متحف جديد للفنون المصرية القديمة في ميونيخ Un nouveau musée des antiquités égyptiennes à Munich

, بقلم محمد بكري

إيلاف، الثلائاء 14 حزيران/يونيو 2011
صلاح سليمان من ميونيخ

متحف جديد للفنون المصرية القديمة في ميونيخ - 1
قبل تسع سنوات كان وزير الثقافة البافاري آنذاك “هانز تسيت ماير” قد اتخذ قرارا ببناء اكاديمة للفنون والسينما بالإضافة الي متحف مصري جديد يليق بمجموعة الفن المصري القديم المحفوظة في أحد أجنحة المكتبة القديمة في ميونيخ.

وبمناسبة انتهاء البناء في الوقت المحدد من الإسبوع الماضي، اقيم حفل بحضور وزير الداخلية البافاري يواخيم هيرمان ووزير الثقافة فولفجانج هويبش في ساحة ذلك الصرح الكبير الذي تم تشييده علي مساحة 9000 متر مربع يختص منها المتحف المصري بمساحة 4000 متر، وقد وصلت تكاليف البناء الي 99 مليون يورو.

تقول الدكتورة سيلفيا شوسكي مديرة المتحف ان البناء الجديد هو علي شكل مقبرة فرعونية ضخمة تحتل الدور الارضي في مبني اكاديمية الفنون الجديدة، وهذا البناء الجديد سيمنح الزوار جوا خاصا يتماشي مع محتويات المتحف التي ترجع الي عصور الاسرات الفرعونية القديمة قبل التاريخ، فمن المعروف كذلك بأن المتحف الجديد مزود بنظام اضاءة خافته توحي للزوار بجو المقابر الفرعونية القديمة.

العمل في بناء هذا المتحف تم بسرعة كبيرة فقبل اربع سنوات قام رئيس وزراء ولاية بافاريا بحضور السفير المصري في المانيا بوضع حجر الاساس لبناء هذا الصرح الكبير، وقد رافق يوم وضع حجر الأساس الاحتفال بمئوية المعهد الالماني للاثار المصرية بالقاهرة وهو صرح آخر يدل علي ثمرة التعاون بين البلدين في مجال الاثار المصرية القديمة التي توليها ألمانيا أهمية خاصة، فمدير المعهد “جونتر ريدر” يري ان مصر كانت أول دولة في التاريخ، لهذا السبب فإن من المهم ان نعرف ونفهم تاريخ هذه الدولة وحتي نفهم ذلك ومن ثم نفهم انفسنا ايضا كان من المهم ان نسافر الي مصر وأن نهتم بتاريخ المصريين القدماء حتي نعرف كيف صنعوا تلك الحضارة العظيمة. علماء الآثار الألمان متفرقون في مصر ويعملون في عدة اماكن متفرقة فهم يعملون في ابيدوس وسقارة والمقابر الملكية ويعملون ايضا في اثار سيوة ويعملون في مقابر النبلاء وفي الاهرامات.

متحف جديد للفنون المصرية القديمة في ميونيخ - 2
يقول مدير المعهد ان به اكبر مكتبة اثرية في مصر، فعدد الكتب فيها يصل الي 40 الف كتاب وهي كنوز من امهات الكتب المتخصصة في الاثار، كذلك فإن الالمان لديهم ايضا اهتماما بالأثار الإسلامية ولديهم كذلك إهتمام بادب الرحلات في بلاد الشرق.

يحتوي المتحف المصري في ميونيخ علي معروضات عدة تمثل ممالك مصر الفرعونية القديمة وهي المملكة القديمة،والمتوسطة، والحديثة، ونماذج من الأسر الفرعونية التي مثلت تلك الممالك.

ففي المتحف القديم الذي ما زالت ابوابه مفتوحة للجمهور بانتظار انتقاله الي المتحف الجديد، فبه الكثير من الأثار مثل مجموعة التوابيت الخشبية دقيقة الصنع، والتي نقشت عليها رسوما وكتابات باللغة الهيروغليفية القديمة عن الحياة اليومية للمتوفي، وهذه المجموعة ترجع لعهد الأسرة 21 أي ( 1000 سنة ق.م)، وتكمن أهمية عرضها وفق مديرة المتحف في أنها تشرح التطور الذي حدث في الفن المصري القديم بعد عصور “الرماسسة” الذين كانوا يصورون الحياة اليومية للموتي علي جدران مقابرهم قبل أن ينتقل التصوير والنقش علي التابوت نفسه كما في هذه المجموعة المعروضة، هناك أيضا مجموعة من التماثيل التي تمثل الأسرة 29 ( 390 سنة ق.م) والأسرة 27 ( 500 سنة ق.م).

من أهم محتويات المتحف ايضا تمثال الأله أمون المصنوع من البرونز الخالص ويرجع لعهد الأسرة 26 ( 600 ق.م)، أيضا تمثال الأله حورس من الأسرة 27 ( 500 ق.م)، بالإضافة الي العديد من أوراق البردي المعروضة، وهي تمثل العهد الفرعوني والبطلمي وحتي الروماني، كما أن كثير من الفخاريات موجودة في المتحف وهي تمثل حياة المصري القديم في العديد من أنشطته، إحدي الفخاريات مثلا تبدو علي هيئة تمساح وترجع الي سنة ( 3300 ق.م) تماثيل عديدة من المملكة القديمة اهمها مغسلة لليد ترجع الي سنة (2350 ق.م).


من أهم الأحداث التي مرت في تاريخ هذا المتحف هو إعادته للجزء الأسفل من تابوت الملك إخناتون الذي ظل معروضا فيه منذ إفتتاحه إلى أن طالبت مصر بإسترداده ليكتمل تابوت الملك اخناتون المعروض في المتحف المصري بالقاهرة الأن.

بصفة عامة يمكن القول بأن المتحف ينفرد بعرض نماذج من فنون النحت المصري القديم في مراحله المختلفة بدءً بالحضارة النوبية أي حضارة ما قبل التاريخ ومرورا بالحضارة الفرعونية من خلال الممالك القديمة والمتوسطة والحديثة وحتى الوصول إلى الحضارة الرومانية، وهذا العرض السريع والمختلف يتيح للزائر أن يرى نماذج من هذه الحضارات المختلفة في وقت قصير، قد يصعب له الإلمام بها في حال زيارته للمتاحف الكبيرة التي تحتاج لوقت أطول، لهذا تكمن أهمية متحف ميونيخ للسائح.

عن موقع ايلاف على الإنترنت


ايلاف المحدودة للنشر جميع الحقوق محفوظة ايلاف المحدودة للنشر ترخص باستخدام هذه المقالة. لا يمكن إعادة نشر هذه المقالة دون التوافق مع شروط وبنود شركة ايلاف المحدودة للنشر.

تم نقل هذا المقال بناء على ما جاء في الفقرتين 4-2 و4-3 من حقوق الملكية الفكرية المذكورة في شروط الأستخدام على موقع إيلاف :

  • مسموح لك بنسخ أو تنزيل المقالات المنشورة على الموقع من أجل إعادة عرضها على مواقع أخرى بشرط أن تعرض تلك المقالات بنفس تنسيقها وشكلها.
  • يجب وضع رابط للموقع بين عنوان المقالة والفقرة الأولى منها.
  • كما يضاف البيان التالي في نهاية المقالة : ايلاف المحدودة للنشر جميع الحقوق محفوظة ايلاف المحدودة للنشر ترخص باستخدام هذه المقالة. لا يمكن إعادة نشر هذه المقالة دون التوافق مع شروط وبنود شركة ايلاف المحدودة للنشر.

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)