ثقافة - سياحة - تراث - Culture - Tourisme - Patrimoine

شوارع بيروت.. أطولها باريس وأطرفها الـماما Rues de la Ville de Beyrouth au Liban

, بقلم محمد بكري


جريدة الشرق الأوسط


جريدة الشرق الأوسط
الاثنيـن 08 صفـر 1433 هـ 2 يناير 2012 العدد 12088
الصفحة : عين الشرق
بيروت : فيفيان حداد


80% منها تحمل أسماء السياسيين


ساحة النجمة في بيروت
تختلف أسماء الشوارع في بيروت بين منطقة وأخرى حسب هويتها الجغرافية أو التاريخية مثل «الصفصاف» و«السنديان» و«الجميز» (تيمنا بنوعية الأشجار التي كانت تغزوها قبيل نهضتها العمرانية) وأحيانا أخرى تبعا لأحد أفرانها الشهيرة (أفران الخبز) مثل شارعي «فرن الشباك» و«الحايك»، أو لبلد ما عرف هجرة عدد كبير من اللبنانيين إليه «أستراليا» و«البرازيل» و«المكسيك» و«الجزائر» و«فلسطين» و«القاهرة».. وغيرها. إلا أن غالبيتها تعود لأسماء سياسيين لبنانيين تنوعت مراكزهم ما بين رؤساء جمهورية ووزراء ونواب وزعماء سابقين لتشكل نسبة 80 في المائة من مجملها. وكانت بلدية بيروت في الماضي تشترط إطلاق اسم سياسي معين على شارع ما، شريطة أن يكون متوفيا كجادة «فؤاد شهاب» و«شارل حلو» و«عبد الله اليافي» و«صائب سلام».

وينال بعض أهل الفن حصتهم من هذه اللوائح لتعرف بها شوارع بيروتية تعود أسماؤها لمطربين لبنانيين ومصريين وآخرين عرب تركوا أثرا لافتا في الشارعين اللبناني والعربي مثل «فيروز» و«أم كلثوم» و«عبد الوهاب» و«أسمهان» الذي يقع عند المدخل الغربي من بيروت.

كما عرفت بيروت بشوارع من نوع آخر وهي «السبع عيون» و«عين الرمانة» و«عين المريسة» و«عين التينة» و«عين كركة» و«عين الدلبة» وغيرها. ولكن كيف تتم تسمية هذه الشوارع ومن يوافق أو يصدق عليها؟

تقول المهندسة وفاء العطار لـ«الشرق الأوسط»، وهي تشغل مركز أمينة لجنة تسمية الشوارع في بلدية بيروت منذ عام 1998: «إن المبادرات أو الاقتراحات التي تقوم بها البلدية أو تتقدم بها إحدى الجمعيات أو المؤسسات أو عائلات السياسيين والزعماء يستقبلها أحد أقلام البلدية لتتحول في ما بعد إلى رئيسه ومن ثم إلى لجنة تسمية الشوارع التي تعقد اجتماعا مع أعضاء المجلس البلدي وبناء على درسها والتصويت عليها بالأكثرية وأحيانا بتوصيات خاصة يتم اختيار الأهم منها فتتحول إلى وزارة الداخلية، وإذا ما وافقت عليها تذهب بدورها إلى محافظ بيروت الذي يوزعها على دائرة السير ومؤسسات رسمية وخاصة كشركات الكهرباء والمياه و(ليبان بوست) التي تتعلق مهمتها مباشرة بعناوين إقامات اللبنانيين. وعادة ما تصدر بلدية بيروت كتبا تتضمن أسماء شوارع بيروت بين مدة وأخرى، وبخاصة الجديدة منها. فصدر أولها عام 1967 وآخر عام 2004، وأحدثها السنة الحالية».

ولا يتأتى عن هذه التسميات أي تكاليف تذكر لتقتصر فقط على اللافتات الحديدية التي تقوم بلدية بيروت بتثبيتها على مداخل تلك الشوارع ليتعرف الناس عليها، إلا أنها عادة ما تكون نتاج إنجازات ما حققها صاحبها على الأرض في أي مجال كان، فتعتبر بمثابة تكريم له. ويعتبر شارع «الشيخ عبد الله العلايلي»، أحد أحدث الشوارع التي صدقت عليها وزارة الداخلية مؤخرا حاملة اسم هذا المفكر اللبناني الشهير الذي توفي عام 1996 وأصدر أكثر من مؤلف، كما أسهم في وضع المعجم العسكري لمؤسسة الجيش في لبنان، وكانت نتيجته 40000 كلمة من المصطلحات العسكرية، وقد اعتمدته جامعة الدول العربية عندما أرادت توحيد المصطلحات العسكرية لجيوش الدول العربية، وهو يقع في منطقة رأس بيروت.

ومن الأسماء الجديدة التي تم استبدالها بالقديمة في السنوات الأخيرة شارع «جاك شيراك» بدلا من شارع المعرض وسط بيروت و«ساحة رفيق الحريري» بدلا من ساحة النجمة في المنطقة نفسها، وشارع «مار ديمتريوس» بدل شارع رقم 25 في الأشرفية، وشارع أمير قطر «حمد بن خليفة آل ثان» بدل أحدها وسط بيروت أيضا، وكذلك ساحة «البطريرك مار نصر الله بطرس صفير» بدل ساحة المتحف التي تصل بين بيروت الشرقية والغربية.

وتؤكد وفاء العطار أن موسم إطلاق أسماء جديدة على شوارع لبنانية تنشط كثيرا في الآونة الأخيرة، وأن غالبيتها تعود لسياسيين لبنانيين وأجانب، مشيرة إلى أن أجددها أطلق عليه اسم عبد الرحمن الحوت، تيمنا باسم والد رئيس مجلس طيران الشرق الأوسط، محمد الحوت، بعد أن تم اقتطاع قسم من شارع «غانا» الواقع قرب مبنى مدينة كميل شمعون الرياضية ليحمل اسمه. وكذلك شارع «د. وفيق سنو» الذي سمي باسم هذا الطبيب اللبناني الاختصاصي في جراحة العيون، فكان أول طبيب حائز على شهادة بروفسور من فرنسا، ويقع هذا الشارع على تقاطع فندق «فور سيزونز» في منطقة عين المريسة. وجاء اقتراح هذه التسمية من الرؤساء اللبنانيين الـ3 في ذلك الوقت: إميل لحود، ونبيه بري، والراحل رفيق الحريري.

ويعتبر «شارع باريس» الأطول في بيروت، إذ يمتد من منطقة عين المريسة حتى منطقة الرملة البيضا. أما أطرف أسماء هذه الشوارع فهو شارع الـ«ماما» في منطقة المزرعة، وقد سمي هكذا تيمنا بلقب سيدة سكنت في ذلك الشارع وعرف عنها حبها الكبير للناس وعطفها عليهم، فكانوا ينادونها «ماما» وعندما وافاها الأجل أراد سكان الحي تكريمها فأطلقوا اسمها على الشارع.

أما أقدم تلك الشوارع فهو «باب يعقوب» في المنطقة المجاورة لمتحف بيروت، وأطلق عليه هذا الاسم نسبة لرجل كان يسكن عند مدخله ويدعى أبو يعقوب فيستضيف المارة ويقدم لهم المأكل والمشرب.

أما «شارع الشفقة» الذي يقع في منطقة العدلية فقد كان محطة معروفة لأهالي بيروت الذين يقفون متراصين وهم ينتظرون الشفقة من القضاة في قصر العدل كي يأتي حكمهم عادلا ورحيما على أبنائهم وأقربائهم الموجودين في السجون.

وتعتبر فرنسا حاصدة أكبر عدد شوارع في بيروت بأسماء مدنها وسياسييها مثل «مونو» و«غورو» و«ويغان» و«شارل ديغول» و«فرنسا» وغيرها.

يذكر أن جميع الشخصيات التي توالت على رئاسة الجمهورية في لبنان لديها شارع باسمها بدءا بالرئيس بشارة الخوري مرورا بإلياس سركيس وأمين الجميل وصولا إلى الراحل إلياس الهراوي والرئيس السابق إميل لحود.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط


جريدة الشرق الأوسط، صحيفة عربية دولية رائدة. ورقية وإلكترونية، ويتنوع محتوى الصحيفة، حيث يغطي الأخبار السياسية الإقليمية، والقضايا الاجتماعية، والأخبار الاقتصادية، والتجارية، إضافة إلى الأخبار الرياضية والترفيهية إضافة إلى الملاحق المتخصصة العديدة. أسسها الأخوان هشام ومحمد علي حافظ، وصدر العدد الأول منها في 4 يوليو 1978م.
تصدر جريدة الشرق الأوسط في لندن باللغة العربية، عن الشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق، وهي صحيفة يومية شاملة، ذات طابع إخباري عام، موجه إلى القراء العرب في كل مكان.

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)