المقاهي الثقافية.. فضاءات من الأدب والفن

, بقلم محمد بكري


جريدة الاتحاد الإماراتية


تاريخ النشر: الأحد 14 يونيو 2015

رضاب نهار (أبوظبي)


رغم أن الشعبية تراجعت.. واللّوحي قتل الراوي

«المقاهي الثقافية».. فضاءات من الأدب والفن


يعيش المقهى بمفاهيمه المتعددة في قلب الحياة الإماراتية الثقافية، حتى صار جزءاً أساسياً من حياة مثقفيها ومبدعيها، وبات مكاناً لا ينفصل عن النتاج الإبداعي العام. فكم من كاتب أخذ زاويته وانكفأ على نفسه ليكتب ويبدع.. وكم من مقهى تحول إلى صالون ثقافي اجتمعت في أركانه فضاءات من الأدب والفن. وما بين الأمس واليوم، تتبدل الشخوص وتتحول الأمكنة، لكن روح المقهى قد تظل راسخة.

يشير الشاعر خالد الظنحاني، إلى أن المقهى قديماً كان مكاناً لاحتساء الشاي والقهوة ولسماع الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الرياضية، وتبادل أطراف الحديث حول قضايا الناس والمجتمع، وأخذ المشورة من أصحاب الرأي والحكمة، حيث كان المقهى هو المتنفس الوحيد لكبار السن والشباب خصوصاً مع حضور «الراوي» الذي يسرد الحكايات الشعبية المشوقة والمحفزة للخيال الإنساني، والمطرزة بقيم الجمال والأخلاق النبيلة.

ويضيف أن بعض المقاهي الشعبية، على الرغم من التقدم الحضاري، لا تزال تؤدي جزءاً من دورها القديم ويقصدها كبار السن وقليل جداً من الشباب. أما المقاهي الشبابية اليوم فأثرها على المجتمع سلبيّ، لكن هذا لا يلغي وجود مقاهٍ أدبية وثقافية في الدولة، أسهمت في ظهور بعض الأسماء الأدبية الشابة وساعدتها في نشر إبداعها، كما داومت (المقاهي) على تنظيم الندوات والأمسيات الأدبية لمختلف الكتاب والأدباء الإماراتيين، الأمر الذي أحدث نشاطاً ثقافياً موازياً للنشاط الثقافي الذي تقوم به المؤسسات الرسمية والأهلية.

كرديف افتراضي للمقهى، سواء في الإمارات، أو في بلدان عربية أخرى، يبيّن الظنحاني أن البعض قد ذهب لإنشاء صفحات إلكترونية تعد بمثابة مقاه ثقافية افتراضية يتواصلون من خلالها مع قرائهم ومع الأدباء من غير قيود أو حدود. ويقول: «المقهى هو أول ما يلجأ إليه معظم الأدباء وأنا واحد منهم للكتابة أو القراءة مع احتساء القهوة التي تمتزج رائحتها في وحي الكتابة».
ويؤكد الكاتب عبد الله النعيمي أن المقهى ومنذ القديم كانت له مكانته الثقافية الخاصة، ليس فقط في الإمارات بل في كامل العالم العربي، مثل مقهى «الفيشاوي» في القاهرة ومقاهي المغرب والشام القديمة. فمعظم الأدباء كانت لهم حميمية في هذه الأمكنة، وغالباً ما تكون لهم زاويتهم الخاصة ومشروبهم الخاص كطقوس معنية بالكتابة لديهم.

ويقول: «بالنسبة لي أرتاد مقهيين هنا، واحد في الصباح لأكتب فيه مقالاتي، والثاني في المساء لأكتب في أركانه الرواية. وقد أصبح الأمر يدخل ضمن مفهوم المزاج الإبداعي الخاص الذي لا أستطيع تفسيره علمياً». ومنه يؤكد أن المقهى لا زالت له روحانيته الثقافية على الرغم من كل التغيرات الاجتماعية والتطورات التكنولوجية الحاصلة.

من جهتها، تقول الدكتورة زينب فرح، مؤسسة مشروع «بيت القنديل» الفني والثقافي، أن المقاهي بدأت تأخذ طابعها الفكري والإبداعي منذ سنوات طويلة مضت، لكن في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أصبح للمقهى طابعه الغربي بعض الشيء، وظهرت أنواع تستقطب روادها من الرجال والنساء، سواء للجلسات والمحادثات اليومية، أو للكتابة والقراءة ولقاءات العمل. ومن ناحية ثانية، كما أوضحت فرح، وبسبب توفر الإنترنت على مدار اليوم، صرنا نجد رواد المقاهي منعزلين على أنفسهم مع أجهزتهم الإلكترونية المتطورة والحديثة.

عن موقع جريدة الاتحاد الإماراتية


صدر العدد الأول من جريدة الاتحاد في 20 أكتوبر 1969 في فترة شهدت عملا متواصلا من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي حينئذ إذ كان يقوم حينها بجهود مكثفة مع إخوانه حكام الإمارات لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولعل تسمية “الاتحاد” تحمل من الرمزية والمعاني الكبيرة ما يعكس كون جريدة “الاتحاد” لسان حال دولة الإمارات، ليس فقط كمجتمع بل ككيان سياسي مشهود له بالمواقف والتوجهات الموضوعية. ويذكر أن الجريدة بدأت بالصدور بشكل أسبوعي من 12 صفحة ووصل حجم توزيعها إلى 5500 نسخة، كما أنها كانت توزع مجانا للصمود في وجه الصحف المنافسة القادمة من بعض الأقطار العربية الأخرى.

لقراءة المزيد عن جريدة الإتحاد الإماراتية


عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)