وهو «الوزير» – أو ما يشبه الإشبين في المشرق العربي – أي من يعاون في الإعداد من جانب العريس ويكون من اختياره. ذلك أن العريس يكون في انتظار العروس في منزله ولا يحضر مع أهله. وعندما يتقدم الحصان الذي تمتطي صهوته العروس باتجاه منزل العريس، يشرع أهل العريس مرفوقين بفرقة «أحيدوس» (فرق تردد الأغاني وتؤدي ورقصات المنطقة) بترديد بعض الأهازيج في الطريق للتعبير عن فرحتهم مثل قولهم: «أهل العروس أرسلونا بهذه الهدية إلى بيتنا كي نحضر العرس»، وأهازيج على هذا المنوال.

وفي تقاليد الأمازيغ، لا يرى العريس وجه عروسته خلال أيام العرس، بل لا يحدث ذلك إلا بعد أيام الأفراح. ومن العادات المرعية ضرورة أن يتناول الجميع في اليوم التالي للعرس إفطارا يتكون من «التشيشة»، وهي عبارة عن أكلة من الشعير تخلط بالحليب أو تخلط بالطماطم والتوابل، وفي المساء يعود أهل العروس إلى منازلهم. وبعد أسبوع يزور أهل العروس ابنتهم ويجدون هناك أهل العريس، ويحاول الجميع أن يتذكر «أجمل لحظات» حفلات العرس.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط


جريدة الشرق الأوسط، صحيفة عربية دولية رائدة. ورقية وإلكترونية، ويتنوع محتوى الصحيفة، حيث يغطي الأخبار السياسية الإقليمية، والقضايا الاجتماعية، والأخبار الاقتصادية، والتجارية، إضافة إلى الأخبار الرياضية والترفيهية إضافة إلى الملاحق المتخصصة العديدة. أسسها الأخوان هشام ومحمد علي حافظ، وصدر العدد الأول منها في 4 يوليو 1978م.
تصدر جريدة الشرق الأوسط في لندن باللغة العربية، عن الشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق، وهي صحيفة يومية شاملة، ذات طابع إخباري عام، موجه إلى القراء العرب في كل مكان.



Audiolangues - mp3 en arabe   Audiolingua - mp3 en arabe   CNDP - Centre National de Documentation Pédagogique   Educasources - Accueil   Éducnet : Enseignement, TICE, Nouvelles technologies, Ressources pédagogiques numériques - Éducation Nationale   EduSCOL - Le site d'information des professionnels de l'éducation   Le Bulletin officiel - Ministère de l'Éducation nationale   Portail langues
موقع اللغة والثقافة العربية الرسمي في فرنسا
رئيس التحرير : السيد ميشال نارنوف،مكلف بمهة في المفتشية العامة في وزارة التربية - مديرة التحرير : السيدة صوفي تاردي، مفتشة أكادمية - مفتشة تربوية جهوية
ويب ماستر : السيد محمد بكري، أستاذ اللغة والأدب العربي