كيف تكوّن حي اليونانيين في طرابلس اللبنانية

, بقلم محمد بكري


جريدة المدن الألكترونيّة


جريدة المدن الألكترونيّة
الثلاثاء 28-03-2017
المدن - ثقافة
بشير مصطفى


كيف تكوّن حي اليونانيين في طرابلس ؟


JPEG - 47.2 كيلوبايت
ساهمت الحرب الأهلية في تفريغ الحي اليوناني من سكانه (شفيق مكاري)


يقال إن أوائل اليونانيين الذين جاءوا إلى طرابلس، منذ قرون، كانوا من التجار الذين استقروا في المدينة القديمة والميناء بعد ازدهار تجارتهم البحرية. تزايدت أعداد هؤلاء خلال الأزمنة، إلى أن بدأت الحرب العالمية الأولى، التي شهدت أول هجرة يونانية كبيرة إلى طرابلس. وهي هجرة ترافقت مع هجرات أخرى، من الأرمن والسريان، الذين تم اضطهادهم خلال حكم السلطنة العثمانية. استقر هؤلاء أيضاً في المدينة القديمة، ليشكلوا مع يونانيين آخرين، الحي اليوناني الوحيد في لبنان.



يفتخر هؤلاء اليونانيون بانتمائهم الطرابلسي، رغم نزوح أعداد كبيرة منهم إلى بيروت مع اندلاع الحرب اللبنانية، التي ساهمت في تفريغ الحي اليوناني من سكانه، والإبقاء على أعداد قليلة منهم فحسب. وهم تحولوا، مع الزمن، إلى جزء أصيل من النسيج الاجتماعي، بعكس جاليات وأقليات مهاجرة أخرى، بقيت متقوقعة على نفسها. فاليونانيون اليوم، وتحديداً أبناء الجيل الثالث من مهاجري الحرب العالمية الأولى، لم يعد أغلبهم متعصباً لأصولهم اليونانية، وحين يسافرون إلى بلاد أجدادهم، يعاملون كالأجانب غالباً.



لكن انضمام اليونان إلى الاتحاد الأوروبي، شكل حافزاً كبيراً لليونانيين اللبنانيين، الذين يبلغ عددهم 10 آلاف شخص، لزيارة اليونان واستعادة الجنسية التي ارتفع رصيدها بعدما أعطيت امتياز التنقل بين البلدان الأوروبية، ودخول الولايات المتحدة مباشرة بعد الحصول على الفيزا من المطار. وهو امتياز لا يؤمنه الباسبور اللبناني. طبعاً، يستعين اليونانيون بمحامين من أجل إتمام معاملات استعادة الجنسية، وإثبات أن جدودهم من اليونان. ولا يتردد هؤلاء في الشكوى من تقصير السفارة اليونانية بحقهم.



يعتبر النادي اليوناني الموجود في الميناء، والذي تأسس في العام 1949، المكان الأخير الذي يساهم في المحافظة على الروابط الاجتماعية والثقافية بين اللبنانيين من أصل يوناني. طوال عقود حافظ النادي على مكانة مرموقة في لبنان، حيث حصد عشرات البطولات في الجيدو والرياضات القتالية الأخرى، كما حاول بشكل دائم، أن يحافظ على اللغة اليونانية من خلال دورات تعليمية، مازالت مستمرة إلى اليوم. رغم ذلك، تشهد اللغة اليونانية تدهوراً بسبب قلة الاستخدام. وحدهم الأبناء من أبوين يونانيين مازالوا محافظين على مبادئها. بينما الغالبية أصبحت تجد صعوبة في التفاعل معها حتى خلال الصلوات الدينية.



ومن المؤشرات البارزة على تمسك اليونانيين اللبنانيين بهويتهم، حضور اللون الأبيض والأزرق بقوة في النادي والمدرسة اليونانيين. كما في وجود لوحات على جدران بعض البيوت، تمجد شخصيات الميثولوجيا الإغريقية وملاحمها، بالإضافة إلى مجسمات صغيرة تمثل مباني وتماثيل أيقونية موجودة في أثينا. يحافظ هؤلاء أيضاً على بعض الأطعمة المعروفة في اليونان، كالموساكا التي تتألف من الباذنجان والكريما، والبيرو الشبيهة بالشاورما. كما أنهم يطهون الأكلات اللبنانية على طريقتهم الخاصة.

عن موقع جريدة المدن الألكترونيّة


حقوق النشر

محتويات هذه الجريدة محميّة تحت رخصة المشاع الإبداعي ( يسمح بنقل ايّ مادة منشورة على صفحات الجريدة على أن يتم ّ نسبها إلى “جريدة المدن الألكترونيّة” - يـُحظر القيام بأيّ تعديل ، تغيير أو تحوير عند النقل و يحظـّر استخدام ايّ من المواد لأيّة غايات تجارية - ) لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا.


عن صورة المقال

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)