فيديو - حكواتي إتش دي على الانترنت

, بقلم محمد بكري


جريدة المدن الألكترونيّة


جريدة المدن الألكترونيّة
السبت 27-08-2017
الصفحة : ثقافة
وليد بركسية


"حكواتي إتش دي".. عندما تحدث القصص الكلاسيكية في سوريا



يتخلى أشهر شعراء وفرسان العرب عنترة بن شداد عن فرسه وسيفه كي يركب “البلم” نحو “بلاد الجيرمان” من أجل الحصول على اللجوء بعدما ضاقت به الحال كثائر مقاتل من أجل الحب والعدالة، فيما تنتظره محبوبته الشهيرة عبلة في خيمتها بانتظار أن يجمعهما “لم الشمل” في يوم من الأيام. هي لمحة بسيطة عن الكوميديا التي يقدمها المشروع الجديد “حكواتي إتش دي” الذي يقدم القصص الكلاسيكية مع تغييرات عصرية توائم الحالة السورية الراهنة.

ويمكن تخيل مضمون المشروع الذي يبث حلقاته في “فايسبوك” و"يوتيوب"، بسهولة من عنوانه الذي يحمل عدداً كبيراً من المتناقضات، فهناك الحكواتي المستمد من الحارات الدمشقية القديمة، مع لمسة “فائقة الدقة” تجعله يتحدث اللغات واللهجات فيما تمتزج صورته ذات الطراز العتيق والطربوش الأحمر مع الأنيميشن الفكاهي البسيط الذي يحول الحكواتي من فنان سمعي يسلي الناس في المقهى الشعبي إلى فنان بصري يقدم الترفيه عبر شاشات الهواتف الذكية يما يتلاءم مع مستلزمات القرن الحادي والعشرين، ورغم أن هذه الفكرة بحد ذاتها ليست مبتكرة على الإطلاق، إلا أنه بالإمكان تلمس شيء من الأصالة في القصص المختلفة بسبب التزامها بنمطها الخاص وأسلوبها الذي لا يقلد النسخ السابقة من “الحكواتي”.



وفي حديث مع “المدن” يرفض فريق العمل الكشف عن هوية أعضائه الذين يفضلون التعريف عن أنفسهم بأنهم “مجموعة من الشباب السوريين المتواجدين في أماكن مختلفة”، من دون تقديم سبب لهذا التمنع رغم أن أحدهم يقوم بتمثيل شخصية “الحكواتي” بنفسه!، مع التشديد على استقلالية المشروع حالياً عن أي جهات سياسة أو اقتصادية أو دينية، وإن كان أصحابه يرغبون في الحصول على دعم من الجهات المهتمة برعاية الإعلام البديل “لتغطية تكاليف الانتاج من دون فرض شروط على البرنامج والفريق”.

أتت فكرة البرنامج قبل سنة تقريباً لكن تشتت الفريق في عدد من بلدان العالم حال دون البدء بتنفيذه حتى الشهر الماضي، وتبقى مشكلة عدم وجود الفريق في مكان واحد أكبر الصعوبات التي تقف عائقاً أمام انتظام المشروع الذي يتوجه للجمهور السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام.

وفي كل حلقة يقدم البرنامج حكاية مختلفة لقصة أو أسطورة شعبية أو فيلم كارتون معروف، و"نتناول من خلال شخصيات هذه القصص المواضيع المعاصرة من حروب ولجوء وفساد بطريقة كوميدية ونجعلهم يعيشون المشاكل التي قد يعيشها الإنسان المأزوم بعد أن نخرجهم من نمطيتهم التي اعتدنا على رؤيتهم فيها".

إلى ذلك، يرى فريق العمل أن “سياسة عالم الميديا اختلفت بظهور وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت ما أدى إلى اختلاف المعايير، حيث يمكن الأن أن تطرح أفكارك من البرامج التلفزيونية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا عالم جديد يجب علينا الاستفادة منه” مضيفين أن أهمية الفن ورسالته الواضحة تبقى نفسها: “وهي طرح الاسئلة والافكار الجديدة التي تهدف إلى تغيير المجتمع الأن أو في المستقبل”.

والحال أن تمازج الثورة السورية وما أفرزته من حالات اجتماعية وسياسية متعددة، مع انتشار السوشيال ميديا، أفسح المجال منذ العام 2013 تقريباً لظهور عدد كبير من المشاريع الإبداعية المماثلة التي تتفاوت في مدى واقعيتها وأساليبها (على طربيزة الحوار، سيريان سلابينا، عمرو مسكون، ..) التي توثق بطريقة أو بأخرى التاريخ السوري المعاصر، ولا يعني ذلك تأريخ الأحداث نفسها مثل المعارك أو الحروب أو الاجتماعات للوصول إلى حل سلمي أو أعداد الضحايا وما شابه، بل التقاط روح العصر الحالي وتقديمها في جرعات مكثفة تظهر كيف كانت الحياة الإنسانية في السنوات الماضية.



وينجح المشروع الجديد في تجسيد النقطة السابقة ببراعة عبر عنصر واحد هو التلاعب بالألفاظ والتنقل من الفصحى إلى العامية وبالعكس ومن العربية بلهجاتها المتعددة إلى الانكليزية، فضلاً عن المقاربات والتشبيهات والنكات المتعلقة باللجوء والحرب والثورة والأزمة والتي باتت من مفردات السوريين اليومية، ما يؤدي في النهاية إلى خلق كوميديا ساخرة سوداء بسيطة وسلسلة من دون مبالغات أو اجترار للعواطف والنوستالجيا.

انطلق فريق العمل هنا من شرط أساسي يقتضي التركيز على “تبسيط الأمور وعلى الفكرة الأساسية من البرنامج والذي يطرح سؤالاً محدداً: كيف ستتحول القصص عندما يمر أبطال الحكايا القديمة بمشاكلنا المعاصرة؟” ويصفون المشروع عموماً بأنه “طريقة جديدة ومختلفة لإيصال الصعوبات والظروف التي يمر بها الشعب السوري. ويمكن القول المنطقة بشكل عام تحتاج لافكار جديدة لطرح مشاكلها وكسب اهتمام الجمهور”.

في ضوء ذلك تصبح الخيارات لا نهائية تقريباً لتقديم “العبرة” بشكل كلاسيكي مثلما يفترض بأي “حدوتة” (حكاية ما قبل النوم)، من اللجوء والحرب والحب والرغبة في الحياة إلى قضايا مثل ظاهرة العنصرية والاستغلال اللتين برزتا بوضوح في قصة عنترة، ويعتمد ذلك بشكل أو بآخر على القصة الأصلية نفسها التي يجب أن يبقى كيانها العام حاضراً، كي لا تتحول إلى قصة جديدة كلياً لدرجة لا يمكن للجمهور الارتباط معها بناء على معرفته السابقة بها.

تجدر الإشارة الى حقيقة أن القصص الكلاسيكية مازالت موجودة بعد قرون من تأليفها أو حدوثها، لسبب واحد وهي أنها تعبر عن قيم إنسانية مشتركة تناسب كل العصور، وهي نقطة يشدد عليها فريق العمل عند اختياره للقصة التي تخضع للتحوير والتعديل، علماً أن عملية إنتاج كل قصة تتكون من مراحل مختلفة، مع جهد واضح من قبل أفراد الفريق على صعيد الرسم والتصوير والتمثيل والكتابة والأنيمشن والمونتاج والمكساج.

عن موقع جريدة المدن الألكترونيّة


حقوق النشر

محتويات هذه الجريدة محميّة تحت رخصة المشاع الإبداعي ( يسمح بنقل ايّ مادة منشورة على صفحات الجريدة على أن يتم ّ نسبها إلى “جريدة المدن الألكترونيّة” - يـُحظر القيام بأيّ تعديل ، تغيير أو تحوير عند النقل و يحظـّر استخدام ايّ من المواد لأيّة غايات تجارية - ) لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا.


إتش دي
إتش دي على فايسبوك
إتش دي على يوتيوب

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)