في يوم الأم الأغنيات الخالدة

, بقلم محمد بكري


جريدة المدن الألكترونيّة


جريدة المدن الألكترونيّة
الخميس 23-03-2017
الصفحة : ثقافة
محمود الزيباوي


اسطورة “ست الحبايب”


الملحن والمطربة، 1960. - قصة “ست الحبايب”، أيار-مايو 1958. - عبد الوهاب وفايزة أحمد، 1960. غلاف الأسطوانة.


مع حلول عيد الأم، عادت اغنية “ست الحبايب” إلى الواجهة، وتناقلت وسائل الإعلام حكاية اسطورية حول تأليف هذه الأغنية وتلحينها، إلا ان العودة إلى الصحافة التي رافقت ولادة هذه الأغنية تنقل قصة أخرى لا تمت إلى هذه الأسطورة بأي صلة.

تحت عنوان"ست الحبايب : أغنية كُتبت ولُحنت في دقائق وعاشت لسنوات"، نشر موقع “العربية” مقالة من توقيع أشرف عبد الحميد تناقلتها عدد كبير من الصحف والمواقع الإعلامية. تروي المقالة حكاية تأليف وتلحين هذه الأغنية، وهذه الحكاية معروفة منذ سنوات، وقد نقلها أسامة حمزة عجلان في مقالة تُشرت في صحيفة “المدينة” سنة 2012 بمناسبة عيد الأم. بخلاف أشرف عبد الحميد، ذكر حمزة عجلان مصدر “قصة أغنية ست الحبايب الشهيرة”، وقال أنه نقلها كما أتته عبر البريد الألكتروني، لكن المؤلف الأصلي لهذه الحكاية يبقى مجهول الهوية، وقصته المنتشرة على مواقع عديدة لا تحمل توقيعا. تقول القصة: “في بداية الستينيات من القرن الماضي، وفي عيد الأم، ذهب الشاعر الغنائي الكبير حسين السيد في زيارة إلى أمه، وكانت تسكن في أحد الأحياء الشعبية في الدور السادس، وبعدما صعد السلم ووصل شقة والدته اكتشف أنه نسى شراء هدية لها بهذه المناسبة، وكان من الصعب عليه نزول السلم مرة أخرى، فوقف على باب الشقة وأخرج من جيبه قلماً وورقة وبدأ يكتب هذه الكلمات ليهديها إلى أمه في عيد الأم”.

يكمل الراوي الحكاية: “طرق حسين السيد باب الشقة وفتحت له والدته وبدأ يسمعها كلمات الأغنية، ففرحت بها جدا، ثم وعدها على الفور بأنها سوف تسمعها في اليوم التالي في الإذاعة المصرية بصوت غنائي جميل، دون أن يعرف كيف سيفي بهذا الوعد. ثم اتصل على الفور بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وأعطاه كلمات الأغنية على التليفون، فأعجب عبد الوهاب كثيرا بكلمات الأغنية وقام بتلحينها في بضع دقائق ثم اتصل بالمطربة فايزة أحمد رحمها الله لتحضر عنده وأسمعها الأغنية وتدربت عليها وحفظتها، وفي صباح اليوم التالي 21 مارس، ذكرى عيد الأم، غناها في البداية محمد عبد الوهاب على العود فقط، ومع نهاية اليوم كانت فايزة أحمد قد غنتها في الإذاعة بالتوزيع الموسيقي، وبذلك أوفى حسين السيد وعده لوالدته”.

بدوره، نقل أشرف عبد الحميد هذه الحكاية بعد أن شاعت، واكتفى بتصحيح تاريخه، في لم تسجّل “في بداية الستينيات من القرن الماضي”، بل في عام 1958،"وأذيعت لأول مرة في الإذاعة المصرية يوم 21 مارس". كتب حسين السيد الأغنية أمام باب منزل والدته، واتصل بالموسيقار محمد عبد الوهاب وروى له القصة، وقرأ عليه الكلمات. وفوجيء في اليوم التالي هو ووالدته بالأغنية تذاع في الإذاعة المصرية وبصوت فايزة أحمد. وكانت الأقدار تحيط بالجميع فقد حفظت المطربة الكبيرة الكلمات بسهولة وأدت البروفات بسلاسة ويسر حتى مطلع الفجر، ومع إشراقة صباح يوم 21 مارس، وهو عيد الأم، كانت فايزة أحمد في الإذاعة المصرية تسجل الأغنية لتبث في العاشرة مساء نفس اليوم، وتنطلق عبر الأثير في سماء العالم العربي لتحفر اسمها بحروف من نور في أذهان وذاكرة الجماهير".



يُصعب على متابعي أعمال محمد عبد الوهاب تصديق هذه الرواية، فالموسيقار معروف بطريقته المتأنّيه في تسجيل ألحانه، والشواهد لا تُحصى. في كتابه “مع محمد عبد الوهاب”، يصف الياس سحاب وصفا حيا مباشرا هذه الطريقة من خلال عرضه لجلسة اعداد المونتاج الأخير لأغنية “بصراحة” التي أدتها فايزة أحمد، بحضور نصري عبد النور، مهندس الصوت الذي لازم الملحن في تسجيلاته حتى وفاته، ويروي كيف ولد التسجيل الرسمي لهذه الأغنية من ستة تسجيلات مختلفة، و"كيف فرض عبد الوهاب على مهندس الصوت في كلمة الافتتاح في الأغنية “بصراحة”، اختيار حرف “الباء” من تسجيل، وبقية كلمة “صراحة” من تسجيل آخر، لأن كلمة بصراحة التي اختارها كانت الأجمل بين التسجيلات، لكن حرف “الباء” فيها كان يشوبه شيء من الجفاف في أداء المطربة الكبيرة، فاختار للكلمة حرف “الباء” من تسجيل آخر، لأنه كان أشد ليونة وعذوبة". ويبدو أن عبد الوهاب، اتبع هذه الطريقة عند تسجيل “ست الحبايب”، كما روت مجلة “الكواكب” في أيار-مايو 1958، في مقالة خُصّصت لهذه “الأغنية التي تسللت إلى كل قلب”.



بحسب هذه المقالة التي رافقت نجاح الأغنية عند صدورها، اقترحت رئيسة لجنة تنظيم عيد الأم السيدة زينات الجداوي على المسؤولين في الإذاعة إعداد أغنية خاصة بهذا العيد ضمن البرنامج الذي تعدّه لهذه المناسبة، فرحّبت بالفكرة، ووافقت أكثر من مطربة على تسجيل هذه الأغنية مجانا. واتصلت صاحبة الفكرة بعبد الوهاب، فكلّف حسين السيد بوضع الكلمات، وعندما سمع مطلعها من المؤلف، دندن مطلعها، واتصل بزينات الجداوي، وقال لها أن أصلح صوت يؤدي هذه الأغنية هو صوت فايزة أحمد، فسارعت إلى الاتصال بالمطربة، ونقلت لها الخبر.

سارعت فايزة إلى الاتصال بعبد الوهاب، فدعاها إلى بيته لتسمع اللحن، وقضت السهرة في بيته، وسمعت منه اللحن، واقترحت تعديل بعض الكلمات. وفي منتصف الليل، انضم حسين سيد إليهما، وعدّل في الكلمات، “وعدّل عبد الوهاب لحنه ليتآلف مع الكلمات الجديدة، وكانت الساعة قد شارفت الثالثة صباحا”. حفظت فايزة اللحن، ودخلت الإذاعة في اليوم التالي لتسجيل الأغنية.

سُجلت الأغنية عشرين مرة في الإذاعة، ولكن عبد الوهاب لم يعجبه أي تسجيل منها، وأصر على أن يعاد التسجيل في “ستديو مصر”، واستقدم فرقة موسيقية خاصة دفعها أجرها من جيبه. وفي يوم العيد، أذيعت “ست الحبايب”، وتلقّت الإذاعة عشرات الطلبات لإعادة إذاعتها، واستمرّت الإذاعة في تقديم الأغنيات مرات عدة في البرامج اليومية نزولا عند إلحاح المستمعين، وهكذا تخطّت “ست الحبايب” أسوار المناسبة، لتصبح أغنية من أغاني البرامج العامة.

تلك هي قصة “ست الحبايب” التي حجبتها الأسطورة المتخيلة التي نسجها أحدهم حولها، وتناقلها من بعد العديد من الرواة دون أي تحقيق، كما يحصل في أغلب الأحيان، فباتت مع انتشارها قصة “واقعية”، مع انها فانتازيا متخيّلة لا تمت إلى القصة الحقيقية بأي صلة.



عن موقع جريدة المدن الألكترونيّة


حقوق النشر

محتويات هذه الجريدة محميّة تحت رخصة المشاع الإبداعي ( يسمح بنقل ايّ مادة منشورة على صفحات الجريدة على أن يتم ّ نسبها إلى “جريدة المدن الألكترونيّة” - يـُحظر القيام بأيّ تعديل ، تغيير أو تحوير عند النقل و يحظـّر استخدام ايّ من المواد لأيّة غايات تجارية - ) لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا.



جريدة البناء


جريدة البناء
نُشر في 21-03-2017، العدد : 2326
الصفحة : ثقافة وفنون
اعتدال صادق شومان


«ستّ الحبايب»... الأغنية الخالدة


«كبرنا أو ما زلنا أطفالاً.. هرمنا. اقتربنا أو أشتد بُعادنا. سهونا أو شطرتنا الحياة في غمرة دورانها، تبقى في ركن القلب ملامح وجه من حبّنا الباقي إلى الأبد، وجه أمّ نشدو روعته وعطاءه تسبيحاً وتكبيراً على مرّ الزمن، ونختزن عبق رائحتها «طرابين» حبق وغمار زعتر، وتظلّ ذكراها تجول في البال مدامع فرح وحنين تعبر عتبات أحزاننا وأفراحنا الأبدية.

إنها الأم، إنها «ستّ الحبايب»، هي «أجمل الأمّهات». إنه العيد، إنه آذار، إنّه الربيع. ولأنّ بين الأمّ والربيع الشيء الكثير من وشائج قربى وصلة رحم، ابتداع ولادة و انبلاج زهور، فراشات تدور، وصغار عصافير، وحبّات لوز وألوان تفوح وتموج، ولأن الشيء بالشيء يذكر، أُبرم في الربيع «ميثاق العيد» من فكرة انطلقت من مصر و منها إلى كل العالم العربي، بخاطرة ألهمت الإعلاميّ الكبير قاسم أمين لثبتت الرؤية في 21 آذار1958، وهلّ العيد مع بداية الربيع على عكس الحال في بلدان العالم حيث يحتفلون بالعيد كلّ بحسب مقتضيات ربيعه. وتزامناً مع تنصيب عيدٍ للأمّ، انشغلت الأعمال الفنية السينمائية بشكل عام، والموسيقية بشكل خاص في تكريم الأمّ. فحفظ الفنّ للأم مكانة عالية في كثير من الأعمال السينمائية الخالدة.

غنائياّ، كثيرة هي النماذج التي تغنّت بالأمّ، ولكن قليلة هي الأغنيات التي لامست إحساسنا وترسّخت في ذاكرتنا الجماعية ومسّت قلوبنا. وفي طليعتها أغنية «ستّ الحبايب»، الأغنية الخالدة للمطربة فايزة أحمد كلمات الشاعر الغنائي حسين السيد، وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب. سرّ نجاحها يكمن في كونها متكاملة الأركان بالصوت والكلمات والموسيقى، ولم يتسنّ لأيّ أغنية أن تحتلّ مكانتها لأكثر من 60 سنة، والتى سبق أن احتُفل بيوبيلها الذهبي كأجمل أغاني عيد الأمّ على الإطلاق. ولم يتأتَّ لأي أغنية أن تقربها طوال هذا الزمن، وإن سُجّلت بعض الاستثناءت التي تمكّنت أو قاربت اختراق هذه الصدارة، ولكنها لم تتمكن من مؤزارتها لا بنسبة النجاح أو السداد في المنزلة أو المكانة التي شغلتها «ستّ الحبايب» في وجدان الناس على مدى أجيال متعاقبة.

من هذه الأغاني، رائعة السيدة فيروز «أمّي يا ملاكي» للشاعر سعيد عقل، لكنها على روعتها لم تأخذ حقها من الانتشار عربياً، وبقيت تُذاع محلياً. قد يعود ذلك إلى مقاربتها من الترتيلة الدينية أكثر من كونها أغنيية للعامة، واقترابها من حصص الدروس الدينية لتلامذة الصفوف الابتدائية في ارتباطها بالأخلاق والقيم، إضافة إلى لحنها ذي الطابع الغربي الذي لم تكن تألفه بعد الأذن الشرقية، وهذا لم يلغِ حقيقية انتشارها الكبير خصوصاً بين الأطفال الذين يحفظونها عن ظهر قلب، على عكس «ستّ الحبايب» التي انخرط في تردادها الجميع على اختلاف أعمارهم.

وعلى مقلب ثانٍ، سُجّل خرق آخر للواجهة المتقدّمة لـ«ستّ الحبايب»، لكنه مختلف بدلالتيه الثقافية والايديولجية، وتمثل في قصيدة «إلى أمّي» للشاعر الفلسطيني محمود درويش التي لحّنها وغنّاها الفنان مارسيل خليفة، في زمن مغاير في ظروفه وخصوصيته المتصلة بالقضية الفلسطينية والصراع مع العدوّ الصهيوني. وقد كتبها درويش من خلف قضبان المعتقل «الإسرائيلي» عام 1961. من هنا، هي عميقة في كلماتها ودلالتها، ورمزيتها النضالية لجهة الترابط الوثيق بين الأمّ والأرض، وكلاهما حكاية وأسطورة. وعلى ذلك هما صنوان «في درب الرجوع». وتكرّر هذا التماهي نفسه بين الأمّ والثورة في «أجمل الأمّهات» التي غنّاها أيضاً مارسيل خليفة من نظم الشاعر حسن العبد لله.

عدا ذلك، لا يجد الباحث في سجلّات الأغنيات العربية إلا أغنيات قليلة جداً تتحدّث عن «الأمّ». ولكنها لم تعمّر ولم تتربع كثيراً على سلّم النجاح ولم يكتب لها الانتشار الكبير الذي رافق أغنية «ستّ الحبايب». وكان من سرّ ذاك النجاح ومن وهجه فيلم «أعزّ الحبايب» الذي لعبت فيه دور الأمّ الفنانة القديرة أمينة رزق. حتى أنه تيّمناً بِاسم الأغنية، راجت آنذاك موضة منح اسم «ستّ الحبايب» للمحلات التجارية فتغدو مثلاً: «حلويات ستّ الحبايب»، أو مطعم «ستّ الحبايب»، و«مشغل ستّ الحبايب»… إلى آخره.

هذا النجاح المنقطع في يومه شجّع كثيرين من الملحنيين وعزّز لديهم فكرة اقتحام ميدان أغاني الأمّ. وبالفعل، شهدت الساحة الفنية كمّاً من الأغاني تكريماً للأمّ في مناسبات مختلفة، لكن مع الاسف لم تصمد تلك الأغاني كلّها طويلاً، ولم تلقَ الرواج المطلوب رغم الأسماء الكبيرة التي لمعت في عالم الموسيقى التي صنعتها أمثال: رياض السنباطي، محمد فوزي، كمال الطويل وسيد مكاوي، الذين في ذلك الوقت وفي نهاية الخمسينات وتحديدا عام 1958 مع الشعراء أحمد رامي وكمال طويل، قدّموا كوكبة من الأغنيات، وكانت البداية مع المطربة نجاة الصغيرة في فيلمها «غريبة» قصيدة للشاعر أحمد رامي، ألحان السنباطي بعنوان «أمّي يا ملاك الحبّ»، ويقدّم الموسيقار محمد فوزي عام 1959 فيلمه «كل دقّة في قلبي» وفيه يغني أغنيته الشهيرة «أحنّ قلب» مع الفنانة نازك. وتقدّم أيضاً المطربة سعاد محمد أغنية «يا حبيبتي يا غالية» كلمات عبد العزيز سلام، ألحان أحمد عبد القادر، يقول مطلعها: «يا حبيبتي يا غالية يا أمّي/ يا روضة واحنا طيور. أمّا نجاة الصغيرة فتعيد تجربة الغناء للأمّ مرّة ثانية من خلال أغنية «عيد الأمّ» كلمات فتحي قورة، ألحان كمال الطويل، والتي تقول بعض كلماتها: «أمّي من غيرك ليّا يا أمّي/ يرعاني ويحمل همّي». وها هي المطربة الكبيرة نجاح سلام تشارك في كرنفال الأمّ بأغنية رائعة بعنوان «يا أمّي» كلمات مصطفي عبد الرحمن، ألحان سيد مكاوي، يقول مطلعها: «يا مفرّحة قلبي/ ومهوّنة همّي»، وكانت أولى أغنيات شادية عن الأمّ في «ماما يا حلوة» كلمات كمال منصور، ألحان منير مراد، والتي يقول مطلعها: «ماما يا حلوة يا أجمل غنوة/ عايشة في قلبي وجوّه كياني». وللملحن نفسه ومن كلمات إدوار سليمان غنّت أيضاً «كل ما أسمع مرّة غنوة».

لتعود وتخبت موجة الغناء للأمّ في مرحلة السبعينات من حيث إصدار الأغاني بسبب مرور العالم العربي بظروف سياسية صعبة خاصة بعد نكسة 1967، ثم حرب تشرين 1973، ولم تُسجّل في هذه المرحلة بين النكسة والانتصار سوى أغنية واحدة أدّتها «الأمّ» شريفة فاضل: «أنا أمّ البطل»، تشريفاً لابنها الطيّار الذي استُشهد في حرب تشرين، ولاقت تعاطفاً وجدانياً واسعاً، وهي من كلمات الشاعرة نبيلة قنديل، وتلحين زوجها علي اسماعيل.

غير ذلك، أصاب الساحة الغنائية اضطراب وقد رحلت أمّ كلثوم ورحل فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، واشتعلت المنافسة بين فايزة أحمد و وردة على عرش الغناء الذي خلا بعد وفاة سيدة الغناء العربي، وكان نتاج هذه المنافسة أغنية لوردة الجزائرية «كلّ سنة وانتي طيبة يا مامتي» كلمات عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي عام 1979، ولكنها لم تملك حظّ «ستّ الحبايب» من النجاح. وكانت الغلبة لـ«ستّ الحبايب» من جديد.

وبهت الاهتمام بأغاني الأمّ في ما بعد، وصولاً إلى بداية التسعينات من القرن المنصرم حيث تجدّدت المحاولات ولكنها بقيت دون المستوى المنافسة، وظلّ القديم هو الأجمل والأبقى.

ولم «تضرب» أيّ أغنية للأمّ في عيدها الربيعي لدى أيّ كان من جوقة المطربين الجدد الذين تضجّ بهم الشاشات والساحات وهم في تبارٍ دؤوب ولم تغب عنهم المناسبة «الكريمة»، لكنهم خرجوا مع الأسف بأغنيات سطحية التركيب، وضحالة في الكلمات رديئة الموسيقى فاترة بالإحساس، رغم أنهم في غالبيتهم أسماء ضاربة في سوق الاغنية الحالي أمثال: عاصي الحلاني، ماجدة الرومي، لقاء سويدان عمرو دياب، راشد الماجد، محمد منير، مصطفى قمر، تامر حسني، رامي عياش. ولكنهم لم يستطيعوا تقديم أغنية تستمر، ولا يكاد يذكرها أحد بعد يوم 21 آذار حتى مقارنة بترويدة «غوار الطوشي» دريد لحام «يامو… يا مو… يا ستّ الحبايب يامو»، أو أغنية سعاد حسني «صباح الخير يا مولاتي»، لتبقى أغنية «ستّ الحبايب» الأغنية التي تتّسم بالبساطة والاختصار والأكثر شيوعاً على مرّ السنين، والأكثر حضوراً في عيد الأمّ. كونها أيقونة غنائية خالدة ونموذجاً مضيئاً لمعنى الإبداع، وقيمة فنية متجدّدة على مرّ السنين، مؤثّرة بعمق في وجدان أكثر من جيل، وباتت مثالاً شعبياً في الوجدان العام، وتتربع فوق كلّ الأغنيات القديمة والمعاصرة التي فشلت في المنافسة. وقد كبرنا وشخنا ولم تشخ هذه الأغنية أو يصيبها ذبول.

عن موقع جريدة البناء اللبنانية


جردة البناء اللبنانية جريدة يومية سياسية قومية اجتماعية.


يوم الأم على ويكيبيديا




عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)