شهرزاد المغربية، ياسين عدنان (المغرب)، توثيق مركز الشيخ ابراهيم محمد آل خليفة بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ 2016

, بقلم محمد بكري


جريدة الأخبار اللبنانية


العدد ٢٨٦٠ الثلاثاء ١٢ نيسان ٢٠١٦
جريدة الأخبار
ادب وفنون


فاطمة المرنيسي... «شهرزاد المغربية» تعلّمنا الأمل


رامي الطويل


JPEG - 16.7 كيلوبايت
فاطمة المرنيسي


في كتابه «شهرزاد المغربية» الصادر حديثاً (مركز الشيخ ابراهيم محمد آل خليفة بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ 2016) يحاول الكاتب المغربي ياسين عدنان، التوثيق لغياب عالمة الاجتماع الكبيرة، فاطمة المرنيسي (1940 ـــ 2015) التي رحلت عن عالمنا في 30 شباط (فبراير) من العام الفائت، مؤكداً على حجم الفقد الكبير الذي أصاب الثقافة والفكر العربيين، بغياب أحد أبرز رموز علم الاجتماع العرب، والأكثر تأثيراً في الوجدان الغربي.

في محاولة منه لرأب صدع الغياب، عمد عدنان إلى جمع مجموعة من الدراسات تناولت نتاج الراحلة، وعدداً من الشهادات حولها، وبعض كلمات الوداع من مثقفين عرفوا الراحلة، وجمعتهم بها علاقة إنسانية وفكرية، ووضعها معاً ضمن دفتي كتاب وسمه بـ «شهرزاد المغربية» للدلالة على شبه، من حيث القيمة والأثر على الثقافة العربية، بينها وبين كتاب «ألف ليلة وليلة». في مقاربة بسيطة، يقول عدنان في تقديمه للكتاب: «نفس المنطق الذي صنفت به المؤسسة النقدية العربية «ألف ليلة وليلة» خارج الأدب، استخدمه الأكاديموس لتبخيس منجز فاطمة المرنيسي. ومثلما ترسخت «ألف ليلة وليلة» في وجدان جمهور الأدب وقرائه عبر العالم باعتبارها كتاب العربية الأول، كذلك تكرست فاطمة المرنيسي عبر الخارطة العربية وفي العالم باعتبارها أشهر عالمة اجتماع عربية». حشد من أسماء المثقفين العرب، مغاربة ومشارقة، يذخر بهم الكتاب للإحاطة بمنجز المرنيسي من جوانبه المختلفة، وأثره المفترض على الفكر والحياة الاجتماعية العربية، هي التي حرصت طيلة حياتها «على حريتها كباحثة، ترفض أن تستقطبها أي سلطة مهما كانت طبيعتها» بحسب شهادة الأستاذ في «جامعة محمد الخامس» في الرباط، إدريس الكراوي.

يتجاوز «شهرزاد المغربية» فكرة الاحتفاء، ليكون بمثابة مرجع يسهّل لمن أراد تتبع المنجز الفكري للمرنيسي عملية البحث عبر تقديمه مفاتيح، على غاية من الأهمية، تمكنه من ولوج عوالمها الفكرية المتقدمة في الطرح، والمختلفة عمّا خاضته باحثات عربيات أخريات. بحسب أستاذة التاريخ في جامعة محمد الخامس، فاطمة الزهراء السباعي، تنبهت المرنيسي إلى «أهمية تركيز البحث في تطور المرأة في العالم الإسلامي عن طريق البحث في جذور الهيمنة والتبعية والدونية». كذلك، فبتبنيها للاجتهاد في قراءة النصوص الإسلامية المتعلقة بالمرأة، استطاعت فرض نفسها في مجال جديد يفتح آفاقاً واعدة لإعادة النظر في تصورات الثقافات الدينية المختلفة عن المرأة. وفي شهادتها، تؤكد الشاعرة والروائية الجزائرية، ربيعة جلطي، أنّ صاحبة «الحريم والغرب» لم تكن تؤمن بالمثقف المنعزل عن محيطه، بل كانت تخترق بأبحاثها الطرق الكلاسيكية، وتجتهد في طرق الانخراط في مجتمعها.

في دراسة حول كتابها «الخوف ـ الحداثة. صراع الإسلام والديموقراطية»، يرى الباحث المغربي، حميد لشهب، أنّ قضية المرأة في العالم الإسلامي كانت الناظم للكتاب، وأنّ المرنيسي كانت تمشي على خيط رفيع يربط جبلين شاهقين، وتحاول تأصيل مفهوم فكري ـ فلسفي، ظهر وترعرع في الغرب، مؤكدة أنّ أجمل ثمرة وصل إليها الغرب هي «الديموقراطية»، وأنّ بذرة هذه الثمرة موجودة في الثقافة المسلمة «لكننا لم نتركها تنمو وتكبر» .يختتم ياسين عدنان كتابه بمجموعة من تلويحات الوداع لـ «صديقة الأمل» كما يسميها الشاعر البحريني قاسم حداد، الذي يرى بضرورة «أن تظل فاطمة المرنيسي صديقة أحلامنا، وقنديل مستقبل المجتمع العربي، في مجمل فعاليات الأمل»، فيما تقدم لها الكاتبة السعودية، عائشة المانع، وعداً بـ «أن نجعل من قامتك الراقدة في مثواها الأخير جسراً للعبور نحو الصباح والشمس والحرية». ويؤكد الكاتب التونسي الطاهر لبيب، أنه بغياب فاطمة «غابت باحثة ذكية وبقي ذكاء بحثها. غابت امرأة وبقيت المرأة». ويقاربها الزميل بيار أبي صعب، فيجدها «أقرب إلى عائشة التيمورية وزينب فواز وهدى الشعراوي، منها إلى نوال السعداوي»، مؤكداً أنها بحق «شهرزاد مغربية. سلطانة لن ننساها، علمتنا أن نمعن النظر في ما وراء الحجاب».

عن موقع جريدة الأخبار اللبنانية


مقالات «الأخبار» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، ٢٠١٠
(يتوجب نسب المقال الى «الأخبار» ‪-‬ يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية ‪-‬ يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي، انقر هنا


عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)