ثقافة - سياحة - تراث - Culture - Tourisme - Patrimoine

القاهرة 1940 مطعم يستعيد زمن الأربعينات Egypte - Le Caire 1940

, بقلم محمد بكري


جريدة الشرق الأوسط


جريدة الشرق الأوسط
الاثنيـن 01 رجـب 1433 هـ 21 مايو 2012 العدد 12228
الصفحة : عين الشرق
القاهرة (مصر) : ماري وجدي


يقع في أرقى أحياء العاصمة المصرية.. ومقتنياته صحف قديمة وساعة حائط تدور عكس الاتجاه


الجدران تزدان بالصور الفوتوغرافية القديمة وصور فناني الزمن الجميل
هنا في هذا المكان الكائن بأرقى أحياء القاهرة، يمكنك أن تركب آلة الزمن التي ستعود بك إلى الوراء، وتحديدا إلى أربعينات القرن الماضي، لتعيش في الزمن الجميل بعذوبته وسحره، ببساطته وأناقته، وبفنه وأغانيه الراقية.

إذا كانت تساورك في كثير من الأحيان رغبة الحنين إلى الماضي، فإن هذه العودة لم تعد صعبة المنال، فبمجرد دخولك إلى مطعم «القاهرة 1940» سينتابك شعور دفين بأنك تعيش في فترة الأربعينات بالفعل، فكل تفصيل بسيط حولك يوحي بذلك، بداية من الديكور مرورا بالأثاث وانتهاء بالزخارف والصور المعلقة على الجدران.. كلها تغلف هذا الشعور.

يتخذ المطعم مكانه في 3 أحياء راقية في العاصمة المصرية منذ 8 سنوات، كان أولها في حي الزمالك، ثم تبعه فرعان آخران في حي مصر الجديدة وحي المهندسين، يستقبل فيهم زواره من المصريين والأجانب على السواء.

محمد عيسي، مدير فرع الزمالك، تحدث لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «نبعت فكرة هذا المطعم منذ 8 سنوات لدى أحد رجال الأعمال المصريين، الذي بمعايشته لسكان حي الزمالك استشف ميلهم وشغفهم بفترة الأربعينات تحديدا، التي شهد فيها الحي قمة ازدهاره، فكان أهدأ أحياء القاهرة ومقر سكن لأثرياء المدينة ومشاهيرها وباشاواتها، وهو ما دعا إلى التفكير في استعادة هذا الزمن بتأسيس مكان متميز على الطريقة الشرقية يناسب رقي سكان المنطقة، حيث تم تزيين جميع أركانه بديكورات شرقية حرصا على أن يشعر الزائر بعراقة المكان في كل تفصيلة حوله».

عند دخولك المطعم تجذبك في البداية حوائطه، التي لها رونق قديم وألوان مميزة، وهو ما يمتد إلى الديكورات الخشبية في المطعم، كذلك تزدان الحوائط بالصور الفوتوغرافية القديمة المعلقة عليها كصور ميادين التحرير وقصر عابدين والقلعة، بالإضافة إلى صور لفنانين وفنانات من نجوم السينما المصرية، وصور لإعلانات قديمة مثل صابون «بشير» وعطور «ريفا دور» وسيارة «فيات 1400»، كما ستلاحظ في أكثر من جهة وجود الهلال والنجوم التي كانت تميز العلم المصري في تلك المرحلة قبل ثورة يوليو (تموز) 1952.

تتماشى كذلك الثريات في أسقف المطعم مع روحه، حيث تتمتع بالشكل التراثي، أما ساعة الحائط فهي ترجع بك إلى الخلف، وهذه حقيقة، فإذا نظرت إليها بإمعان فستكتشف أن عقاربها تسير عكس الاتجاه، فالأرقام مرتبة بطريقة عكسية، وبحسب مدير المطعم أن هذه الساعة تم شراؤها وقت افتتاح الفرع مع عدد من المقتنيات من أحد محلات التحف المتميزة بمنطقة الزمالك، وكانت الوحيدة من نوعها، وسبب تفضيلها أنها تتناسب تماما مع ذوق المكان وطبيعته.

إذا أردت التعرف على أهم أحداث فترة الأربعينات والخمسينات، فيمكنك قراءة الصحف الموضوعة على المائدة الموجودة في مدخل المحل أو بعض أوراقها المعلقة على الأركان والحوائط، وبجوارهم ستجد راديو كبير الحجم ومروحة قديمة استكمالا للديكور العتيق.

وبما أن المطعم يستعيد الذكريات، فكان من البديهي أن يقوم القائمون عليه بتشغيل أغان لمطربين ينتمون إلى ذلك الزمن، مثل أغاني كوكب الشرق أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وغيرهم من فناني الزمن الجميل، حيث يستمتع الزائر للمطعم بها في خلفية طعامه.

قائمة الطعام هي الأخرى لا تخلو من الجو التراثي سواء في شكلها أو ما تعلن عنه من وجبات، فقد روعي في شكلها أن تحتوي على صور لأحياء وفنانين قدامى، مصحوبة بأمثال شعبية مثل «من فات قديمه تاه»، و«على الأصل دور»، و«عمار يا بلدي»، و«اللي بني مصر كان في الأصل حلواني»، و«قول للزمان ارجع يا زمان».

أما عن وجبات قائمة الطعام التي سيختار من بينها زائر المطعم، فيقول مدير المطعم: «الأكلات لها طابع شرقي أصيل، وأهم ما نقدمه هو (فتة الموزة) و(الشركسية) و(الملوخية) و(الكشك) و(الحمام المحشي) و(طواجن الأرز المعمر)، وقد أطلقنا بعض التسميات على أطباقنا لتلائم روح المكان مثل (فطور الباشا) و(فطور العمدة) و(كوكتيل القلعة) و(كوكتيل السلطان)، أما أطباق الحلوى فأكثرها شهرة وطلبا هي أطباق (أم علي) و(المهلبية) و(الأرز باللبن) و(الكسكسي بالمكسرات)».

ويبين عيسى أن غالبية زبائن المطعم أشخاص ينتمون إلى الطبقات الأرستقراطية سواء كانوا أفرادا أو عائلات، ورجال الأعمال والمشاهير من لاعبي الكرة والفنانين، مشيرا إلى أن الفنان حسين فهمي والمطربة سيمون من أكثر الوجوه التي تتردد على المطعم باستمرار.

من بين الزبائن الجالسين في المطعم، تقول علياء مصطفى، باحثة اقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»: «أنا دائمة التردد على مطعم (القاهرة 1940) مع أصدقائي وعائلتي، فالجو العام للمكان والديكور الخاص به يذكرني بالأفلام القديمة الأبيض والأسود التي أعشقها، ويجعلني أعود إلى زمن كثيرا ما حلمت أن أعيش فيه، وكل هذا لا يوجد في مكان آخر بالقاهرة إلا في هذا المطعم».

أما أمير سمعان، ويعمل بإحدى الشركات الهندسية، فيقول إنه يعشق الذهاب لهذا المطعم مع أصدقائه، حيث إنه يشعر أن كل شيء فيه له مذاق مختلف وروح خاصة، مشيرا إلى أنه يعشق تناول وجباته المفضلة مثل «الملوخية» و«ورق العنب» على أنغام الأغنيات القديمة.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط


جريدة الشرق الأوسط، صحيفة عربية دولية رائدة. ورقية وإلكترونية، ويتنوع محتوى الصحيفة، حيث يغطي الأخبار السياسية الإقليمية، والقضايا الاجتماعية، والأخبار الاقتصادية، والتجارية، إضافة إلى الأخبار الرياضية والترفيهية إضافة إلى الملاحق المتخصصة العديدة. أسسها الأخوان هشام ومحمد علي حافظ، وصدر العدد الأول منها في 4 يوليو 1978م.
تصدر جريدة الشرق الأوسط في لندن باللغة العربية، عن الشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق، وهي صحيفة يومية شاملة، ذات طابع إخباري عام، موجه إلى القراء العرب في كل مكان.

عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)