Article de presse - مقال صحفي

قصور الثقافة تصدر كتابا عن تحولات حكاية اللص والكلاب

, بقلم محمد بكري

التاريخ : 15-12-2011
جريدة الدستورالأردنية - عمان


بمناسبة الاحتفال بمئوية نجيب محفوظ، أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة كتاب «نجيب محفوظ وتحولات الحكاية.. اللص والكلاب نموذجاً»، للكاتب والناقد شريف صالح. ويعد الكتاب أول دراسة من نوعها، إذ تستقصي نص «اللص والكلاب»؛ بدءاً من الحكاية التي تأثر بها محفوظ، والتي نشرتها الصحف ـ مطلع ستينيات القرن الفائت ـ عن سفاح الإسكندرية، مروراً بنشرها في رواية، وصولاً إلى استلهامها في فيلم سينمائي ثم في مسلسل.

ينطلق صالح، في دراسته، من فرضية أساسية بأنه ليس للإنسان وجود خارج الحكاية، فهو يستوعب ذاته ضمن حكاية أبدية كبرى تبدو لانهائية، ويحاول الباحث أن يستوعب الحكاية في تجلياتها المختلفة: المرئية، والمسموعة، والمقروءة؛ كيف تشتغل، وما هي مكوناتها الرئيسية، وكيف تصاغ وتتطور، حيث عرض نص الحكاية الحقيقية، وكيف وظفها محفوظ ـ روائياً ـ وكيف عالجتها الدراما التلفزيونية، وكيف تناولها التلفزيون.

في نص حادثة سفاح الإسكندرية (محمود أمين سليمان)، الذى نشرته الصحف في شهري آذار ونيسان من عام 1960، نتعرف إلى سفاح عمل في مهن كثيرة، كما كان بارعاًَ في التنكر، وقادراً على المراوغة والهروب بين مدن كثيرة، كالقاهرة، والجيزة، والإسكندرية. ومن تلك الشخصية استلهم محفوظ شخصية «سعيد مهران» في «اللص والكلاب»، التي صدرت عام 1961. وإذا كانت أسطورة السفاح بدأت عقب هروبه من السجن، فإن أسطورة سعيد مهران بدأت عقب خروجه من السجن، وكثف محفوظ أحداث الرواية في حدود أسبوعين بدلاً من شهرين، كما اختزل أماكنها الموزعة على عدة من محافظات، مكتفياً بالقاهرة الكبرى، وبدلاً من التركيز على حي محرم بك ـ بوصفه مركز الأحداث ـ أدخل محفوظ سعيد مهران عالمه الأثير، خاصة أحياء القاهرة القديمة حول القلعة. ومن بين حوالى 90 مكاناً ورد ذكرها في الحكاية الصحفية، اختزل محفوظ خريطة اللص في حوالى 20 مكاناً، وبينما حفلت الحكاية الصحفية بأكثر من 150 شخصية، نصفها من رجال الشرطة والنيابة والقضاء، فإن الرواية قلصت العدد إلى حوالى 40 شخصية، لكن الملاحظة الأساسية أن معظم الشخصيات ـ في الحكايتين ـ كانت معارضة لسعيد مهران ومهددة لوجوده. وبعد عام من نشر الرواية، قدم كمال الشيخ فيلمه «اللص والكلاب»؛ تمثيل شكرى سرحان (سعيد مهران)، شادية (نور)، كمال الشناوى (رؤوف علوان)، فاخر فاخر (الشيخ الجنيدى)، صلاح جاهين (المعلم طرزان)، زين العشماوي (عليش)، وسلوى محمود (نبوية)، وشارك مع صبري عزت في كتابة المعالجة السينمائية. ثم، في عام 1998، قدم المخرج أحمد خضر مسلسل «اللص والكلاب»، ويقع في 17 حلقة، متوسط مدة الحلقة 41 دقيقة، وكان من سيناريو وحوار أبو العلا السلاموني، وتمثيل: عبلة كامل (نبوية)، رياض الخولي (سعيد مهران)، هاني رمزي (عليش)، بهاء ثروت (رؤوف علوان)، ورانيا فريد شوقي (نور).

تكشف قراءة الحكايات الأربع عن عدم تطابقها على مستوى بنائها، وشخصياتها، وأزمنتها، وأماكنها، ورؤيتها لشخصية البطل. فالحكاية ـ إذن ـ مفتوحة على احتمالات كثيرة في إنتاجها، وكذلك في تلقيها، وخير مثال على ذلك تباين قراءات النقاد للرواية؛ فهناك من صنفها على اعتبارها رواية قصيرة (أنور المعدواى)، أو قصة قصيرة طويلة (يحيى حقي)، أو قصة متوسطة الحجم (ماهر فريد شفيق). وبالنسبة إلى الاتجاه الفكرى والجمالي، فإن البعض اعتبرها «قصة كلاسيكية القالب رومانسية المضمون» (لويس عوض) فيما نسبها آخرون إلى الاتجاه الوجودي، فأزمة سعيد مهران وجودية من وجهة نظر أنور المعداوي، وغالي شكري وإبراهيم فتحي.

هكذا فإن الحكاية تبقى مفتوحة ـ إنتاجاً، وتأويلاً، وإعادة إنتاج ـ كما تبقى متشابكة مع تاريخ لانهائي من الحكايات، وتلك المساهمة البسيطة هى محاولة لإدراك عملية بناء النص الروائي، لدى محفوظ، وتحولاته، وتعميق الوعي به.

عن موقع جريدة الدستور الأردنية


يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر (جريدة الدستور)

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)