الأسود يليق بك، أحلام مستغانمي (الجزائر)، رواية Le Noir te va si bien, Ahalam Mastaghanmi (Algérie), Roman

, بقلم محمد بكري


 منتقدو الرواية بين الحساسية وسوء التقدير : قراءة متأنية في رواية «الأسود يليق بك» للجزائرية أحلام مستغانمي


السنة السادسة والعشرون ـ العدد 7891 الخميس 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 ـ 16 ذو الحجة 1435هـ
جريدة القدس العربي
الجيلاني شرادة، كاتب وناقد جزائري


جريدة القدس العربي


صدرت رواية «الأسود يليق بك» للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي بعد فترة من ظهور ثلاثيتها المعروفة (ذاكرة الجسد1993، فوضى الحواس1979، عابر سرير2003) وهي الأعمال الروائية الناجحة التي رتبت صاحبتها على أنها الكاتبة العربية الأكثر انتشارا، وبحق كانت لهذه الروايات وخاصة رواية «ذاكرة الجسد» مكانتها الفنية والإبداعية الناجحة، ولازالت هذه الرواية المتميزة تحظى بإعجاب القراء، وبمتابعة الدارسين. وبعد عقد من زمن الثلاثية ظهرت الرواية الجديدة المعنونة بـ»الأسود يليق بك» وليس بسر عندما أذكر بانظهور هذه الرواية في الجزائر قد قوبل بتصفيقات باردة، بل انهناك من شن هجوما نقديا مركزا على الرواية وعلى إبداع الكاتبة نفسه، وعبر بعض المثقفين الجزائريين حينها عن خيبة أملهم وعدم رضاهم على بعض محتويات الرواية. وقد تساءلنا حينها عن سبب عدم الرضا النقدي وعن خلفياته. وحتى نكون موضوعيين فقد انتظرنا مرور العاصفة، حيث عدنا في تلك الفترة إلى الثلاثية المذكورة، بقراءة متأنية رصدنا فيها المرتكزات الفنية في الكتابة الروائية عند أحلام مستغانمي، ثم عدنا بعدها وتناولنا رواية «الأسود يليق بك» بقراءة متفحصة تتبعنا فيها ما يمكن ان يكون سببا في خيبة أمل بعض الأدباء الجزائريين في هذه الرواية. وقبل الحديث عن نتائج المتابعة المذكورة يتعين علينا ملاحظة ما يلي:

1 ـ ان العمل الإبداعي الكبير «ذاكرة الجسد» للكاتبة أحلام مستغانمي الذي نال إعجاب القارئ العربي عموما والجزائري على الخصوص، خاصة وأنه أول عمل روائي للكاتبة، كان قد ارتكز على جملة من القيم التاريخية والوطنية ، بداية بالمآثر التاريخية المختلفة للشعب الجزائري، مرورا بالحركة الوطنية ثم الثورة التحريرية وتضحيات أبطالها، وقوفا عند فترة الاستقلال وما شهدته من انجازات بل وحتى الانزلاقات والاختلالات السياسية، ثم عرض للمحنة الأمنية الجزائرية في فترة التسعينيات من القرن الماضي.

لقد كانت الثلاثية عموما عبارة عن ملحمة جزائرية متكاملة، بما فيها من شحنة وطنية تعزز الشعور بالانتماء، دون عزل وقائعها عن محيطها العربي عموما ..

2 ـ كان لأسلوب الكاتبة في الثلاثية أثر سحري جميل فاللغة الشاعرية المتدفقة والألوان الرومانسية الحالمة في الكثير من المواقف وما بطنت به الرواية من خلفيات تاريخية ومرتكزات ثقافية مزجت فيها بين الثقافة العربية والثقافة الغربية، وظفتها الكاتبة كمرجعيات وإشارات رامزة كثفت بها المعنى والمبنى، كان لها أثرها العميق الذي أثرى الرواية بإشعاع لغوي جميل..

تلكم هي أهم مرتكزات الرواية عند أحلام مستغانمي والتي سبقت رواية «الأسود يليق بك».

والسؤال المطروح هو ما إمكانية تقديم رواية «الأسود يليق بك» بطريقة موضوعية نشارك فيها القارئ المتذوق ونقاسم الناقد المعتدل أحكامه عليها .

تدور أحداث الرواية في ثلاث بيئات مختلفة . الجزائر (مروانة* قسنطينة* العاصمة) الشام (سوريا ولبنان) وأوروبا (باريس وفيينا) هالة الوافي، قناة جزائرية (أوراسية) تمتهن التعليم وتمارس هواية الغناء، تعركها مآسي المحنة الأمنية التي عاشها الوطن فترة التسعينيات. يقتل الإرهاب والدها، المغني المعروف، كما يقتل أخاها (الشاب المثقف الحالم بالارتباط بالصحافية) . تعيش الفتاة مع والدتها السورية الأصل.الوالدة التي كانت قد فقدت والدها في إحدى المحن الأمنية بسوريا، قبل ثلاثين سنة، وقد اختارت حينها الزواج من المطرب الجزائري الوافد إلى سوريا من أجل دراسة الموسيقى. ورحلت معه إلى الجزائر. ونظرا للضغط الأمني والاجتماعي تتحول الفتاة ووالدتها للعيش والاستقرار في سوريا . وهناك تتعرف على رجل الأعمال اللبناني «طلال هاشم» والذي سعى إلى استمالتها بل والاستحواذ عليها بماله وغرائبية تصرفاته، وتبدو البطلة كما لو كانت أرجوحة في لعبة امتلاكه لها، على الرغم من تمسكها بقيمها ودفاعها عن كرامتها. وبين انبهارها بشخصية الرجل وبسخائه (المدروس) معها، وبين تركيبتها النفسية الأصيلة وذودها عن كرامتها، يظل محور الصراع قائم إلى ان يسدل الستار على هذه العلاقة، نتيجة لسوء فهم حدث في إحدى الفنادق..

تبدو الكاتبة أحلام مستغانمي في رواية «الأسود يليق بك» كما لو كانت تريد التجديد والتخلص من المواضيع المطروحة في رواياتها السابقة، مع الحفاظ على خصوصية وطنية واجتماعية معينة، فاختيارها لموضوع العلاقة بين الفنانين ورجال الأعمال يبدو متقدما نسبيا بالنسبة للرواية الجزائرية، أما الزج بالمحنة الوطنية والخصوصية الأوراسيه الجزائرية كمنطلق للرواية فالأمر يحتاج إلى وقفة أعمق، فقد تبدو المسافة بين الموضوعين بعيدة إلى حد ما، وهو ما لم يهضمه بعض المثقفين، فالعمل على إبراز العلاقة بين الفنانين ورجال الأعمال ليس موضوع الساعة الجزائرية، كما أنه ليس من أولويات اهتمام القارئ العربي عموما.
كما يلاحظ، من الجانب الفني، ان الكاتبة لم تتخلص من معين السيرذاتي وبطريقتها نفسها في الثلاثية فهي لا تحكي سيرتها الذاتية كما لو كانت بل تتماهى معها وتوازيها كأن تحرك موقع الشخصيات وتغير من أسمائها ووظائفها. فقط «أحلام» الكاتبة هذه المرة تختفي من أضواء روايتها وتترك غيرها يمثلها ..

أما إذا توغلنا في طبيعة العلاقة (محور الصراع) بين الشابة الجزائرية ذات 27 ربيعا وبين رجل أعمال خمسيني العمر، بطباع غريبة وبتركيبة نفسية صادمة أحيانا، رجل متزوج وله بنتان وأسرة تبدو مستقرة، مما يجعل السؤال يطرح على شاكلة، ما الذي يجعل هذا الرجل يسعى إلى اصطياد هذه الفتاة ؟ أليس الدافع هو الغرور المادي وعقد الامتلاك المعروفة عند بعض هذه الشخصيات، وهل من مبرر لتصرف هذه الفتاة التي تستجيب لدعوته كلما دعاها للقائه، على ما في ذلك من إغراء مادي، فهي علاقة غير متكافئة حسب القيم والتقاليد الجزائرية على الأقل، خاصة وان الفتاة تمثل قيمة نضالية تمتد من محاربة الاستعمار وتستمر إلى مواجهة الإرهاب.

هناك مواقف يمكن ان توصف بالغريبة، نسجلها في بعض محطات الرواية وهي،على قلتها، إلا أنها تلفت الانتباه وتدعو إلى التساؤل منها:

- الرجل الذي يكتري قاعة حفلات كبيرة ليحضر حفلا غنائيا لمطربة تغني له وحده !.
- هو على موعد معها في مطار باريس، يركب معها من بيروت، ويجلس مقابلا لها في الطائرة طيلة الرحلة، ولما لم تتعرف عليه ينزل دون استقبالها في المطار.!.
- عاشقان على موعد، يخصص لهما جناح في فندق، ينامان على سرير واحد، ليلة كاملة كما لو كانا ملائكة.!.

كما طرح سؤالا آخر من طرف المحتجين على محتوى الرواية. كمثل قولهم .هل الكاتبة مضطرة إلى ان تؤثث الرواية بجملة من النقائص بل والخصوصيات الجزائرية بما فيها ما هو متأت من فجائع الوطن؟ ثم تقدمه كأرقام وتقارير سلبية. ويقدمون بعض الأمثلة على ذلك)).. ..معدل الراتب الجزائري الذي لا يتعدى 170 دولارا.!!..ص55.)) «دور جامعة قسنطينة في التطرف الديني» .ص68 ..»فصل (هالة) عن العمل لأنها مطربة» . ص 80.. وقولها.:((..أتريدين عاشقا بائسا كأولئك الذين تركتهم في الجزائر..ص184)).هذا بعض مما أحصاه المنتقدون على الرواية.
ما يمكن ان نستخلصه من موقف منتقدي الرواية، ان أغلب انتقاداتهم قد انصبت حول:

ـ الجوانب التيمية للرواية على أساس ان المحاور الموضوعاتية في أغلبها جاءت بعيدة على اهتمام القارئ.
ـ هناك جملة من المؤشرات والنقائص الاجتماعية والسياسية والتي هي من خصوصيات المجتمع الجزائري، يعتبر توظيفها تشهيرا سلبيا، لا يخدم الرواية ولا شخصية المجتمع الجزائري..

والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو: ماذا عن الجوانب الفنية والإبداعية للرواية بما في ذلك اللغة والبناء الدرامي والسرد الفني للأحداث ؟ وهل ذكر شيئا من هذا من طرف منتقدي الرواية؟ وللإجابة، وحسب اطلاعنا، نؤكد بان هناك من أشار إلى جمالية اللغة وشاعرية أسلوب الكاتبة. كما ان هناك من أهمل تماما الجانب الأسلوبي في دراسته للرواية. كما عرض بعضهم إلى ما رآه أخطاء لغوية وتركيبية مختلفة. وللتعليق على ما سبق ذكره، نقدا كان أو انتقادا للرواية، لابد ان نعرض لما يلي:

ـ لقد سبق ظهور الرواية حملة دعائية كبيرة شاركت فيها مختلف وسائل الإعلام وغذتها بعض الدوائر الثقافية التي تجاوبت تلقائيا مع هذه الحملة، وبدت رواية «الأسود يليق بك» كما لو كانت حدثا أدبيا غير مسبوق مع التركيز على أرقام المبيعات حيث أكد الإعلام على تجاوز المليوني نسخة.
ـ أقدم القارئ الجزائري والعربي على العموم على قراءة «الأسود يليق بك» بمنظار قراءته لـ»الثلاثية»، بما فيها من قوة فنية وإبداعية، وتحت ضغط الإعلام المذكور كان ينتظر»ذاكرة جسد جديدة» أو ما هو أرقى منها.
ـ الذين تناولوا رواية «الأسود يليق بك» في الجزائر، وخاصة الذين انتقدوها، يبدو أنهم قد قرأوا الرواية بأحاسيس جزائرية، بما فيها من غيرة على القيم والتقاليد الموروثة، وكذا العادات الاجتماعية، وكل ما ينعكس على الشخصية الجزائرية المحافظة على تقاليدها الإسلامية أولا ثم العرفية ثانية.

هذه بعض من الأسباب التي يمكن ان تبرر الحملة الانتقادية التي صاحبت ظهور الرواية في الجزائر. وليس دفاعا على الكاتبة عندما أقول بان لكل كاتب مطلق الحرية في التعبير عما يدور في خلده، حتى وان تعرض إلى نقد الوضع الاجتماعي أو السياسي لبلده، فهو في الأخير مواطن ومن حقه ذلك. كما نؤكد بأن ما يراه البعض مساسا بقيم المجتمع، يراه الآخرون نقدا لسياسة السلطة في مواجهة الملفات الاجتماعية والسياسية عموما، ومن حق الكاتبة أحلام مستغانمي ان يكون لها موقف من بعض السياسات المتبعة في الجزائر. كما لا نعتقد ان كاتبة بوزن أحلام مستغانمي وجزائريتها المعروفة، تكون قد قصدت الإساءة للشخصية الجزائرية.

نذكر بأن الحملات الإشهارية والدعائية للمنتج الأدبي الجديد لها تأثيرها السلبي عليه، إذا ما بالغ الإعلام فيها، على أساس ان عمر المنتج الأدبي يمتد طويلا، كما ان المقيم الوحيد له والحكم الأساسي على جودته هو القارئ وأي حملة مسبقة، إذا تجاوزت التعريف العادي، فهي مضرة وتأتي على حساب المنجز الأدبي نفسه.

كما نؤكد في الأخير أن رواية «الأسود يليق بك» هي رواية ناجحة إذا ما وضعت في سياقها الزمني، بالنسبة لإنتاج الكاتبة، كما أنها على قدر كبير من الجودة مقارنة مع مثيلاتها المنجزة في نفس التاريخ، وبالنظر إلى ما هي عليه من إبداع أدبي ولغة شاعرية راقية ومحور صراع متجانس وناضج ، مع النمو المضطرد والمتوازي للأحداث ذلك الذي يشد القارئ بجاذبية جميلة بما فيه من مفاجآت وغرائبية، فيها كثير من اللطف والدهشة والجمال، يغلف كل هذا في أسلوب الكاتبة الراقي والمبدع، وقد بدا أكثر إشراقا ومرونة وشاعرية. وما الإبداع الأدبي إلا ثوب جميل يزين المواضيع المنتقاة، المواضيع التي يمكن ان نختلف حولها، إلا ان الأصل في الإبداع الأدبي هو اللغة الراقية والأسلوب الجميل مع المعالجة الفنية الناجحة والمقدرة على حبك الأحداث بطريقة راقية وجذابة تدهش القارئ وتأسر مشاعره، وتروي ظمأه، وتنعش ذائقة المطالعة لديه. ونعتقد ان هذا ممكن التحقيق ويمكن ملامسته عند إحدى أهم سيدات الرواية العربية.

عن موقع جريدة القدس العربي

- المقال في جريدة القدس العربي بالـ pdf



 أحلام مستغانمي : لن تكون السيطرة على هذا الجيل ممكنة بعد الآن


الأربعاء، 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2013
بي بي سي عربي
بسمة كراشة - بي بي سي لندن


بي بي سي عربي


أحلام مستغانمي، لماذا يقترن اسمها بمشاهد الطوابير الطويلة لشباب يترصدونها أينما حلت ؟

هل فكت بذاكرة الجسد (بيعت 3 ملايين نسخة منها) شيفرة القارئ العربي؟ ماذا تقول هي ؟

في مقابلة مع الكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي أجرتها بي بي سي ضمن تغطية الندوة العالمية لمشروع “مئة امرأة” التي ينظمها قسم الخدمة العالمية لبي بي سي تحدثت صاحبة ذاكرة الجسد عن ماضيها البعيد والقريب، حاضرها ومستقبلها المعلق على حرف التمني “لو”.

ما كان دور والدها في حياتها؟ ولماذا تعتبره الرجل العظيم الوحيد في حياتها حتى أضحى الشبح الذي يختفي وراء كل رواية تصدرها ؟

كيف كانت طفولتها؟ ولماذا غربتها؟ وما الذي يفعله “الوجع” في باقة نجاحاتها ؟



ما هي قصة مستغانمي مع العراق؟ ولماذا تقول أنها ندمت على قرار اتخذته بشأنه ؟

الكاتبة توقعت أن يحدث للجزائر شيئا مرعبا سنوات الثمانينات فكانت أحداث 1988 التي جعلت من هذا البلد مقبرة كبيرة مفتوحة لأكثر من 150 ألف ضحية. ماذا يقول لها حدسها بشأن مستقبل العالم العربي ؟

وما هو الكتاب الذي لم تكتبه بعد ؟

هل تصدر صاحبة الأسود يليق بك مذكراتها؟ وما الذي ستتحدث عنه فيها ؟

ولماذا لا تحب الحديث في السياسة ؟

بعض الذكريات أضحكت الكاتبة خلال المقابلة وبعضها عقد صوتها في حلقها وفي كل مرة كانت تعتذر لكثرة سقوطها في “حفر” عفويتها.

عن موقع بي بي سي عربي


من شروط الاستخدام : يسمح لكم بنسخ محتوى bbcarabic.com أو إعادة نشره أو تحميله أو بثه أو نشره أو إتاحته للجماهير أو استخدام محتواه بأي صورة أخرى بخلاف الاستخدام الشخصي غير التجاري. يجب عدم تعديل أو تغيير أو إنتاج أعمال مبنية على محتوى bbcarabic.com إلا إذا كان ذلك لاستخدامكم الشخصي غير التجاري. أي استخدام آخر لمحتوى bbcarabic.com يستلزم وجود تصريح كتابي مسبق من BBC.



 حول رواية أحلام مستغانمي “الأسود يليق بك” : النص الروائي المؤجَّل


السنة الخامسة والعشرون ـ العدد 7548 الاربعاء 25 ايلول (سبتمبر) 2013 ـ 19 ذو القعدة 1434هـ
جريدة القدس العربي
إبراهيم محمود


جريدة القدس العربي


رغم وجود مسحة من الجمالية اللافتة في رواية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي( الأسود يليق بك ِ- منشورات نوفل، بيروت، ط1/ 2012، في 330 صفحة ونيّف من القطع الوسط والعريض)، وأظنُّها برعت في هذا المضمار، منذ روايتها الأولى( ذاكرة الجسد،1993)، إلا أن الممكن قوله لحظة الانتهاء من قراءة روايتها الصادرة حديثاً، هو أنها تستمرىء الكتابة ذات الصفة الإنشائية غالباً، مقلّلة من أهمية الحدث، ربما شعوراً منها أن التخفيف من حدّة الحدث ليس أكثر من اكتساب للمَعْلَم الجنساني الأنثوي وخروج يُحتفى به على سلطة الرجل باعتباره مجسّده، وهي مراهنة على الصياغة الشعرية، وحتى الإطناب في وصف الجسد وما يكسوه ويستبطنه رمزياً، ومن ثم ما يصدر عنه من إشارات، وكذلك ما يدخل في نطاق العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة، كما هو موضوع الحب ، أي إلى درجة الشعور بأن مستغانمي تنشغل بسرديات الوصف على حساب نمو الشخصية وتأصيلها في المكان والزمان، حيث إن الملاحظ في هذه الرواية هو استعادتها لذات الطريقة التي اعتمدتها في أعمالها السابقة( ذاكرة الجسد- فوضى الحواس، 1997-عابر سرير،2003)، باعتبارها ثالوثاً روائياً، فيُتلمَّس ما يسمى في علم النفس′ بالمنعكس الدائري’، أي ذلك الاستهواء بأسلوب محدد في الكتابة أو في تناول الموضوع، أو التعرض للفكرة حيث يبرز المعمار الروائي..

إنها رواية عواصمية أولاً، بما أنها ترسم حدود تنقلاتها بين كل من بيروت وباريس والبرازيل وفيينا والشام وحلب وغيرها، ولا ضير في ذلك، لكن المهم هو مدى توظيف هذه الفسَح الجغرافية في تشكيل النص الروائي، وكذلك فهي رواية العشاق الذين لا يأبهون بطبيعة مغامراتهم العشقية، من جهة النمذجة، وما يمكن للحدث أن يمثّله من قيمة فنية تضفي على النص ذلك البعد الفانتازي والأدبي الجدير بالمتابعة والتروي في المقاربة النقدية لها ثانياً.

في هذا السياق، وبحسب تقديري، وكما تابعتها كغيري، وبنوع من التذوق البحثي والفنّي الخاص، في أعمالها السالفة، يمكن للذين يكونون مرضى العشق الفاشلين تماماً، ومن يعاني من شح في ملَكَة الخيال، وضمور في الشعور، بعيداً عن إشكاليات العلاقة الحبّية، أن يقتبسوا صفحات وصفحات من هذه الرواية، مستسلمين لكسل متأصل في نفوسهم، ثم ليكون المقبوس هنا وهناك بمثابة الطُّعم للإيقاع باللواتي لا يتورعن عن الاستجابة، أو بالعكس..

ومن جهة ثالثة، حين نكون إزاء كذبة فنية كبرى، وأشدّد على هذه العبارة، تلك التي يمتزج فيها الحب العنيف، أو تبرز دراما القلوب المدنفة بالحب، وفي أمداء جغرافيات ومدن، وتحت الأضواء، حيث البطر ملحوظ، بجوار أجساد معنَّاة لا تكشف عن حقيقتها إلا تالياً، مع موضوعات أو مشاهد عن الثورة والعنف والإرهاب الأصولي ‘ الإسلامي’ في الجزائر، وذلك في مطلع هذا القرن، إبّان اجتياح الأمريكان للعراق، وأخبار عن الاغتيالات، والمطاردات بين المدن، حيث المدينة ‘ قسنطينة’ هي الدائرة الساخنة’، لجعل الموضوع الروائي جديراً بتنسيبه إلى دائرة الأدب الأكثر قابلية للتداول، ومن ثم لاعتماده في عالمنا اليوم، أي كنتاج قريحة معذَّبة في العالم العربي، قابضة على جمر الوطن، وهي خارج حدوده..

إنه تجلّي مفهوم الأسود يليق بك ِ’، حيث الأسود منطلق الألوان كافة، ولعله يتعذب جرَّاء ذلك في مغامرة الرجل الذكوري، والسعي إلى تعرية هذه الذكورة بلسان ساردة أنثوية، منحت لهذا الذكر الكثير من المساحة الروائية، بقدر ما كانت غواية الكتابة تتم من خلاله، لنتفاجأ كيف تحرَّرت منه الشخصية المحورية في الرواية’ هالة وافي’، وقد قاربت بين هم الجزائري وهم العراقي، في عالم المنفى : ألمانيا، موحية إلى مدى قدرة الروائية على التنقل السريع من جهة إلى أخرى، وكيفية مكاشفة خدع الذكورة في رجل متباه ٍ بنفسه، استسلمت له طويلاً، ثم وضعت حداً لسطوته تالياً..

هنا على القارئ أن يصدّق هذه اللعبة، أي حالة تزييف النص الروائي، بافتعال مشاهد شبقية أو استهوائية هنا وهناك..

ما لأجله كانت الرواية

تدخل بنا الرواية ذات العالم المألوف من جهة الروائية: الحديث عن الثورة الجزائرية ورجالاتها وكيف انقلبت الأوضاع، ومن ثم ظهور الإسلاميين المتشددين، وملاحقة كل من يحاول الخروج عن جادة’ صوابهم’ ودور السلطة في ذلك، حيث الأحداث المعتبرة تشمل مساحات واسعة من العالم، كما أسلفت، ويكون السعي وراء خاصية هذه الأحداث أو نوعية الحدث الجدير بالتبني فنياً في الرواية، لتكون الصدمة تلو الصدمة إزاء حالة الإرجاء للمرتقب، لأن ثمة تمييعاً للحدث.

ثمة الرجل البرازيلي الشامي أصلاً، والذي يلم بأشياء كثيرة جداً، الرجل الذي صار ثرياً جداً، كما هو وضعه في التنقل بين عواصم العالم وهو في ثرائه الفاحش، وبحثه عن المتعة، بأساليب هيتشكوكية، في مغامرات تكاد تشمل جل الرواية، حيث إن هالة الوافي التي تضع له حداً أو تكتشف زيفه من الداخل’ بدءاً من الصفحة 284، وهما في فيينا’، كما لو أنها في الصفحات السالفة كانت تختبره، ولم تكن منخرطة في لعبته، أو تتلذذ هي ذاتها مع مغامراته وتستجيب إيقاع نشوته، ومن ثم لتلتفت إلى الأقرب إليها’ جزائريها: عزالدين، وتستعد لما كان مطلوباً منها، أي الغناء من أجل العراق تعبيراً عن مدى إخلاصها للجزائر: الثورة في تكوينها، ومحاولة نسيان الآخر، كأني بها تقول: الخير في معايشة المنتمي إلى الوطن.

البداية تشير إلى النهاية، عبر الإشارة إلى مغامرها الأفّأق( كبيانو أنيق مغلق على موسيقاه، منغلق هو على سرّه.ص12)، وهو وصف يستعاد ويعنيها لاحقاً أيضاً( اجتاحها الأسى. كبيانو مركون ومغلق على موسيقى لن يعزفها أحد.. ص 132)، حيث التداخل يُري فوضى الاستعارة ووضوح ذلك التمثيل البلاغي في القول، وبينما تفصح لنا قراءة الرواية أن الوضع لا يرتبط بانغلاق السر إنما إشهاره، حيث كشِف سره تالياً، ويعني ذلك أن البداية تنطوي على ضرب ملحوظ من المفارقة، أي خيانة ذاكرة الساردة، أو المناورة على القارئ للذهاب معها إلى الأخير.

تستعيد بعضاً مما هو متبَّل في ‘ مطبخها’ الإنشائي توصيفاً في ذات الصفحة( كما يأكل القط صغاره، وتأكل الثورة أبناءها، يأكل الحب عشاقه. يلتهمهم وهم جالسون إلى مائدته العامرة. فما أولمَ لهم إلا ليفترسهم..)، إنها قائمة مشاهد متتابعة وصَّافة لا تتناغم معاً في ذات الحيّز، جهة الربط بين القط والثورة ودلالة الاستعارة، والحب الذي استحال آكلاً عشاقه، وفي الوقت الذي يأتي هذا المشهد المنفلت من عقاله الفني ترجمة أحوال شخص عرّف به آنفاً مراراً.

تعيش هالة صراعاُ بين نصفيها الجنسيين: الذكري والأنثوي’ ربما تذكّرنا هنا بالخاصية اليونغية’ أنيما الأنثى، وأنيموس الذكر سيكولوجياً’( راح نصفها الشرس يحاكم نصفها الوديع، ورجولتها تحاسب أنوثتها المطيعة. ألم يقل لها أحدهم متغزلاً’ أجمل ما في امرأة شديدة الأنوثة.. هو نفحة من الذكورة’؟ مصيبتها كونها اكتسبت أخلاقاً رجالية، وكثيراً ما قست على نفسها كما لو كانت أحداً غيرها. والآن ما عادت تعرف كيف تعود من جديد أنثى، ولا كيف تستعد لهذه المداهمة العاطفية..ص135)، إن ما يشبه ذلك نقرأه في ‘ ص166-219-280′، ولكن لعبتها، أي مغامرتها مع الآخر أفصحت عن وهم الفكرة هذه، أي ما يشبه السيلان العاطفي: أولاً لأن البعد الذكري مقيم في النفس الأنثوية، وبالعكس، أما العلاقة بينهما جهة التفعيل فترتكز إلى البيئة والثقافة، وثانياً، لا تبرز الرواية هذا الجانب أدبياً، حيث الحديث عن الوداعة مفهوم ذكوري قبل كل شيء، مثلما أن الرجالية رد فعل أنثوي، وهو رد لا وجود له في مجمل صفحات الرواية..

لكأن الثورة المسماة اصطياد ذكورة لما هو أنثوي، وأن العصف بالمجتمع إجراء ذكوري موجه إلى المجتمع المؤنث، وأن هذا المضي قدماً وراء الآخر سعيٌ ماراتوني إلى تعريته عبر مغامرات أسلس لها القياد متخيل ساردها العاطفي جداً.
كأن الاسم واللقب: هالة الوافي، معدَّان باتقان، حيث هالة تبرز سحرها والوافي اكتمال نصاب السحر بمنطق الذكورة!
ما الذي يقال في وصف عارم باذخ كهذا، يخص القبلة؟( ترك شفتيه تلتهمان ما تمناه طويلاً. قبلة بمذاق التوت البرّي. كان محمولاً بأحاسيس وحشية بعد أشهر من الاشتهاء. راح في قبلة واحدة يشعل حطب الانتظار كله. انقضت سنة كاملة، بُعداً وصدّاً ومداً وجزراً، لبلوغ حريق كهذا. آن قطاف هذه الزهرة النارية.ص141).

تُرى لمن هذا الوصف، ومثيله المتكرر لاحقاً’ ص170-181-218-277..’؟ ماذا وراء هذا الإلحاح في التكرار، حيث الحريق ورائحة الحريق، كما لو أن السارد يحيل القارئ إلى ذات الروائية وليس إلى الداخل؟ ماذا وراء هذا الشرح وشرح الشرح، حيث يضحَّى بالخيال ذاته، أو بفنية الرواية بالذات، كما لو أن ثمة وليمة شهوية لذات القارئ نفسه؟

هذا ينطبق على ما هو خطابي أو إنشائي يتحدد منطقه في اللامنطق نفسياً، والحريق ورائحة الحريق يعمّان المشهد الوصفي ( الحب هو ذكاء المسافة. ألا تقترب كثيراً فتُلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلاً فتُنسى. ألا تضع حطبك دفعة واحدة في موقد من تحب. أن تبقيه مشتعلاً بتحريكك الحطب ليس أكثر، دون أن يلمح الآخر يدك المحركة لمشاعره ومسار قدره .. أوه.. كم يتقن لعبة النار بين الحطب، وإنقاذ الشعلة في اللحظة الأخيرة قبل أن ينطفئ الجمر بقليل..ص45).
لمن يتوجه هذا السرد كخطاب جنساني لا يخفي هذره الكلامي، من المتكلم، أي موصوف يؤخَذ به هنا بدقة؟
ربما يكون في وسع المهووسين بأوصاف شبقية عابرة لكنها مؤثرة ضمن حدود، أن يستشهدوا بعبارات كهذه، هي وقائمة مقاطع أخرى اشتهرت بها الروائية لثبت أنها تستجيب لرغبة الذكر المتنامي داخلها’ ص134-177-210-307..الخ’.

في نقطة أخرى، لا تتردد الروائية على لسان السارد الروائي أن تماهي بين ‘ بطلتها’ والشعوب العربية( إنها في النهاية كالشعوب العربية، حتى وهي تطمح للتحرر، تحن لجلادها. مثلها، تتآمر على نفسها، تخلق أصنامها، تقبل يد خانقها، تغفر لقاتلها. تواصل تلميع التماثيل بعد سقوطها، تغسلها بالدموع من دم جرائمها..ص308).

ورغم ذلك لا تخفي أنها تمكنت من الانتقام منه والتشهير فيه، وهي تشير سابقاً إلى حذرها مما يحاك ضدها من الآخر وبنوع من الخيلاء( كانت امرأة منهكة، أكسبتها الفجائع حكمة الضحية.ص195)، ولترد الصاعين صاعين، كما لو أنها لم تقع يوماً ولأكثر من مرة في مصيدة من تلذَّذ بها جسدياً( عزلاء انتصرت، بتلك الهشاشة التي صنعت أسطورة شجاعتها. لقد أكسبها الظلم حصانة الإيمان. مذ أدركت أن طغاة الحب كطغاة الشعوب، جبابرة على النساء وصغاراً أمام من يفوقهم جبروتاً. ص 327)، ولتكون أكثر بروزاً( واليوم هي تغنّي للناس جميعاً عداه..ص328).

شروح لشروح في ذات المقطع، لا تصمد وصفتها أمام النقد فهي ذاتها عرّت مغامرها، وبرزت متحررة.

وكما أشرنا سابقاً، فإن افتعالاً لما هو شعبوي وقومجي وثورجي في الرواية، حيث السارد الروائي: الأنثوي، يربط بين مدى انتماء هالة إلى عالم الثورة والجزائر الوطن، وكيفية النيل من عائلتها، واضطهادها، وإشارتها إلى أمها، مثلاً( أمها، التي وجدت في هم العراق ما ينسيها همها، صارت تقضي جل وقتها أمام الفضائيات الإخبارية لمتابعة مسلسل الغزو الأميركي.. وسقوط بغداد..ص 230)..

هالة المتنقلة بين البلدان يبدو عليها أنها مثقلة تحت وطأة المهام التي كلَّفتها بها الروائية وهي تتنقل بدورها بين البلدان، وهي تصر على أن الذي تنقله إلى عالم الورق يخص عالم انتمائها، وهي تسعى جاهدة إلى إقناع قارئها أن ما حدث على الورق بين شخصيات ورقية’ مختلقة طبعاً’ معاش أو قابل لذلك، دون أي تردد في حبكة اللعبة أو مصداقيتها، بين هذا الأبعد من كونه مليونيراً، وهذه التي عاشت أكثر من متعة جنسية، تعبيراً عن تحرر جنساني، وهي لا تتوقف عن الاستجابة لنداء مغامراته وشهواته، وفي لحظة فلتة يتغير الإيقاع في الحركة الرابعة من الرواية’ هي أربع حركات، كما لو أننا إزاء مفهوم فصليٍّ: أربعة فصول، ربما’ تذكيراً بسمفونية: الفصول الأربعة، لفيفالدي’، وتنتصر الأنثى في داخلها دونما نظر إلى الوراء وفاجعة ما كان أو حصل لها، أعني يندحر الذكر المأخوذة بذكورته، وتسترجع المغنية المطرودة من بلدها أو الملاحقَة بمكانتها، لافتة أنظار الآخرين إليها، حيث التخلص من الأسود المستبد..

ربما فيما انطلقت منه الروائية وتوقفت عنده، استعادة خرافة شهرزاد ووهم انتقامها من شهريارها، وقد أسمعته حكايات ليلاتية، وهي تتضمن المرأة الخائنة والمشعوذة والمكّارة والتي تشبع جنسياً: نسخة طبق الأصل عما هو متردد ومؤصَّل في واعية الذكر، سوى أنها’ أي هالة’ لعبت بطريقة أخرى، دون أن تفصلها عن’ منمذجتها’ الشهرزادية، حيث مكَّنت الآخر منها طويلاً وهي تلحق به هنا وهناك، وبغتة تعلمنا بأنها عرَّته ولم تسمح له بأن يأخذ منها ما يريد، وهو وهم لا يعادله سوى وهم المتضمَّن الفني أو الأدبي والبطولات المسماة باسم الوطن والمرأة والحب على امتداد صفحات الرواية.

هل حقاً، تمكَّنت أحلام مستغانمي من كتابة رواية تسجَّل باسمها كامرأة مختلفة عن الآخر الذكوري الذي لما يزل يردد أكثر مما هو مثبت في الرواية، ويتكرَّر صدى صوته الذكوري ويغريها معاً: الأسود يليق بك’ حقاً’؟!؟…أعني بذلك الحِداد الذاتي الذي تعلنه الأنثى المقيمة في ذات الروائية رغم كل الإبهار البلاغي والاستعراضي المرتبط بلغة السرد..!

عن موقع جريدة القدس العربي

- المقال في جريدة القدس العربي بالـ pdf



 «الأسود يليق بكِ»: رواية لا تليق بأحلام مستغانمي


05-05-2013
جريدة الدستور الأردنية
رشا عبدالله سلامة


جريدة الدستور الأردنية


وحدها ثلاثية أحلام مستغانمي السابقة «ذاكرة الجسد» و«فوضى الحواس» و«عابر سرير»، وتحديداً الأولى، هي ما استبقى القارئ ليتمّ صفحات «الأسود يليق بكِ»، والتي صدرت للكاتبة قبل أشهر.

الرواية كرّرت ما سبقها من كتابات لمستغانمي؛ إذ إن الجانب الوطني والقومي لم يتخذ منحى جديداً، بل إن حالة مشابهة لـ»الديجافو» اعترت القارئ أمام مقاطع عدة تكاد تكون مُعادة بحذافيرها، لا سيما تلك التي تتحدث عن التهام المتطرفين لبهجات الجزائر وبساطة أهلها ونتاج ثوّارها. الخجل والمواربة في الحديث عن المشاهد العاطفية والتحايل عليها بالصنعة البديعية كان ذاته في الكتابات الآنفة كلها. الملمح الأبرز لدى مستغانمي هو البيان النفسي المشترك بل والموحّد تماماً للشخصية الأنثوية في رواياتها كلها وهو البيان الذي نحّى الأدب جانباً وظَهَر في قالب الأيديولوجيا في كتاب «نسيان» الذي صدر للكاتبة قبل «الأسود يليق بكِ». تلك الأيديولوجيا جعلت من الصعب بمكان تفسير الأنموذج الأنثوي لدى مستغانمي بغير ما بشّرت به في كتابها الذي جاء على شكل نصائح مباشرة قبل أعوام. لا بطلة منكسرة في روايات مستغانمي على سبيل المثال. بطلات مستغانمي كلهن لأب مناضل بشكل أو بآخر، ولأم دورها هامشي لا يعدو كونه مراقبة المشهد من بعيد، وأخ لا تُدّخر حيلة كتابية إلا وتُبذّل لجعله يتوارى عن المشهد كيلا يكون هنالك عناء التعامل معه في النص. بطلة مستغانمي تعاني عقدة تلويع الرجل والاستغناء عنه قبل الاستغناء عنها، والجبروت المتعّمد حياله حتى في أقصى درجات الحب وإشعاره بمناسبة ومن دون مناسبة بالتحرّر من التبعية. كل هذا جيد، ولا غبار عليه، بيد أن تكراراه بطريقة لافتة بات يعطي انطباعاً بالإفلاس الإبداعي لدى مستغانمي، وهو المُستبعَد لدى امرأة عربية حاصلة على شهادة الدكتوراة من جامعة السوربون ولها باع طويل في الكتابة الصحفية والأدبية والتنقّل في العيش بين مدن عربية وعالمية عدة.

فكرة «الأسود يليق بكِ» لم تكن قوية، لذا لم تفلح في ستر مثلبة إثقال الرواية بالأيديولوجيا، والأهم: اعتماد المصادفات التي أضعفت العمل الأدبي إلى حد كبير؛ ذلك أن مستغانمي لم تجد حيلة ذكية لحبك الرواية وأحداثها، فلجأت للطريقة الأسهل حين جعلت البطلة تلتقي صدفة بمجرد نزولها في فيينا مع جزائري هو ذاته الذي قابلته في الفندق ذات صدفة أيضا وهو نفسه الذي التقته أثناء عودتها إلى بيروت، ومن ثم هو عينه الذي منحها فرصة الغناء على منصة عالمية!

على الرغم من الهنات السابقة، يبقى لمستغانمي قصب السبق عربياً في جعلها النسوية قضية معروفة شعبوياً؛ نظراً للإقبال الشديد الذي تلقاه رواياتها من الشرائح كافة لا سيما اليافعين والطلبة، في وقت ما تزال فيه النسوية لدى غيرها خطاباً معقداً وتنظيراً مفرطاً ليس سوى حكر على طبقة المفكرين والمختصين في الأمر.

عن موقع جريدة الدستور الأردنية



 الأسود يليق بك لأحلام مستغانمي : عناق جبال الاوراس بالعناد الفينيقي !


16-04-2013
جريدة القدس العربي
بيروت ـ من زهرة مرعي


جريدة القدس العربي


في روايتها الجديدة ‘الأسود يليق بك’ تواصل أحلام مستغانمي نسج حيوات أبطالها من لحم ودم محيطها القريب والبعيد. هو محيط لا يبخل في تزويد المبدعين للأدب بحكايات فيها من الألم فائض لا يحده شعور، وفيها رشّات متناثرة من الأمل يسعى إليها كثيرون.

انهمكت الكاتبة في رواياتها الثلاث، بتشريح مقطعي دقيق لمجتمعها الجزائري. خبرت في تلك الروايات اسلوباً منساباً يحرص على نقد تفصيلي للثورة، ما لها وما عليها. نعمها على فئة، وتنكرها لفئات. وفي جديدها تدخل الروائية إلى عالم الرواية العاطفية من باب أكثر اتساعاً، مع ربط طبيعي لشخوص الرواية بماضيها، بما فيه من تاريخ وجغرافيا، وعادات وتقاليد. إذاً جديد مستغانمي من بيئة تتعدى الجزائر، التي شكلت الحضن الدافئ والنبع المدرار لإنتاجها الروائي، الذي سبق ‘الأسود يليق بك’.

في رواية مستغانمي الجديدة محاولة لعناق بين جبال الأوراس وكبريائها، وبين ما يمكن تسميته بالعناد الفينيقي. هو بطل الرواية الثري الفينيقي ‘اللبناني’، الذي خضع لتحليل وتشريح الكاتبة، فتساءلت في جملة معبرة: هل أكثر فقراً من ثري فاقد للحب؟

عشرية الموت والقتل والإرهاب التي حكمت حياة الجزائريين في تسعينيات القرن الماضي كانت حاضرة بقوة في ‘الأسود يليق بك’. هالة الوافي ‘نجمة’ حكاية مستغانمي الجديدة صار الأسود محرمها، بعد قتل الارهابيين محرميها الأب والأخ. قتل والدها لأنه يحب الحياة، ويحب الغناء والعزف على العود. رصاصات اصابت رأسه وعوده وهو عائد من حفل زفاف. من ثم لم ينج أخوها من عقاب الموت نفسه، رغم خدمته في معسكر الإرهابيين كمتطوع طبي. حكايات معسكر الارهابيين وأساليب الموت التي استوطنته تقشعر لها الأبدان. كذلك يستوطن صفحات الرواية ذلك الأسى العميق من قانون العفو عن ساكني الجبال الإرهابيين.

درب العاطفة الذي سلكته رواية مستغانمي تمثل برجل ثري يطارد المغنية هالة الوافي بباقات التوليب، راسماً بهدوء ومن دون إلحاح من الزمن خطة اسقاطها في أسوار سطوته وماله. في أول وصف لهذا الرجل كان ‘خمسيني بابتسامة على مشارف الصيف، وبكآبة راقية..’ ومنذ اللقاء الأول في أحضان النيل انضمت هالة الوافي إلى ‘سلالة نساء الانتظار’. أما الرجل الذي يصنف نفسه ‘أنا سيد شهواتي’ فقد استدرجها رويداً رويداً وأقنعها بقوله ان ‘الجرأة ليست في أن تواجهي الإرهابيين، بل في أن تحاربي نزعتك لقمع نفسك، وإخراس جسدك، وتفخيخ كل الأشياء الجميلة بحروف النهي والرفض. الحياة أجمل من أن تعلني الحرب عليها.. حاربي أعداءها!
هالة الوافي نموذج أنثوي متمرد، تنتقم لكرامتها، حتى إن كان الآخر لا يفهم ‘تمردها على نعمته’. في ‘الأسود يليق بك’ توغلت رواية مستغانمي في ذاك الرابط الخفي الذي يجمع أهل الجزائر ببلاد الشام. وذاك التبادل في الزيجات والزيارات، خاصة الفنية منها. فحلب شكلت موئلاً ينهل منه فنانو الجزائر الاصيلين، كما والد هالة الوافي. تالياً كان لتداخل الانغام على أوتار العود، انعكاس على أوتار القلوب، فتشابكت. وهذا ما نلمسه توسعاً في المساحة الجغرافية لرواية مستغانمي بين الجزائر، الشام، حلب وبيروت.

لا بد من انتماء وموقف لكل رواية. وجدت مستغانمي في عشرية الموت الجزائرية مساحة أطلقت من خلالها جملة آراء وأفكار. كأن تقول: ‘ما دام القاتل على قناعة أنه يقتل بيد الله لا بيده’. وعادت لتقول في مكان آخر ‘لأن أمن الوطن لا يتحقق إلا على حساب العدل، عمّ السلام المدني، وأنفقد السلام الذاتي. فالضحايا ليست لهم صفة الضحية ما دام المجرم لا يحمل صفة المجرم.. وعلى آلاف المغتصبات أن يتحملن وحدهن عقاب ما أنجبن من لقطاء. وليبحث لاحقاً كل لقيط عن أب، فقد عفا القانون عن المغتصب!’.

قاسية ومؤلمة الاستنتاجات والتحليلات التي تثيرها أحلام مستغانمي عن عشرية الموت وقانون العفو. تترك في الأفق حيرة الموقف، لكنها تستدرج للاعتراف والموافقة على تعبيرها ‘جنون الغفران’. وعلى الضفة المقابلة كان الرجل الثري يواصل اشعال جنونه الموصول بمدى فاحش من الثراء. رجل متزوج وصاحب مرتبة مالية واجتماعية مرموقة جدا، يبحث عن نقص يعانيه في رجولته لكونه لم يرزق بولد، علّه يجده في المغنية هالة الوافي، التي لم تكن سهلة في سعيه لاستملاكها واجتياحها من دون وعد بالزواج. ومن خلال هذه العلاقة غير الندية أطلقت الكاتبة جملة حكم منها ‘لا أفقر ممن يفتقر إلى الخيال’. أوليس خيالنا نحن العرب واحدا من مصائبنا الكبرى؟ ومن حكمها كذلك ‘الشموخ أمر آخر، يوجد في رأس المرء… لا فوق رأسه’.

جذابة رواية مستغانمي، مشغولة بأنغام من حب، ووطن، وشباب يبحر بحثاً عن موت في قعر البحر، أو في فك حوت، أو يحالفه الحظ بالوصول إلى ضفة أخرى ليس كل ما فيها وردي. وأجمل ما في رواية ‘الأسود يليق بك’ هو تمرد هالة الوافي وكبرياؤها. فحيث ولدت ‘بمحاذاة الأوراس، تحتاج إلى أن ترفع هامتك لترضى بك جبال الأوراس صديقاً’. في حياتها المتقطعة مع هذا العاشق الثري اكتشفت هالة ‘خطر الثراء’. فأمسكنا كقراء لدى مستغانمي خيطاً تهكمياً مراً كررته في أكثر من مكان. وهي استنتجت بلسان بطلها ‘ألهذا يستنجد الأثرياء بالاخرين، كي يساعدوهم على ذلك التبذير الفاحش للمال، خشية أن يفتك بهم مالهم إذا أنفرد بهم؟’ إنما بطلة مستغانمي كانت من الكبرياء بمكان يليق بامرأة لها كيانها واستقلالها. رفضت رزمة مال الثري. هاج وماج وصار كإعصار ضرب بحراً. طير رزمة فلوسه في ارجاء المكان. ذهلت. تراجعت. انسحبت بخيبة من سلوك ثري نزق. ‘أنا امرأة من أنغام وأنت رجل من أرقام..’ وهكذا استحال اللقاء ثانية. هجرت احساس الحماية الذي عاشته لزمن قصير رغم انتظارها اعتذاراً منه لزمن، ولم يفعل. واستنتجت أنه فقط كان يريدها ‘مهرة داخل حظيرته..’ وها هي تعود لتحلق بعيداً عن أثره وعن إملاءاته.

رواية ‘الأسود يليق بك’ جديرة بالقراءة كلمة كلمة. هي مشغولة بمروحة من قضايا، ومغزولة بإيقاع لا لبس فيه من عشق الذات. وبنمط خفي أو جلي من سعي لاستعباد المرأة بما يحقق توازن طالب الحب الداخلي. تحسن مستغانمي نسج تشابكات روايتها من ضمن شروط الرواية المعروفة. وما يميزها حتى اللحظة هو حسها الوطني النقدي، وفيه تستحق التقدير. فالرواية ليست فقط من بطل وبطلة. هي تأخذ أبعادها كلما شرعت غوصاً في الوطني من الهموم، أو الاجتماعي أو السياسي. ولهذا الثلاثي المقيم بيننا بكل احباطاته مكانته الملحوظة في حرف الكاتبة، وكأن واحداً منها يناديها في كل مرة لتنفرد في تشريحه بقلمها وموقفها. وكما هو باد هي تكتب من صلب الحياة. والرواية بكل تأكيد ستحظى بالإعجاب لأن هالة الوافي ابنة الأوراس أعلنت كبرياءها وعنفوانها بمواجهة سطوة المال، وبمواجهة من تباهى أمامها يوماً قائلاً ‘أنا سيد شهواتي’.

‘الأسود يليق بك’ هي الرواية الرابعة لمستغانمي بعد ثلاثيتها ‘ذاكرة الجسد’، ‘فوضى الحواس′، و’عابر سرير’، ومعها بدأت تخط لغة جديدة لمسيرتها، وأخذت على عاتقها خوض أبعاد متنوعة للرواية. هي رواية مرفقة بقرص مدمج يحمل أغنيات أوراسية لم يتسن لي سماعها بعد. فهل صارت الأغنيات تنتشر مع الرواية أم العكس؟ ومن يستفيد من الآخر؟ تتألف الرواية من 344 صفحة من الحجم الوسط، صدرت عن دار نوفل في بيروت. جمعها غلاف أنيق وراق كما زهرات التوليب التي شكلت حضناً دافئاً للكلمات الثلاث التي باحت بالعنوان.

عن موقع جريدة القدس العربي

- المقال في جريدة القدس العربي بالـ pdf



 «الأسود يليق بك» لأحلام مستغانمي.. مأزق الشخوص وتبريرات اللغة


النسخة الإلكترونية من صحيفة الرياض اليومية
الاثنين 9 ربيع الأول 1434 هـ - 21 يناير 2013م - العدد 16282
الصفحة : ثقافة اليوم
قراءة - فواز السيحاني


جريدة الرياض السعودية


تُعد أحلام مستغانمي من الأصوات النسائية التي حضرت مذ بداية التسعينيات في المشهد الروائي العربي، وكانت الانطلاقة تتجسد في العمل الشهير “ذاكرة الجسد” مروراً ب"فوضى الحواس" انتهاءً ب"عابر سرير" ومنذ ما يقارب الشهر صدر عملها المعنون “الأسود يليق بك” متضمنا في شكله الروائي حالة تماثُل، أو بالأصح حالة تَشابه مع الأعمال السابقة، وتحديداً أكثر الانطلاقة الأولى لها “ذاكرة الجسد” من حيث قيامه على نفس الموضوع الذي تم التطرق له في الأعمال السابقة.

تمتاز أحلام مستغانمي في رأي بعض النقاد، بأنها سلبت اللغة من الرجل الذي كان يعتقد تاريخاً بأنه قطعاً الكائن الذي يستطيع أن يعيد تشكيل الأشياء من جديد حرفاً وجملاً ولغة، إلا أن أحلام أسقطت هذا المفهوم الثقافي والتاريخي الذي كان يسكن في ذاكرة المبدع العربي وعقله الجمعي، وأصبح من بديهيات وجوده الإبداعي, وتكمن حالة التماثل في عمل أحلام الجديد والأعمال السابقة من حيث أن الرجل هو الركيزة الأساسية لدائرة العمل، ذلك البطل الذي جمع المال من العدم، وأصبح ذا مكانة اجتماعية تجبره في الغالب على ارتداء حالة من الغموض تصيب الإطار الإنساني الذي حوله من العجز في الدخول إلى مشاعره ومعرفة ما وراء مادته الخارجية، أي أن البطل كان خالد بن طوبال لكن بمسمى آخر رغم التطابق في المضمون اللغوي والسردي الذي تم عرضه والذي تناول قضايا الرجل وكبرياءه واضطراب علاقته مع الأنثى ولجوءه دوماً إلى الصمت من حيث إنه الأكثر انسجاماً للتعامل مع النقيض"الأنثى" بل هي حالة من الانفصال عن الإطار الوجداني والفكري للرجل.

استخدمت أحلام في علمها الجديد التساؤل الفلسفي كمحطة مهمة للقيام بفعل الرواية، وهذا ما أكدت عليه أثناء حفل توقيعها للكتاب مما يجعلنا نتذكر ما قاله الناقد بورخيس في كتابه “صنعه الشعر” من حيث إن العمل الإبداعي سواء كان ملتصقاً بالجنس الروائي أو بالجنس الشعري يحتاج إلى جرعات فلسفية تحول القارئ من متلقٍ عادي إلى قارئ متسائل يغرق في دوامة الأسئلة، إلا أن هذه الدوامة التي صنعتها أحلام هي دوامة متكررة وضيقة في أعمالها، بينما العالم الفلسفي هو رؤية أكثر اتساعاً وشمولية من هذا التضييق المختزل في الرجل والأنثى واضطراب العلاقة بينهما، بل إن تساؤل الفلسفة في الأعمال الإبداعية أصبح متجاوزاً لهذه الدائرة ومؤسساً لدوائر وموضوعات أخرى، كالهوية ومركز الإنسان من الكون والقلق الوجودي وحق العدالة.. كما نرى في الكثير من الأعمال الروائية العربية ك"باب الشمس" لإلياس خوري و"دروز بلغراد" لربيع جابر و" بداية ونهاية" لنجيب محفوظ.

القارئ للعمل يلحظ بأن البطلة كانت تنتمي عِرقياً إلى منطقة تعرف باسم جبال الأوراس، وهي منطقة جبلية مرتفعة القمم تقع جغرافياً في شمال شرق الجزائر، ويمتاز أصحاب تلك المنطقة باستخدامهم لسلطة الأعراف والتقاليد وتقديسهم لمعاني الشرف مما جعل البطلة تقف في المنتصف بين عاطفتها وشعورها بالحب المحشو بالأمنيات الجميلة وبين قسوة العادات والتقاليد والقيم القبلية التي ورثتها إجباراً وقسراً عن أجدادها الأولين، حتى أصبح معنى الحب لدى البطلة يشابه الرؤية النيتشويه الذي عَرضها الفيلسوف نيتشه في كتابه “ولادة المأساة” من حيث إن المعنى الحقيقي للحياة والحب أشد شناعة مما كنا نتوقع، ولهذا فإن الإنسان يحتاج الأوهام بوصفهما خلاصاً من ذلك المعنى المأساوي مما جعل البطلة تنظر ختاماً إلى الحب بوصفه سؤالا زائفا لم يتمكن البطل من إعطائه إجابة تستحق، إلا أن هذا الطرح الإبداعي كمراقب لأعمال أحلام تمت معالجته بنفس الخط اللغوي في الأعمال السابقة مما جعل العمل الجديد مجرد إعادة تكرار وهذا المأزق نتج عن محاولة أحلام مستغانمي في أعمالها.

إن تنقل المرأة من الهامش إلى المركز وهو ما كانت تحاول فعله الحركة النسوية في مجال الأدب من أن تعززه في الثقافة الحالية كحالة من التعبير عن الفعل الثقافي الذكوري اتجاه الأنثى بوصفها إنساناً قبل أن تكون جنساً، ولعل من أبرز الكاتبات اللاتي ساهمن في تأسيس هذه الرؤية غربياً فرجينا وولف في أعمالها الإبداعية، التي كانت تحاول فيها جاهدة كشف تناقضات القيم والمفاهيم للثقافة من خلال الكتابة في الجنس الروائي، وكأنها تسعى إلى إنشاء محاكمة أدبية لتقديم هوية بيولوجية نسوية تنقلها من هامش الثقافة إلى مركزها، كما أن لهذه الرؤية التي قدمتها أحلام سياقات ومعطيات نسوية عربية قدمت نفس هذه الرؤية أدباً فنجد مثلاً الجملة الشهيرة التي قالتها غادة السمان في كتابها"القبيلة تستجوب القتيلة:"عندما يولد العمل الأدبي علينا أن لا نسأل هل كان الكاتب ذكراً أم أنثى بقدر ما علينا أن نسأل هل العمل جيد أم سيئ".

تعرضت أحلام في هذه الرواية إلى مأزق من ناحية بذلها لصناعة أشخاص ثانويين إلا أن هذه الشخصيات الثانوية لم تُعط مكانتها وأدوارها الفعالة مما جعلها-أي تلك الشخوص-يتم استعادتها من قبل الكاتبة من أجل وجود فراغات سردية أو من خلال الإمداد اللغوي يمكن حشوها بتلك الشخوص غير الرئيسة أو بالجمل الشاعرية والتي جعلت القارئ لو حذف الكثير من الصفحات يجد بأن الحبكة لم تتأثر، وهذا مأزق في الشخوص، وتبريرات لغوية تعطي دلالة مهمة وهي أن الرواية ليست فقط شخوصاً ولغة، وأن تطبيق تلك القواعد غير ملازم لصفة الأدبية.

عن موقع جريدة الرياض السعودية


جريدة الرياض أول جريدة يومية تصدر باللغة العربية في عاصمة المملكة العربية السعودية صدر العدد الأول منها بتاريخ 1/1/1385ه الموافق 11/5/1965م بعدد محدود من الصفحات واستمر تطورها حتى أصبحت تصدر في 52 صفحة يومياً منها 32 صفحة ملونة وقد أصدرت أعداداً ب 80-100 صفحة وتتجاوز المساحات الإعلانية فيها (3) *ملايين سم/ عمود سنوياً وتحتل حالياً مركز الصدارة من حيث معدلات التوزيع والقراءة والمساحات الإعلانية بالمملكة العربية السعودية، ويحررها نخبة من الكتاب والمحررين وهي أول مطبوعة سعودية تحقق نسبة (100٪) في سعودة وظائف التحرير.



 بطلة أحلام مستغانمي لا يليق بها الأسوَد


الإثنين ١٩ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٢
جريدة الحياة


جريدة الحياة


«تطلق» أحلام مستغانمي رواية جديدة عنوانها «الأسود يليق بك» ( دارنوفل)، وتواصل فيها الكاتبة، الوقوف إلى جانب المرأة ودعوتــــها إلى «الوقـــوع في حب نفسها» وحب الحــــياة، بمزيج بين الفصحى واللهجة الجزائرية التي تطل من خلال الحوارات الخفيفة الظل. وتطرح كذلك إشكاليّات كثيرة يعيشها المجتمع العربي ويعاني منها: المال، الذكورة، الحرب، الإرهاب... وفي الرواية الكثير من آراء الروائيّة في المرأة، الحب، المجتمع، مع تدخّل ظاهر من قبلها، ما جعل الشخصيّات تبدو مقيّدة ومأسورة ضمن وجهة نظرها.

بدأت الرواية من النهاية، من فراق الحبيبين، لتطغى على المشهد الأول، المــــلامــــــــح الذكوريّة، فالحبيب تأبى عليه نفسه أن يعترف حتى لنفسه أنه خسرها (حبيبته) بل هو يدّعي أنها هي من خسرته، وأنه هو أيضاً مَن أراد لهما فراقاً قاطعاً كضربة سيف. ما يندم عليه حقاً، ليس بما وهبها، بل ما باح به لها، لتتعمّق إيديولجيا عدم تسليم سر إلى امرأة.

وتتجلّى الذكورة أيضاً في نظرة المجتمع إلى المرأة: لقد غيّر تهديد الأقارب سلّم مخاوف «هالة» وهي الشخصيّة الرئيسة، التي تغنّي كلمات والدها. إنّ المرأة لا تخشى القتلة الإرهابيين، تخاف مجتمعاً يتحكّم حماة الشرف في رقابه. ثمّة إرهاب معنوي يفوق جرائم الإرهابيين.

ولا بدّ من زواج البنت في مجتمعها الشرقيّ، فما هو موقف والديها، بعد ما تخلّت عن ذلك الشاب الذي كانت ستتزوجه قبل سنتين! أثارت غضب أهلها، فخشوا أن تذبل في انتظار خطيب قد لا يأتي! متى يقتنعون أنّ «بإمكان فتاة أن تتزوّج وتنجب وتبقى رغم ذلك في أعماقها عانساً، وردة تتساقط أوراقها في بيت الزوجيّة».

ترك هذا المجتمع آثاره في روح «هالة». فكلّما قدّمت لها باقة ورد، شعرت أنها تثأر لزمن قُمِعَت فيه أنوثتها.

وتطرح الرواية إشكاليّة سلطة المال، وسطوته على أصــحابه. سلطة المال، كما سلطة الحكم، لا تعرفان الأمان العاطفيّ. وهل أكثر فقراً من ثريّ فاقد الحب؟ وأثرى النساء، ليست التي تنام متوسّدة ممتلكاتها، بل من تتوسّد ذكرياتها.

ونلمح كذلك روحيّة الصمود والنضال في مواقف البطلة. فكل ما أرادته «هالة» هو أن تشارك في الحفلة التي نظّمها بعض المطربين في الذكرى الأولى لاغتيال أبيها بأدائه لأغانيه. قرّرت أن تؤدّي الأغنية الأحب إلى قلبه، كي تنازل القتلة بالغناء ليس أكثر... إن واجهتهم بالدموع يكونوا قد قتلوها أيضاً، وهذا ما قامت به المناضلة المحرّرة سهى بشارة، عندما راحت تغني «هيهات يا بو الزلف» في المعتقلات الإسرائيلية.

وفي الحالين، هي مقتولة، سواء على أيدي الإرهابيين، أو المجتمع. فحين وقفت على الخشبة لأوّل مرّة، «كان خوفي من أقاربي يفوق خوفي من الإرهابيين أنفسهم. أنا ابنة مدينة عند أقدام «الأوراس» لا تساهل فيها مع الشرف».

الشخــــصيّـــــة الرئيـسة، إذاً، هي «هـــالة الوافــي». فتــاة في السابعة والعـــشرين، من بلدة مروانة، تجمع بين الألم والعمق، عزلاء وعلى قدر كبير من الكبرياء. في مدينتها تلك، الحب ضرب من الإثم، لا يدري المرء أين يهرب ليعيشه... في سيّارة ؟ أم في قافة المعلّمين؟ أم على مقعد في حديقة عامة؟ كان مجرّد جلوس الحبيبين معاً فضيحة انتشرت بسرعة «خبر عاجل».

وتبلغ السخرية ذروتها عندما تقول مستغانمي على لسان البطلة: «كان يمكن أن تكون الكارثة أكبر، فيحدث أن تقوم قوّات الأمن بمداهمة الحدائق والتحقيق مع كل اثنين يجلسان متجاورين».

تقع «هالة» في حب رجل فاحش الثراء «طلال»، يتقن لعبة المسافة بين الحبيبين. حاول دائماً أن يمنعها من الغناء، من خلال إغرائها بالمال، ودفع كل ما تتقاضاه من حفلاتها. وطالما قال لها «الأسود يليق بك». الأسود لون الحداد، ورفض الحياة. لكنها، رفضت، غنّت، فنجحت. ربما كان يفضّل لو خانته مع رجل، على أن تخونه مع النجاح. النجاح يجمّلها، يرفعها، بينما اعتقد أنه حين ألقى بها إلى البحر مربوطة إلى صخرة لامبالاته، ستغرق لا محالة. مَن فكّ رباطها؟ بمن استنجدت لتقطع المسافة بين القاع والسطح ؟ آمَنت بنفسها، وفكّت رباطها بيديها، وانطلقت. خلعت سوادها، فخلعت رجلها. ارتدت ثوبها اللازوردي وتألّقت. هي اليوم امرأة حرّة، صوتها الليلة لا يحبّ سواها. لأوّل مرّة تقع في حب نفسها.

كان يريد أن يُديم استعبادها، وأثناء ذلك، كان يخونها مع عشيقته الأزليّة، تلك الشهيّة التي لا ترتدي حداد أحد: الحياة.

ولكن يبدو أنّ مستغانمي لا تزال تأنس إلى نوع من الإنشائية في كتابة الرواية. وتتوسّع إلى درجة تشتيت فكر القارئ، وإعاقة تركيزه، مع إتباع كل موقف روائي، بمثل أو مشهد، غالباً ما يكون بطله مثلاً شعبياً، أو شخصية عالمية، أو أسطورة من أساطير الزمان، ناهيك عن التنظير: « سيف العشق كسيف الساموراي، من قوانينه اقتسام الضربة القاتلة بين السيّاف والقتيل»... «كما يأكل القطّ صغاره، وتأكل الثورة أبناءها، يأكل الحب عشاقه.

يلتهـــمهم وهم جالسون إلى مائدته العامرة. فما أولَمَ لـــهم إلا ليفترسهم»... وقِس على ذلك أمثلة كثيرة: قصّة «المغني الفرنسي سيرج غانسبور» في الثمانينات، إلى نيوتن، غيفارا... بخاصة في الجزء الأول من الرواية، الأمر الذي يؤثّر في الراوية «العليمة» أو الكلية العلم (وهذا مأخذ سلبي روائياً) ويقيّد الأحداث في وجهة نظر واحدة. فتعرض ثقافتها في التاريخ، المسرح، الحضارة، الأدب، الموسيقى، الفلسفة.

عن موقع جريدة الحياة


“الحياة” صحيفة يومية سياسية عربية دولية مستقلة. هكذا اختارها مؤسسها كامل مروة منذ صدور عددها الأول في بيروت 28 كانون الثاني (يناير) 1946، (25 صفر 1365هـ). وهو الخط الذي أكده ناشرها مذ عاودت صدورها عام1988.

منذ عهدها الأول كانت “الحياة” سبّاقة في التجديد شكلاً ومضموناً وتجربة مهنية صحافية. وفي تجدّدها الحديث سارعت إلى الأخذ بمستجدات العصر وتقنيات الاتصال. وكرست المزاوجة الفريدة بين نقل الأخبار وكشفها وبين الرأي الحر والرصين. والهاجس دائماً التزام عربي منفتح واندماج في العصر من دون ذوبان.

اختارت “الحياة” لندن مقراً رئيساً، وفيه تستقبل أخبار كل العالم عبر شبكة باهرة من المراسلين، ومنه تنطلق عبر الأقمار الاصطناعية لتطبع في مدن عربية وأجنبية عدة.

تميزت “الحياة” منذ عودتها إلى الصدور في تشرين الأول (أكتوبر) 1988 بالتنوع والتخصّص. ففي عصر انفجار المعلومات لم يعد المفهوم التقليدي للعمل الصحافي راوياً لظمأ قارئ متطلب، ولم يعد القبول بالقليل والعام كافياً للتجاوب مع قارئ زمن الفضائيات والإنترنت. ولأن الوقت أصبح أكثر قيمة وأسرع وتيرة، تأقلمت “الحياة” وكتابها ومراسلوها مع النمط الجديد. فصارت أخبارها أكثر مباشرة ومواضيعها أقصر وأقرب إلى التناول، وكان شكل “الحياة” رشيقاً مذ خرجت بحلتها الجديدة.

باختصار، تقدم “الحياة” نموذجاً عصرياً للصحافة المكتوبة، أنيقاً لكنه في متناول الجميع. هو زوّادة النخبة في مراكز القرار والمكاتب والدواوين والبيوت، لكنه رفيق الجميع نساء ورجالاً وشباباً، فكل واحد يجد فيه ما يمكن أن يفيد أو يعبّر عن رأيٍ أو شعورٍ أو يتوقع توجهات.



 أحلام مستغانمي بالصوت والصورة


9 نوفمبر/تشريت الثاني 2012
موقع الأسود يليق بك


موقع الأسود يليق بك


بمناسبة إطلاق روايتها “ألأسود يليق بك”، تتوجّه الكاتبة أحلام مستغانمي إليكم، بالصوت والصورة عبر هذا الفيديو المصوّر والحصريّ لموقع alaswad.org.



عن موقع الأسود يليق بك



 موقع لرواية مستغانمي الجديدة «الأسود يليق بك»


الأربعاء 31 تشرينالأول/أكتوير 2012
موقع رؤية الإخباري


موقع رؤية الإخباري


بيروت - أعلنت دار «نوفل»، ودار هاشيت أنطوان، عن إطلاق موقع الكتروني خاصّ بالرواية الجديدة للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي وعنوانها «الأسود يليق بكِ». والرواية ستُطلق في طبعتها الورقية في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012. عنوان الموقع: www.alaswad.org

وذكرت صحيفة «الحياة» اللندنية أن الموقع المربوط بصفحات الكاتبة على «الفايسبوك»، يتميز بفسحه في المجال أمام جمهور «الفايسبوك» للتعليق مباشرة على الجُمل المختارة من الرواية والتي تظهر يوميّاً على الموقع. وفي إمكان القرّاء أن يطلبوا عبر الموقع نسخة من الرواية تصلهم موقّعة من الكاتبة شخصيّاً وبخطّ يدها، شرط أن يطلبوها قبل موعد الإطلاق.

وتأتي هذه الشراكة عقب توقيع «نوفل» عقد نشرٍ حصريّاً مع الكاتبة أحلام مستغانمي، صاحبة الروايات الأكثر مبيعاً في العالم العربي، وأبرزها «ذاكرة الجسد»، التي نالت عنها جائزة نجيب محفوظ عام 1998، و «فوضى الحواس»، و «عابر سبيل»، و «نسيان كُم».

رواية «الأسود يليق بكِ»، كما جاء في بيان للدار «قصة، ككلّ قصص الحب، عاديّة ومثيرة في آن. تنكأ الكاتبة من خلالها الزوايا المعتمة والملتبسة للنفس البشريّة: كيف تحمل مشاعر الحب الحرب في ثناياها، فلا تستوي علاقة عشقيّة من دون شكّ ومتاريس ورهانات وتحدّيات؟ تنسج مستغانمي قصة دوارٍ عشقي عنيف بسيناريو بعيد عن الابتذال. حوار ذكيّ، ببعض الكلام والكثير من الموسيقى، بين بطلين ينتميان إلى عالمين متناقضين: هو مخلوقٌ من أرقام وهي نغمةٌ ولكن عصيّة.

إلا أن الحبّ الورديّ لا يدور في كواكب متفلّتة من الواقع. فكما عوّدتنا في كتبها السابقة، تحملنا الكاتبة إلى السّحاب، نسبح معها في عوالم لا أفق لاحتمالاتها، إلا أنها سرعان ما تعيدنا إلى الواقع، ببراعة تقيناً وجع الارتطام. صحيح أن القصة تدور في المطارات الباردة والعواصم البعيدة، إلا أنها لا تنفصل عن البيئة السياسيّة والاجتماعية المشحونة لعالمٍ عربي يتخبّط في مخاضات وحراك مستمرّ. في رواية مستغانمي، كل شيء موجود، كل شيء، بالإضافة إلى اللغة».

عن موقع رؤية الإخباري



 مستغانمي تحتفل بكتابها ’الأسود يليق بك’ في الشارقة


2012-11-11
ميدل ايست اونلاين


موقع ميدل ايست اونلاين


الشارقة - شهد حفل توقيع كتاب “الأسود يليق بك” للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي حضورا منقطع النظير بالدورة الـ31 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي تتواصل فعالياته منذ الاربعاء.

وشهد ثالث أيام المعرض اقبالا منقطع النظير من رواد الأدب ومحبيه ما دفع إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب لتمديد ساعات المعرض الى منتصف الليل بعدما تدفق آلاف الزوار لحضور فعالياته وبخاصة حفل توقيع عمل مستغانمي الجديد “الأسود يليق بك”.

وكانت الكاتبة الجزائرية قد اطلقت رسميا كتابها الجديد “الأسود يليق بك” الجمعة بحضور رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي حيث أعلنت مستغانمي عن جزء ثان لكتابها الجديد يحمل عنوان “لا ترتدي حداد الحب”.

و الرواية تشهد رواجا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر صفحة الكاتبة الرسمية، وأخرى استحدثتها دار

النشر “نوفل” التابعة لمجمع أشيت أنطوان التي تولت...

وأكدت مستغانمي بأن مقاطع هذه الرواية أنتشرت ولاقت متابعة كبيرة عبر صفحة الفيس بوك الرسمية للكاتبة، وتلعب فيها الروائية على حبل صبر قرائها وتعززها بمقاطع من روايتها، لجس نبض رد فعلهم عبر العالم العربي، الصفحة التي يضاف إليها ثلاثة آلاف معجب يوميا، أكدت مستغانمي حولها أن الأمر مرعب وجميل بالنسبة إليها،"فقد صار بإمكاننا اليوم ككُتاب معرفة ردّ فعل جمهور القراء مباشرة بعد ضغط زر “أوكي” لتنهال التعليقات على المقاطع".

وكانت قد أشارت مستغانمي في تصريحات سابقة إلى بأن هذا العمل سيصدر في طبعتين واحدة عادية والثانية فخمة مجلدة ومدعمة بقرص مضغوط، يضم أغاني من التراث الشعبي الجزائري على غرار الراحل عيسى الجرموني “.

وتعتبر مستغانمي من أشهر الكتاب الجزائريين والعرب حيث تباع كتبها بمئات الآلاف وقد حققت أحسن المبيعات طوال سنوات بلبنان والأردن وسوريا وتونس والإمارات العربية المتحدة.

وتعود شهرة أحلام مستغانمي إلى رواية”ذاكرة الجسد" التي نشرتها ببيروت في 1993 والتي وصلت اليوم إلى طبعتها ال18 وهي تعد رائعة في تاريخ الأدب العربي المعاصر.

وتحصلت هذه الرواية على “جائزة نجيب محفوظ” في 1998 كما ترجمت إلى الإنجليزية والإيطالية والفرنسية والألمانية والإسبانية والصينية وتم إدراجها ضمن برامج عدة جامعات دولية كالسوربون بباريس وجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة.

كما ألفت مستغانمي روايات أخرى على غرار “فوضى الحواس” و"عابر سرير" بالإضافة لدواوين شعرية منها “على مر الأيام” و"أكاذيب سمكة".

ويشارك في الدورة الـ31 من المهرجان الذي تستمر فعالياته إلى غاية 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري 924 دار نشر من 62 دولة منها 22 عربية و40 اجنبية.

عن موقع ميدل ايست اونلاين



 تحميل الرواية كاملة بالـ PDF


رواية الأسود يليق بك للكاتبة أحلام مستغانمي كاملة بالـ PDF


عرّف بهذه الصفحة

Imprimer cette page (impression du contenu de la page)