قراءات

رجال وقبائل، لينا هويان الحسن (لبنان)، عمل وثائقي منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف 2015

, بقلم محمد بكري


جريدة الحياة


الخميس، ٢٤ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٥
جريدة الحياة
بيروت - «الحياة»


لينا هويان الحسن ترصد الصحراء بعين ذكورية


لم تتكئ لينا هويان الحسن في كتابها «رجال وقبائل» (منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف) على ما كتبه المستشرقون فقط عن الصحراء وعوالمها ورجالاتها، إنما ارتأت أن تُنقّب عمّا هو عالق أبداً في ذاكرتها عن البادية وحكاياتها. تشعر بذلك حين تقرأ الكتاب علماً أنّ كاتبته تقول في مقدمتها ما هو عكس ذلك: «اعتمدتُ الوثيقة حتى لا أكتب بوصفي ابنة قبيلة الجميلة الهلالية». لكنّ قارئ هذا الكتاب يشعر للحظة ما بأنّ ما يربط الكاتبة بهذه البادية وأعلامها أكثر من مسألة توثيق، إنّها حكاية شغف بل قدرٌ لا مفرّ منه.

تكتب لينا هويان الحسن مقدمة تُسميها «مرض الأرشيف» تيمناً بعنوان للفيلسوف جاك دريدا، تطرح فيها أسئلة عدة: «هل ثمة مرض يسمّى أرشيفات الأنا أو الشغف بالسيرة الذاتية؟ كيف يُمكن محاولة متواضعة كمحاولتي أن ترسم ما هو مبعثر في الواقع؟ وأن أحوّل ماضياً مصنوعاً من القطيعات وضروب عدم الاستمرار إلى خطّ يصل بين ما هو متناثر؟». ثم تستعرض فيها جزءاً من حكايتها مع البادية وما سمعته عن قبيلتها من والدها التي تعود أصولها إلى قبيلة «جيس» (قيس) الكبرى، والتي انقسمت في شكل كبير وتوزعت بين العراق وتركيا (أورفة وأضنة وديار بكر)، لتبقى قبيلتها «الجُميلة الهلالية» هي العينة الصغيرة من «قيس» الكبرى.

سبق أن اقتحمت لينا هويان الحسن عوالم الصحراء عبر سير نسائها وحكاياتهن كما هي الحال في روايات مثل «سلطانات الرمل» و «بنات نعش»، لكنها في «رجال وقبائل» – وهو كتاب توثيقي غير أدبي - اختارت أن توثّق الصحراء بعين ذكورية هذه المرّة، من خلال سير أمراء وشيوخ وزعماء قبائل. أمّا معظم المعلومات الموثقة عنهم فدوّنها الاستشراق مدفوعاً بدوافعه الثلاثية الأبعاد: الديني، الاستعماري، العلمي. وتبرّر الحسن اعتمادها على تقارير المستشرقين بالقول أنّ الصحراء اقتحمها مستشرقون، وهم وحدهم تجرأوا على ذلك، على اعتبار أنّ كثيرين منهم كانوا جواسيس لحكوماتهم.

الأمير أحمد بك الأبو ريشة، الأمير طراد العبد الإبراهيم، فيصل النواف الكرخ، مشرف الدندل، محمد الملحم... هؤلاء هم أبطال لينا هويان الحسن الذين ندخل معهم - عبر سيرهم وشخصياتهم وإنجازاتهم - إلى صميم العالم الصحراوي بكل ما فيه من خصوصية وغموض. نقول ذلك في وقت تؤكد الكاتبة أنّ هذا العمل ليس ادعاءً بأن الأسماء التي يتناولها كافية لتسلط الضوء على التاريخ القبلي للبادية السورية، لكنه يبقى محاولة لتقديم أبرز الشخصيات التي أثرت في خريطة التوزع - الانزياح - القبلي في المنطقة تبعاً لمجريات أحداث بعينها.

عن موقع جريدة الحياة


“الحياة” صحيفة يومية سياسية عربية دولية مستقلة. هكذا اختارها مؤسسها كامل مروة منذ صدور عددها الأول في بيروت 28 كانون الثاني (يناير) 1946، (25 صفر 1365هـ). وهو الخط الذي أكده ناشرها مذ عاودت صدورها عام1988.

منذ عهدها الأول كانت “الحياة” سبّاقة في التجديد شكلاً ومضموناً وتجربة مهنية صحافية. وفي تجدّدها الحديث سارعت إلى الأخذ بمستجدات العصر وتقنيات الاتصال. وكرست المزاوجة الفريدة بين نقل الأخبار وكشفها وبين الرأي الحر والرصين. والهاجس دائماً التزام عربي منفتح واندماج في العصر من دون ذوبان.

اختارت “الحياة” لندن مقراً رئيساً، وفيه تستقبل أخبار كل العالم عبر شبكة باهرة من المراسلين، ومنه تنطلق عبر الأقمار الاصطناعية لتطبع في مدن عربية وأجنبية عدة.

تميزت “الحياة” منذ عودتها إلى الصدور في تشرين الأول (أكتوبر) 1988 بالتنوع والتخصّص. ففي عصر انفجار المعلومات لم يعد المفهوم التقليدي للعمل الصحافي راوياً لظمأ قارئ متطلب، ولم يعد القبول بالقليل والعام كافياً للتجاوب مع قارئ زمن الفضائيات والإنترنت. ولأن الوقت أصبح أكثر قيمة وأسرع وتيرة، تأقلمت “الحياة” وكتابها ومراسلوها مع النمط الجديد. فصارت أخبارها أكثر مباشرة ومواضيعها أقصر وأقرب إلى التناول، وكان شكل “الحياة” رشيقاً مذ خرجت بحلتها الجديدة.

باختصار، تقدم “الحياة” نموذجاً عصرياً للصحافة المكتوبة، أنيقاً لكنه في متناول الجميع. هو زوّادة النخبة في مراكز القرار والمكاتب والدواوين والبيوت، لكنه رفيق الجميع نساء ورجالاً وشباباً، فكل واحد يجد فيه ما يمكن أن يفيد أو يعبّر عن رأيٍ أو شعورٍ أو يتوقع توجهات.


عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)